من قمة عاشوراء إلى بحر الظهور

اسماعیل شفیعی سروستانی
إن زيارة الحسين، هي التواصل المستديم مع الحسين، عليه السلام، والإعلان عن الوقوف في صف الحسين، عليه السلام، وديمومة الحضور في قافلة الحسين، عليه السلام؛ والا فان من ينفصل وينعزل عن الحسين، عليه السلام، يكون قد انفصل عن القافلة وسيقع عاجلا أم آجلا في شرك "الشام" الأسود.

إسماعيل شفيعي سروستاني
الزيارة الحمراء؛ معنى الحياة في عصر الغيبة
وهنا لا بد من التساؤل:  إن كانت عاشوراء وتضحيات الحسين، عليه السلام، وأصحابه في صحراء "كربلاء"، تفسر معنى الموت والغاية من الوجود، وإن الزيارة تفسر معنى الحياة وتواصلها بأسمى معاني الحكمة الإلهية وتمثل الخارطة العامة للخليقة، فلِمَ كل هذا الضياع والإرتباك والفوضى التي يواجهها المسلمون في حياتهم، وكأنهم معلقون بين الأرض والسماء؟

اسماعیل شفيعي سروستاني
إن كانت "الزيارة الجامعة" أشمل وأكثر خطاب الشيعة حكمة فيما يخص الساحة المقدسة للمعصومين، عليهم السلام، ومرجعا لا مثيل له لبلوغ الدرجات العليا لمعرفتهم، فان "زيارة عاشوراء" تشكل النظام الأساسي للإنسان الشيعي.

اسماعیل شفيعي سروستاني
وعندما تنقضي أربعينية شهادة الحسين بن علي، عليهما السلام، وأبنائه وأصحابه الميامين، تنحسر حماسة العزاء الحسيني شيئا فشيئا، وتعاد البيارق والأعلام إلى المساجد والتكايا ومواكب العزاء، إلى أن يحين عام آخر ومحرم آخر، ينصب فيه شيعة آل محمد (ص) خيم العزاء ويقيمون مجالس العزاء الحسيني ويضيئون شموع المآتم.

اسماعیل شفيعي سروستاني
إن نهاية قضية الإمام الحسين، عليه السلام، هي بداية لحضور بارع ورائع للسيدة الوحيدة التي يبدو أن مجمل مشهد عاشوراء كان قد حدث لكي تضطلع بدور، وإن النموذج الأزلي والمثال الأبدي الذي صنع في ظهر عاشوراء، كان سيبقى ناقصا من دون زينب، عليها السلام. وحقا أن قصة كربلاء لما كانت أن تكتمل من دون اضطلاعها بدور.

الحسين (ع) مفسر معنى الموت
اسماعیل شفيعي سروستاني

إن الحديث يدور حول القدوات واولئك الذين يجسدون بصدق معنى وحقيقة الحياة، وهذه الخصوصية تعود إلى رجل نهض بعد ما شاهد ضياع وعتامة قوم زمانه، ليصنع نموذجا وقدوة سامية لهم.

الزيارة الحمراء؛ معنى الحياة في عصر الغيبة
إسماعيل شفيعي سروستاني

إن كل الإرتباك والإضطراب والإنفعال والغفلة يعود إلى غياب المعنى السامي للحياة. إن من يسير في بيداء الحياة من دون دليل ومرشد، يمر بتقلباتها وتيهها وحيرتها. وكل هذا ينمي بذر الفساد والضياع في عقر جسم الانسان وروحه، لكي يضع ثمرة سوداء على أغصان حياته.