الدين الحالي للغرب، الميكانيكية المادية، نقاط القوة والضعف

الدين الحالي للغرب، الميكانيكية المادية، نقاط القوة والضعف

شنبه ۲۲ تیر ۱۳۹۸ ساعت ۰۸:۱۷
امتیاز این گزینه
(0 آرا)

لطالما تغذت الشعوب على الفكر الروحي والعلمي، حتى باتت المعرفة حاجة أساسية للإرتقاء بالمجتمعات وتحسينها وتطويرها، فتشعبت المدارس الفكرية والفلسفية وتشكلت الجبهات النقدية وطفت على سطح الساحة النخبوية مناظرات انغمست في مجالات الحياة والكون ونشأته وماهيته وقوانينه الفيزيائية وتطرقت الى النقاط الجدلية وعالجها العلماء والمفكرون بناء على قناعاتهم وحججهم وبراهينهم.

خاص شفقنا-لطالما تغذت الشعوب على الفكر الروحي والعلمي، حتى باتت المعرفة حاجة أساسية للإرتقاء بالمجتمعات وتحسينها وتطويرها، فتشعبت المدارس الفكرية والفلسفية وتشكلت الجبهات النقدية وطفت على سطح الساحة النخبوية مناظرات انغمست في مجالات الحياة والكون ونشأته وماهيته وقوانينه الفيزيائية وتطرقت الى النقاط الجدلية وعالجها العلماء والمفكرون بناء على قناعاتهم وحججهم وبراهينهم.
وفي هذا السياق وتحت عنوان «الدين الحالي للغرب، الميكانيكية المادية، نقاط القوة والضعف» حاضر الدكتور إياد زيعور استاذ المعلوماتية في الجامعة اللبنانية والباحث المتخصص في الفكر الغربي والموضوعات العلمية وتداعياتها الفلسفية في ندوة نظمها معهد المعارف الحكمية للدراسات الدينية والفلسفية أشار فيها إلى أن الغرب يقدم نفسه بأنه تعدى مرحلة الاديان ودخل مرحلة الدائرة العلمية متجاوزين بذلك المرحلة الفلسفية والدينية، مؤكدا أن العلم غير قادر على ان يقدم عقيدة كاملة.
الغرب ليس لديه أجوبة ثابتة على كل الاسئلة الوجودية
ويتابع زيعور: «طريقة ادارة الغرب لعرض ديانته وايديولجيته غير مألوفة، فهو لا يقدم نفسه على أنه صاحب أيديولوجيا، ولن تجد اطلاقا اي مكان تقرأ فيه ايدولوجيته التي يدافع عنها، وهذه الضبابية التي اعتمدها الغرب لها فوائدها الكبيرة أهمها أنه استطاع من خلالها رفع نفسه فوق الاديان»، مضيفا أنه عندما تنهار مداميك كبير للمادية سريعا ما يبدلونها ويلجؤون الى مداميك جديدة ، لان الغرب ليس لديه نظرية متكاملة وأجوبة ثابتة على كل الاسئلة الوجودية، حتى اللغة المستعملة في أدبياته هي لغة شديدة الزئبقية ومتملصة من الصعب أن نلزمه من خلالها بموقف».
ويلفت زيعور إلى أن الميكانيكية المادية تقول بأنه ليس في الوجود إلا المادة، فلا وجود لإله أو روح أو عاطفة وأحاسيس، وتعتبر كل هذه الامور عبارة عن أوهام ناتجة عن تفاعل الكيميائيات داخل الدماغ، وهذه المادة حسب القانون الثاني للدينامكية الحرارية هي مادة خام تتجه نحو السكون، اذا ما هو تفسير هذه الحركة في الكون وفي الوجود؟، فيجيب انصار المادية بأن المادة تتحرك مثل الآلة وبالتالي فإن الكون عندهم عبارة عن ماكينة اتوماتيكية عظيمة ليست بحاجة إلى من يشغلها أو يفعلها، مضيفا أن الإنسان بالنسبة إليهم هو أيضا آلة اتوماتيكية وآلة خالصة حسب قوانين الفيزياء.
الغربييون يدّعون أن العلمنة والابتعاد عن الدين أخرجتهم من العصور المظلمة
وحول نقاط القوة لدى أنصار الميكانيكية المادية يقول زيعور بأن أبرز هذه النقاط هي الحضارة ونموذج العيش والقوة اي ان رأي القوي الغني اقوى من رأي الضعيف، وكثيرا ما يعتمدون على القراءات التاريخية مدعين بأن العلمنة والابتعاد عن الدين اخرجتهم من العصور المظلمة، أما النقطة الثانية فهي احترام العلم الذي غير بنظريات الحياة وهو أداة لتحصيل القوة والغنى، والنقطة الثالثة تتمثل بسيطرتهم على المرجعيات العلمية.
ويفند زيعور نقاط الضعف مستهلا إياها بأنه ولحد كبير لا يزال التعريف العلمي يخضع لتاثير الوضعية، أي ما يسمى بمجموعة دائرة فينا التي ترفض اي علم او اي معنى لأي شيئ لا يخضع للتجربة المباشرة ، والنقطة الثانية أنهم ينفون انسانية الانسان أي انه لم يعد هناك انسانية مقدسة، أما النقطة الثالثة فهي أنه مع المادية لا يعود هناك اي مساحة لا للمشاعر ولا للعواطف ولا للامال ولا للاحلام ولا للخير ولا للشر ولا للابداع، كل هذه الامور غير موجودة وهي عبارة عن توهمات، والنقطة الرابعة تتمثل بالازمة الوجودية وهي حالة تصيب الناس بين عمر ال 40 و ال 50 سنة والتي يصل الموظف فيها لذروة ادائه المهني ومعظم الناس في الغرب حينما يصلون الى هذه المرحلة العمرية يسألون أنفسهم ماذا يوجد بعد في الحياة؟
وختم زيعور : كل ما تقدمه المادية سهل الاجابة عنه نطلب منهم الدليل التجريبي الذي يمكن تكراره وهذا يسقط التطور ويسقط اشياء كثيرة يقومون بها، مؤكدا أن المشكلة الحقيقية ليست فكرية بل حضارية ما دام الغرب قوي بقوته وحضارته فأي شيئ سيقوله سيجد له صدى في اواسطنا، لافتا إلى أن الدين اذا اراد ان يفوز في المعركة بمواجهة المادية فعليه أن نقترب أكثر من النظر للإله من الزاوية العرفانية الصوفية وأن نبتعد قدر الإمكان عن زوايا الشخصنة.

 

المصدر: https://ar.shafaqna.com/AR/193800/

نوشتن نظر

طرح روز

جستجو

جدیدترین نظرات

اوقات شرعی