الامام المهدي

إنّ قراءتنا لأنصار الحسين عليه السلام ترتبط في واقعها بقراءة واقع أصحاب المهدي عليه السلام الذي سترتبط مهمّته الإلهيّة عند قيام دولته المباركة بواقعة الطفّ المفجعة، ومن ثمّ سيكون هناك تشابه في مهمّتي الثورتين.

اللهم عرفني حجتك.. إن المعرفة الكاملة لحجة الله تعالى فوق مستوانا! وهي مسألة لم تستوف بحثاً، وإن كان أعيان علمائنا رضوان الله عليهم وجزاهم الله خيراً قد بذلوا جهوداً كبيرة ولم يقصروا. لكن السر في عظمة المطلب وليس في تقصير الباحثين في مسائل الإمامة!إن عظمة مطالب الإمامة وعلو مقامها توجب أن لا نتوصل إلى أعماقها بسهولة. ومما يجب التنبيه عليه أن الشرط الأساسي لمعرفة أصول الدين أن يكون مصدرنا فيها القرآن والسنة فقط، فمن القرآن نأخذ أصولها ومن الروايات فروعها وتفصيلها، وما سبب الإنحرافات إلا أنا رجعنا في بحوث العقائد إلى غير القرآن والأحاديث.

فكانت في حقبة من الزمن حاضرة من الحواضر العلميّة ومثابةً لطلاّب العلوم الدينية ودارسي فقه آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وقد بلغت أوجها في هذا المضمار في القرن السابع الهجري، وكان لأمتيازها هذا بواعث وأسباب، منها كونها من معاقل الشيعة الإماميّة منذ تأسيسها حتّى اليوم، ومنها قربها من مدينة النجف الأشرف التي كانت عاصمة العلم ومازالت, فإنّ هذا القُرب كان له الأثر الفاعل في إذكاء جذوة التفاعل بين الحاضرتين الشيعيتين, النجف والحلّة, فإن يأفل نور العلم فيها فتلك قبور العلماء فيها زيت النور, وإن يخفت مرّة أخرى فهاهم طلبة العلم من الحلّيين في النجف لأخذ العلم إليها, كي لا يطفئ فيها نور العلم , منذ تأسيسها إلى الآن.

لا شك أن الإمام المهدي عليه السلام سيخرج في عصر عصيب تُملأ فيه الأرض ظلماً وجورا من سلاطين الشر ودعاة الكفر والإلحاد, وهم لا يسلمون له طوعا أو حباً به وإنما سوف يقابلونه بآلاتهم الحربية وقواهم العسكرية, فلابد للإمام عليه السلام أن يستعد لهم بما أوتي من قوة, فكيف يكون سلاح الإمام عليه السلام عند ظهوره؟.

تحتوي هذه الدراسة المختصرة على نبذة تاريخية عن حياة الشيخ المفيد والفترة التي عاش بها من ملابسات سياسية وظهور عدد من الفتن والمشاكل في الدولة الاسلامية ، كما تناقش سند الرسالتين الواردتين الى الشيخ المفيد في تلك الفترة من حضرة الامام عجل الله فرجه الشريف و رزقنا نصرته وشرف الشهادة بين يديه كما ان هناك تساؤل هل وردت رسائل اخرى عن الامام المهدي عجل الله فرجه في عصر الغيبة الكبرى وكما تضمنت الرسالتين توصيات عالية ومضامين شريفة للشيعة خلال عصر الغيبة حتى اهتم كبار العلماء بتلك التوصيات وامروا بها وذكروها في كتبهم

ان أهمية أي قضية إنسانية او دينية تتأتى من دور تلك القضية في عنصري الإنسان والدين وما تقدمه لهما على صعد مختلفة, وبطبيعة الحال فان هذه الأهمية تتفاوت بحسب نوع القضية وأُفقها الشمولي وبحسب ما تقدمه للإنسان من حلول على صعيد الإشكاليات الكبرى المتعلقة بفكره وسلوكه.

في معرض حديثه عن (الميراث والانتظار) أفاد الشيخ محمد مهدي الآصفي: ان امتداد جذور الولاء والميراث والانتظار هو عبر(التاريخ) و(المستقبل)، ولا يخلو زمن من الزمان من الولاء, من بدايات التاريخ من آدم ونوح عليهما السلام إلى نهايات التاريخ حيث يظهر المهدي عليه السلام من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً، ويرث الأرض من أيدي الظالمين، تحقيقاً لوعده تعالى في التوراة والزبور والقرآن

ضمن دراستي الكهنوتية للكتاب المقدس والتي استمرت سنوات وانا اتفكر في نص غريب موجود في الكتاب المقدس لكوني عراقي...ة ونهر الفرات يمر في البلد الذي اسكنه. سألت عن هذا النص الكثير من قساوستنا وعلمائنا واساتذتنا وراجعت التفاسير والمراجع الخاصة بتفسير الكتاب المقدس ولكن يبدو أن الجميع تواطأ على السكوت.

الإمام علي (ع) أعظم من أن تناله أقلام الشعراء والأدباء وأرفع شأنا وأكبر قدرا من أن تحدّه أوراق محدودة أو أسطر معدودة لأن الامام علي (ع) من بيت النبوة وموضع الرسالة ومهبط الوحي ومختلف الملائكة ومعدن الرحمة وخزان العلم ومنتهى الحلم وأصول الكرم وقادة الأمم وأولياء النعم وساسة العباد وأركان البلاد وأبواب الايمان وأمناء الرحمن .. ولكن نأخذ قبس من نور وغيظ من فيض .. تذكرة للمؤمنين واعلاما للناس أجمعين ..

أول ما یتبادر للذهن عندما یرد ذكر الإمام المهدی عجّل الله فَرَجه سؤال هو هل یمكن للإنسان أن یطول عمره كل هذه الفترة الطویلة التی تجاوزت الألف سنة؟ وما هی الفائدة من بقاء الإمام المهدی عجّل الله فَرَجه لهذه الفترة الطویلة، وما هو الغرض من إبقائه، وهل هناك أمثلة لبقاء مخلوقات أخرى كل هذه الفترة الطویلة؟

16
بعدی
انتها
صفحه 16 از 16