الثلاثی المقدس

اسماعيل شفيعي سروستاني
إن القصة الطويلة حول العلاقة بين الشرق والغرب، تعكس قصة الحروب الطويلة التي اندلعت بين هاتين المنطقتين. ان الحروب الطويلة التي اندلعت بين ايران واليونان قد احتلت حيزا في صفحات الكثير من كتب ومصادرالتاريخ.  وحتى قبل ذلك - قرون ما قبل ميلاد السيد المسيح، عليه السلام – كان الفينيقيون والمصريون يخوضون حروبا مع اليونانيين. ويقول الدكتور محسن الويري في كتابه "الدراسات الاسلامية في الغرب":

اسماعيل شفيعي سروستاني
إن النظام الراسمالي هو اساس وجوهر التنمية الاقتصادية في الغرب. ومن غير الممكن للغرب ان تطأ قدماه، ارض الراسمالية من دون ان يكون توسعيا وغازيا. وهناك حديث لنبي الاسلام محمد صلى الله عليه وآله وسلم ما مضمونه ان الشيطان ينصب خيمته في السوق في كل صباح.  إن السوق هو مكان يقيم فيه الشيطان وان راس المال يجلب معه الطبيعة الشيطانية. ولذلك فان هناك قيودا كثيرة في الدين فيما يخص الكسب والتجارة تحول دون تجلي هذه الروح الشيطانية، لكن مثل هذه القيود لا تقيد الانسان الغربي الذي ان خاض غمار الراسمالية لا يمكن له ان لا يكون توسعيا.

اسماعیل شفیعي سروستاني
إن نتيجة تلك الطبيعة الاستكبارية تبرز على هيئة النزعة الحادة للاستيلاء والتملك. فان استولى الغرب على الدنيا برمتها وامتلكها كلها، فانه ان راى مكانا ونقطة وبلدا أو جزيرة لا تتبعه ولا تمتثل لاوامره ونواهيه، لا يطيق ذلك ويريد ان يخضع  ذلك المكان لسيطرته. ويعتبر ان تلك الجزيرة المتمردة قد انفصلت وانفردت لنفسها. وهذا الامر يثير تخوفه من ان هذه الجزيرة المعزولة قد تثير شهية الانفصال لدى سائر المناطق والمواقع. ان هذا الميل الحاد للتملك والاستيلاء حوّل الانسان الغربي و ...

لابد من الانتباه الى اننا وبغض النظر عن المسائل السیاسیة والاجتماعیة والثقافیة وحتى المصالح الاقتصادیة نواجه تیارا ذا طبیعة وماهیة سلطویة واستكباریة. التیار الذی یبدی حقده وضغینته من منطلق القول القائل من ان ذاته تتطلب ذلك. انه لا یملك الا ان یمارس النزعة الاستكباریة. ان قول الامام الخمینی (رض) ان "امیركا هی الشیطان الاكبر" ینطوی على هذا المعنى بان الخبث والشیطنة هما جزء لا یتجزأ من حیاة  امیركا الشیطانیة ولیس امرا عرضیا فی حیاتها. ای اننا ان انتزعنا الشیطنة من الشیطان كما لو اننا انتزعنا البلل والرطوبة من الماء، او ان ننتزع الدهنیة من الدهن، فان انتزعنا الشیطنة من الشیطان فانه لن یعد شیطانا. لیس هناك كائن اسمه الشیطان تحدث له الشیطنة بصورة عرضیة.

إن "المذهب الانسانی" هو من المواصفات الفكریة والفلسفیة للاستكبار الغربی. ففی هذه الفلسفة، یعطی الغرب الاصالة للانسان. فالمذهب الانسانی یعطی الاصالة للانسان فی مقابل مذهب الحق الذی یعطی الاصالة للحق.  فالمذهب الانسانی یعنی الایمان باصالة الانسان فی مقابل اصالة الله، أی اضفاء الطابع البشری على جمیع الامور بدلا من اضفاء الصفة الالهیة علیها. فالانسان فی هذا الفكر، یضع نفسه وحكمه وقراره محل الاحكام الالهیة والدینیة.

لیس خافیا بان الحدیث عن الشرق والغرب والفوارق بینهما، أمر یتسم بالقدم. إن هذا التباین والتمایز یتجسد فی الفوارق الثقافیة قبل أن ینسحب على الموقع الجغرافی والإقلیمی. وكل الذین تحدثوا منذ غابر الأزمان عن الشرق والغرب، جاؤوا على ذكر التمایز الثقافی الجاد والرؤیة العامة لسكان الشرق والغرب حول الكون. ومن هذا المنطلق طرحت "قضیة الشرق".

اسماعيل شفيعي سروستاني
إن بناء استراتيجية يعني، ان قوما، يقومون تاسيسا على ثقافتهم وكلامهم ومعتقداتهم، بتحديد نظام اجتماعي وحكومي وبناء منظومة اجتماعية، لان الانصراف من الحالة الثقافية الى الحالة المدنية والمادية والسياسية والاجتماعية، بحاجة الى استراتيجية. وفي ظل الاستراتيجية، نكون قادرين على تحويل انطباعاتنا وقناعاتنا ورؤانا الى نظام اجتماعي. ان اي نظام اجتماعي وسياسي ليس قادرا على نيل اهدافه من دول استراتيجية. وان اي نظام يتصرف من دون استراتيجية سينتهي به المطاف الى الانتقائية وامتزاج الاراء. وسيولد لديه القابلية على الموت والزوال.

2
صفحه 2 از 3