مقام السيدة نفيسة في مصر.. قبلة الحائرين ومحبي أهل البيت الأطهار
موقعیت شما: موعود»العربیة»مقالات العربیة»مقام السيدة نفيسة في مصر.. قبلة الحائرين ومحبي أهل البيت الأطهار

مقام السيدة نفيسة في مصر.. قبلة الحائرين ومحبي أهل البيت الأطهار

چهارشنبه ۱۹ شهریور ۱۳۹۹ ساعت ۰۵:۳۶
امتیاز این گزینه
(0 آرا)

للسيدة نفيسة عليها السلام محبة لا يمكن وصفها بالكلمات، وإنما تعبر عنها المشاعر الفياضة والنفحات الربانية التي تظهر على وجوه مريديها عند زيارة مرقدها الشريف، ولا يقف الأمر عند هذا الحد ففي كافة ربوع مصر يعشق الناس السيدة نفيسة وسيرتها العطرة، فضلًا عن أن التوسل بها والتبرك بحسن خصالها وحسبها أصبح بالفطرة لكل من يأمل أن تتحقق أمنياته أيا كان المراد.



ولاشك أن أهل البيت عليهم السلام هم أعلي درجات الصلاح نسبًا وعملًا وعلمًا، وحبهم أصبح فريضة وتذكرهم واجبا،  وعلى جميع المؤمنين القيام بحق ودهم والتأسي بهم طلبا لنيل كرامتهم والانتفاع ببركاتهم.

لقبت السيدة نفيسة عليها السلام بألقاب كثيرة منها على سبيل المثال لا الحصر، نفيسة العلوم، كريمة الدارين، العابدة الزاهدة، العفيفة الساجدة المتبحرة، الصوامة القوامة، ومن جميل خصالها أنها أيقنت أن الدنيا بكل ما فيها ليست إلا زادًا للآخرة التي هي دار البقاء؛ لذلك اشتهرت بالزهد في الدنيا ولم يكن يشغلها منها إلا عبادة الله عز وجل.

ولا يقبل المصريون مجرد التشكيك في مصرية السيدة نفيسة عليها السلام، فهم يعتبرونها ميراثهم الشرعي من جدها الرسول “ص”.

يقع مسجد السيدة نفيسة عليها السلام في منطقة السيدة زينب “درب السباع” سابقًا في حي الخليفة جنوب القاهرة ، ويقع المسجد في بداية طريق الأشراف وهو المحطة الثانية في الطريق بعد مشهد الإمام علي زين العابدين.

و يضم طريق الأشراف أو طريق أهل البيت عددًا من المراقد ويبدأ الطريق بمشهد الإمام علي زين العابدين ثم السيدة نفيسة والسيدة سكينة بنت الحسين والسيدة رقية بنت علي بن أبي طالب وسيدي محمد بن جعفر الصادق والسيدة عاتكة عمة الرسول عليه الصلاة والسلام وينتهي بمشهد السيدة زينب.

ولدت السيدة نفيسة عليها السلام في مكة المكرمة سنة 145 هجرية، وتعلق قلبها بالعلوم والمعرفة في سن صغيرة، وكانت تقضي معظم وقتها في المسجد النبوي بالمدينة المنورة، وروضة جدها الرسول “ص”، ومن شدة فقهها وعلمها بأمور الدين لقبت بـ”نفيسة العلوم”.

السيدة نفيسة هي من فرع الشجرة المحمدية المباركة، وسليلة الشرف الباذخ، فهي نفيسة بنت الحسن الأنور بن زيد الأبلج بن الحسن بن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وزوج السيدة فاطمة الزهراء (ع) سيدة نساء العالمين.

عندما كبرت السيدة نفيسة، تقدم لخطبتها الكثيرون من أشراف أهل البيت وأشراف قريش بمن فيهم إسحق المؤتمن الذي يمتد نسبه أيضًا إلى الرسول عليه الصلاة والسلام. فهو إسحق بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسن بن علي بن أبي طالب.

جاءت السيدة نفيسة إلى مصر في 26 من شهر رمضان سنة 193 هجريًة، مع أسرتها لزيارة من كان في مصر من أهل البيت الأطهار، بحسب ما تقول الروايات.

وذكر المؤرخون، أن أهل مصر خرجوا عند العريش واستقبلوها استقبالًا باهرًا، ونزلت  وقتها هي وزوجها وأولادها بدار كبير تجار مصر جمال الدين عبد الله الجصاص.

انتقلت السيدة نفيسة إلى القاهرة ونزلت بدار سيدة من المصريين تُدعى “أم هانئ”، وكانت دارًا رحيبة ومقصدًا لطلاب العلم، وأقبل الناس على بيتها إقبالًا كبيرًا للاستزادة من علمها والتماس الدعاء والمشورة منها.

بعد فترة عزمت السيدة نفيسة عليها السلام على الرجوع إلى المدينة المنورة لكن  المصريين أبوا عليها رحيلها، وطالبوا الوالي السَّرِيّ بن الحكم، التدخل لإثنائها عن الرحيل عن مصر.

وحجت السيدة نفيسة 30 حجة، وأكثرها وهي ماشية على أقدامها. وعندما اقترب موعد انتقالها إلى الرفيق الأعلى حفرت السيدة نفيسة قبرها في صحن دارها بيدها، وكانت تنزل فيه وتصلى كثيرًا، حتى إنها قرأت فيه المصحف مائة وتسعين مرة وهي تبكي بكاءً شديدًا.

