قصة الرياضة في الغرب

اسماعيل شفيعي سروستاني
إن الرياضة الاحترافية كانت المحصلة الطبيعية لتطور الرياضة الحديثة. او بالاحرى يمكن القول بأنها كانت اخر محطة للرياضة الحديثة. مثلما يمكن القول بأن بروز صفات مثل العدالة والشجاعة والعفة والحمية والانتقال من منزل المروءة إلى سلك أصحاب الفتوة وبالتالي الولوج في مقام الولاية، كانت الحصيلة الطبيعية لتطور التربية البدنية التقليدية.

اسماعيل شفيعي سروستاني
إن بلدان امريكا اللاتينية وعلى الرغم من تاريخها وثقافتها، تعد اليوم من أكثر بلدان العالم تخلفا وضعفا. وهي مجموعة من الدول الكبيرة والصغيرة التي لم تتح لها خلال الاعوام الستمائة الاخيرة امكانية ابراز وجودها. مثلما ان مكائن امتصاص وابتلاع المصادر تحت الأرضية والمناجم الغنية لم تخمد فيها على الإطلاق، وعملت على الدوام على نقل الثروات الطائلة لهذه البلدان إلى خزائن الدول الاستعمارية.

اسماعيل شفيعي سروستاني
يقول "رينه دونان" المعلق والباحث الفرنسي حول إرساء الرياضة الحديثة في الغرب:
يرى الجميع ويؤمن ويثق تقريبا اليوم بأن "يان" مدرب الجمباز الكبير في المانيا، هو من أسس للرياضات البدنية في أوروبا ما بعد عصر النهضة. وبعد "يان" جاء "نات كن" أحد مواطني الدنمارك وكان تلميذا لدى "ماوتس" الألماني، وبدأ تأسيس الرياضات الحديثة في مدينة كوبنهاغن الدنماركية. وبعده جاء "بير هنريك لينغ" السويدي الذي كان تلميذا أيضا لدى "نات"، وأعاد النظر في مسالة الجمباز... وأضاف المصارعة ورفع الأثقال إلى قائمة الرياضات. وأسس لينغ المؤسسة المركزية للجمباز في استكهولم عام 1813 ليتحقق بذلك حلم "يان".

اسماعيل شفيعي سروستاني
إن الابتذال والانحطاط اللذين استوليا على الحياة الثقافية والمادية لأوروبا القرن الثالث عشر، ألقيا بظلالهما على جميع شؤون الجماهير. فالابتعاد عن السنن الأصيلة الثقافية والعقائدية للمسيحية وظهور الطبقات البرجوازية والرأسمالية الخاصة لدى الأوروبيين ونهضة الإصلاح الديني (البروتستانتية) ونشأة الفرق الدينية الجديدة بما فيها "البروتستانتية" وأخيرا نشأة "المذهب الإنساني" (والذي أتينا على ذكره سالفا) دفع بأوروبا في أحضان عصر النهضة ومكافحة الدين وإحياء التقاليد المنسية للعصور الغابرة (اليونان الكلاسيكية) وتقاليد واساليب حياة الرومان.

اسماعيل شفيعي سروستاني
لقد استولى الجيش المقدوني غير الأنيق بقيادة فيليب والإسكندر على اليونان، ومن ثم تحرك الروم وحولوا اليونان إلى إحدى مقاطعات روما.
وعلى إثر امتزاج الثقافة اليونانية والثقافات الأخرى، نشأت ثقافة ثالثة كانت قائمة أساسا على ثقافة اليونان، ولذلك كانت تدعى "النزعة اليونانية" أو الهيلينية و +67عغ لراجت على إثرها اللغة وسائر الشؤون اليونانية ...

اسماعیل شفیعي سروستاني
من بين الاحتفالات اليونانية ال أربعة (احتفالات نمئا وتنكه وبيته وأولمبي)، يعد احتفال أولمبي أكثرها فخامة وشهرة، إذ يقام كل  أربع سنوات مرة وكان الفاصل بين كل أولمبيين، يسمى أولمبياد.
وقد اعتبر شعب اليونان، أولمبياد عام 776 قبل الميلاد، كبداية وكانوا يحصون سنواتهم على أساسه.

إن التربية البدنية هي القصة الطويلة لحضور الإنسان في ساحة المواجهة مع الكرة الأرضية. قصة جداله الضخم مع الطبيعة أو مع ذاته ومع جميع الأحلام والتطلعات الهائلة التي يصبو إليها.   إن كتاب "التربية البهلوانية" (قصة الرياضة في إيران) وهذا الكتاب (قصة الرياضة في الغرب) هما حصيلة دراسات ثقافية وتاريخية حول "التربية البدنية" ومسار تطورها. لاسيما وإن الكتاب الذي بين أيديكم يعرف القارئ على المبادئ والأسس النظرية والثقافة والأخلاق التي تحكم التقليد الرياضي في الغرب ومسار تطوره. وعلى الرغم من ضرورة القيام بالدراسات الثقافية ودراسة مسار تطور موضوع التربية البدنية، لكن هذا الأمر أغفل لأسباب مختلفة، والمؤمل أن يشكل هذا الكتاب، مقدمة للحديث حول هذا الموضوع. بإذن الله.