قبيلة الرحمة

وبعد الإتيان على ذكر النبي موسى (ع)، يتطرق "دعاء الندبة" إلى المنعطف السادس في التاريخ. إن آخر نبي لبني اسرائيل، عيسى (ع) يبشر بمجئ أحمد، نبي آخر الزمان. إن الهدف الرئيسي في الخارطة الإلهية العامة، وإرسال الرسل وإنزال الكتب، هو دين الرسول الخاتم والرسول الخاتم شخصيا، وإن كلا من الأنبياء السابقين، كانوا بمثابة مقدمة مهدوا وسهلوا، لجعل البشرية جاهزة لتقبل "الدين المتكامل والرسول الخاتم".

إستنادا إلى جميع الآيات والروايات فان خلقة الكون ليست بلا هدف، وإن جميع الظواهر الجزئية والكلية تسير وتتحرك على مسار ذلك الهدف الكلي: "إنا لله وإنا إليه راجعون" وبما أن الإنسان زهرة وتاج الكون وبامتلاكه كافة الإمكانات المادية والمعنوية، يضطلع بدور رئيسي في تحقيق هذا الهدف الكلي في التاريخ، وهو في ذيل إشارة وحضور الأنبياء الإلهيين العظام، يتولى مهمة تنفيذ الأوامر الإلهية ويمهد لتحقيق الأهداف الإلهية العامة. لكن العاملين والسببين المهمين الداخلي والخارجي...

اسماعیل شفیعی سروستانی
إن التذكير ب "التاريخ المُغْفَل والمنسي" في هذا المقتطف من "دعاء الندبة" هو تذكير بالشجرة المباركة لإبراهيم وآل إبراهيم (ع) أي محمد وآل محمد (ص). إن بداية ولادة وتأسيس الاسلام في "الحجاز" وصحن "المسجد الحرام" وظهور إمامة سلسلة الصالحين، نبعت من هذه الشجرة التي تنتشر على امتداد التاريخ وكل الأزمنة والأمكنة.

إسماعیل شفیعی سروستانی
ووصفا وتبيانا للمنعطف الثاني المهم للبشرية، يذكرّ دعاء الندبة بما جرى للنبي نوح (ع)، ومن دون أن يورد مقدمة مطولة عن ألف عام من الألم والمعاناة والجهد الذي بذله نوح (ع) لدعوة قومه إلى الطريق القويم، يتطرق الدعاء إلى آخر مقتطف من حياة النبي نوح (ع) أي استقلاله والمؤمنين معه، للسفينة التي صنعها بيده، ويقول:
"وَبَعْضٌ حَمَلْتَهُ في فُلْكِكَ وَنَجَّيْتَهُ..."؛

إسماعیل شفیعی سروستانی
وبعد أن يثني الإمام المعصوم (ع) على الله ويحمده في "دعاء الندبة الشريف" لتكريمه طائفة "صبغة الله" ومن يحملون لونا إلهيا واستخلاصه لأوليائه ويقول:
-    اَللّـهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلى ما جَرى بِهِ قَضاؤكَ في اَوْلِيائِكَ...؛

إسماعیل شفیعی سروستانی
لقد جعل المعصومون من تعليم وتربية الشيعة، وجهتهم وهدفهم الرئيسي إبان حكم بني أمية وبني العباس، وبسبب غياب الظروف والمتقضيات اللازمة لحماية الكيان الثقافي للشيعة وشيعة آل محمد (ص)، فقد سعوا جاهدين لتفسير وتبيان الأصول والفروع العقائدية الولائية الشيعية وتخزين طاقة أهل الولاية للوقت والزمن المعلوم والمقدر.