وفي شهر رجب سنة 208هـ، مرضت السيدة نفيسة وظل المرض يشتدّ ويقوى حتى أول أيام شهر رمضان، فأحضروا لها الطبيب فأمرها بالإفطار، فقالت: “وا عجباه.. إن لي ثلاثين سنة وأنا أسأل الله أن يتوفاني وأنا صائمة.. أفأفطر؟!”.

كان قبرها وراء ستارها الذي تتعبد فيه، فأشارت إليه وقالت “هذا قبري، وها هنا أُدفن إن شاء الله، فإذا متُّ فأدخلوني فيه”، وبينما كانت تتلو سورة الأنعام، حتّى إذا بلغت قوله تعالى: (لَهُمْ دَارُ السَّلاَمِ عِندَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) توفّيت.

عند الدخول إلى مقام السيدة نفيسة تتوهج الأنوار وتطيب النفحات ويحصل الوصل بين المريد وصاحبة العصمة الكريمة الشريفة، وتلقائيا تحصل الطمأنينة والسكينة، ويبدأ الحديث معها ويحس المرء أنها تستمع إليه وأنها على قيد الحياة، وهذا الشعور أكده أكثر الزائرين، وبعد الانتهاء من الشكوى إليها تجاه كل المشكلات والأزمات سواء كانت صحية أو اجتماعية أو مادية، لايمكن الخروج من عندها إلا بجبر الخاطر.

يحكي حسن “40عامًا” من صعيد مصر لـ”شفقنا” عن الأزمات التي مرت به وخرج منها ببركة السيدة نفيسة قائلًا : ” كنت من أسرة فقيرة الحال وكان حلمي أن أتخرج من الجامعة وأعمل بشهادتي حتى أرد لعائلتي جزءًا من الجميل في تربيتي، ولكنني اصطدمت بالواقع المؤلم فالصعيد عندنا مشهور بالبطالة وقلة فرص العمل، ونصحني البعض أن أذهب إلى القاهرة التي ربما يتحسن الحال وأجد حظا من الدنيا، ولكنني ما ألبث أن أدخل في عمل حتى أخرج منه بسبب صاحب العمل الذي أختلف معه على حقي المادي، أو بسبب الفشل الذي أصبح يلاحقني من حين لآخر لأني لا أعمل بشهادة التخرج”.

ويضيف : ” ظل الأمر يتعثر لمدة سنتين واجهت فيهما مالا يتحمله بشر ، حتى أصابني اليأس وراودتني فكرة الرجوع إلى الصعيد، ولكن على سبيل الصدفة دعاني أحد أقاربي للذهاب إلى منطقة السيدة نفيسة للصلاة هناك ونيل البركة لعل الحال ينفرج”.

وتابع : ” لم أحمل الأمر على سبيل الجد ولكن حينما أتيت إلى المسجد صليت ركعتين، ودخلت المقام الشريف الذي وصلت إليه بصعوبة من كثرة ازدحام الزائرين، وحينها شعرت أنني في مكان به راحة نفسية غير موجودة في أي مكان آخر، ووجدت نفسي أشكو للسيدة الشريفة من الأحوال الصعبة وضيق الرزق وتعثر السعي في الحياة”.

وواصل حديثه قائلًا : ” ومن بعد زيارة المقام النفيسي الشريف انقلب الحال رأسًا على عقب، ووجدت فرصة عمل في إحدى شركات المقاولات الكبرى براتب مجزي جدًا “.

واختتم بالقول : ” منذ 15عامًا وهي بداية زيارتي الأولى إلى السيدة نفيسة وأنا لم أنقطع عن زيارة المقام، وأشارك أيضًا في تقديم الوجبات للفقراء والمساكين الذي يحبون السيدة نفيسة وجاءوا يتبركون بها وأنا واحد من هؤلاء”.

أما فاطمة “33 عامًا” من محافظة الشرقية شمالي مصر فتحكي قصتها مع السيدة نفيسة عليها السلام وقالت : ” منذ 5 سنوات مرض ابني الأصغر وذهبت به إلى جميع الأطباء وأجمعوا كلهم أن الطفل يحتاج إلى معجزة حتى ينجو من مرضه الذي نادرًا ما يصيب الأطفال في المرحلة الصغيرة، حتى أشارت علي جدتي الثمانينية بالذهاب إلى السيدة نفيسة وطلب بركتها لشفاء طفلي ونصحتني وهي موقنة ومؤمنة أن الشفاء عند المقام الشريف، وبالفعل سافرت إلى مسجد السيدة نفيسة وزرت مقامها الشريف، وأخذت أبكي وأشكوا لها مرض طفلي الأصغر وحبي الشديد له وخوفي عليه من الموت، وسرعان ما انشرح صدري وأحسست أن الفرج قادم، وبعدها بأشهر قليلة وبعد رحلة قصيرة من العلاج شفي طفلي ببركة السيدة نفيسة، ومن وقتها نذرت نفسي في حب أهل البيت وأجود بكل ما أستطيع به تجاه خدام الطاهرة العفيفة ومحبيها وزوارها”.

 


*احمد عزيز


المصدر: https://ar.shafaqna.com/AR/221445/

نوشتن نظر