الائمه المعصومين

قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾1، حينما يموت الإنسان يحزن أحباؤه ويحيون ذكراه، ولكن ما أن تمضي السنون حتى ينساه الناس، ويصبح في خبر كان، لكن حينما يكون للإنسان قضية ورسالة، فإنّه يحيى وتحيى ذكراه بحجم تلك القضية وامتداد تلك الرسالة، فإذا كانت الرسالة خالدة، فإنّ ذكرى ذلك الإنسان تخلد.

یظهر من الأحادیث الوافرة أن رسول اللّه صلی‌الله‌علیه‌وآله  کان یُکنّ حباً شدیداً لابنته فاطمة الزهراء وولدیه الحسن والحسین علیهاالسلام ولطالما أظهر ذلک الحب.

تناولنا في الحلقة السابقة تاريخ نشأة وتطور زيارة الاربعين في مراحل زمنية مختلفة وكيف تطورت مع تغير الحكومات التي حكمت العراق ومراحل تطورها من الجانب الفكري.

ان الشيعة وموالي اهل البيت(عليهم السلام) عملوا على المواظبة على اداء الشعائر الحسينية ومن ضمنها الزيارة الاربعينية حيث كان لها الاثر الكبير في استنهاض الامة وزرع الروح الثورية وبذلك نشبت ثورات عديدة ضد الحكم الاموي انذاك كل ذلك استلهاما من الزخم الروحي والمنعوي للشعائر الحسينية وبالذات زيارة الاربعين.

في هذه الحلقة التي اعتبرها تتمة لمدخل هذه السلسلة المعرفية لذلك ساعتمد الاختصار، وبالتاكيد لا يخفى المحور المحور عن الكثير من المطلعين ومحبي اهل البيت(ع)، لكنني افترض اهمية تناول هذه الاصول لافتراضنا سهولة انتقال المعلومة في العالم الافتراضي ليستفيد منها المحب وتضع اجابة للمشككين، ولاجل اعمام الفائدة لجميع القراء بشكل تام سنتناول بعض الروايات المسندة والمشهورة في هذه الزيارة.

من البديهي ان العقائد الدينية لابد ان تكون مسنودة ومؤسس لها بتشريع حتى لا تقع ضمن دائرة البدع.

عرفت الشعوب والأمم منذ زمن بعيد الرق، وهو استملاك الإنسان للإنسان، وقد كان معمولاً بهذا الأمر قبل الإسلام وبعده، ولم تتخلص البشرية منه بشكل قانوني ورسمي إلا في القرن العشرين الميلادي.

لم تكن ثورة الإمام الحسين (ع) كنظيراتها من الثورات على مر التاريخ، فصحيح أن الإمام (ع) استشهد في العاشر من المحرم عام 61هـ، لكن شعاع ثورته بقي صداه يتمدد في كل عصر، ليس فقط لأتباعه من نفس الدين بل لكل حر يرفض الظلم في هذا العالم على اختلاف عرقه أو مذهبه، ونستذكر الشاعر الكربلائي علي محمد الحائري في نظمه الخالد: “كذب الموت فالحسين مخلد، كلما اخلق الزمان تجدد”.

شخصية الإمام الحسين هي شخصيةٌ مليئة بالمواقف الإنسانية والتعامل الإنساني، نحن لم نستطع -لحد الآن– إلا بصورة محدودة ونسبية إيصال رسالة الإمام الحسين عليه السلام الإنسانية إلى كل الناس، إلى كل إنسان في هذا العالم!...

نقرأ في القرآن الكريم: {قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}  (سورة الزمر، آیۀ 28) ، كما قرأنا عن الحسين (ع) الذي لم يميل من الحق إلى الباطل للحظة ولم ينحرف عنه:"وَلَمْ تَمِلْ مِنْ حَقٍّ اِلى باطِل." أي ، كما يوجه القرآن الإنسانية إلى الإسلام ، ويفتح مسارات الهداية والخير للناس ، كذلك الحسين (ع) يوجه الناس إلى الإيمان والتقوى.

ابتدا
قبلی
1
صفحه 1 از 5