الامام المهدي

السيد حسين الحكيم
إذا اردنا أنْ نؤسس لمنهج علمي في بحث موضوع الإمام المهدي عليه السلام وخصائص الطريقة والاسلوب العلمي التي يمكن من خلالها أنْ نكون منطقيين في بحثنا، ولا نستغرق مع التخيلات والاوهام والطموحات فسنجد أنّ الطموحات البشرية هي التي تدفع وتضغط باتجاه هذا الحلم، وأن محاولات الحصول على شيء من الأمل يمكن أنْ يعبّئ ويلبّي هذه الحاجة ولو على مستوى التلبية النفسية للواقعة....

ذكر في الذخيرة والتذكرة أنه اسمه عليه السلام في كتاب (ديد براهمه) وباعتقادهم أنه من الكتب السماوية.
ومروي في تفسير الشيخ فرات بن ابراهيم الكوفي عن الامام الباقر عليه السلام انه قال في تفسير الآية الشريفة: (ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليّه سلطاناً)(1): قال الحسين(2)(فلا يسرف في القتل أنه كان منصوراً)، قال: " سمّى الله المهدي منصوراً (المنصور خ.ل) كما سمى أحمد ومحمد محموداً، وكما سمّى عيسى المسيح".(3)
ولعل النكتة من التعبير عنه عليه السلام بـ (امام منصور) في زيارة عاشوراء لمناسبة ما ذكر في الآية ووجهها واضح. والله العالم.

قضية الإمام المهدي عليه السلام من القضايا التي أخذت حيزاً مهماً في تفكير المجتمع الإسلامي، وبالأخص كلما كثر الجور والظلم من الطغاة والسلاطين في فترات مختلفة من التاريخ الإسلامي، وإذا أردنا ان نقدم استقراءاً نلاحظ ان زمن الدولة العباسية من أبرز الأزمنة التي أثيرت فيها هذه القضية حيث برزت ظاهرة ادعاء المهدوية في فترات متعددة ونستطيع ان نرجع ذلك الى عدة أمور منها...

أمَّا الحيرة فيمكن تصوير البحث عنها وعن مرجعها على ثلاثة مناهج رغم أنَّ الكثير من الروايات تقرنهما معاً، وترجع الضمير فيهما إلى صاحب الأمر عليه السلام، منها ما ورد عن أبي بصير، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول اللهN: (المهدي من ولدي، اسمه اسمي، وكنيته كنيتي، أشبه الناس بي خلقاً وخُلُقاً، تكون له غيبة وحيرة حتَّى تضلّ الخلق عن أديانهم، فعند ذلك يقبل كالشهاب الثاقب فيملأها عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً).

لكن الملفت للنظر هنا أنّ بعض الكتاب من المحدثين قد أنكروا ذلك مثل: أحمد أمين المصري في كتابه (فجر الإسلام) و(ضحى الإسلام)، أو عبد الحسيب طه حميده في كتابه (أدب الشيعة) وأمثالها، هم أمّا جهّال بالحديث النبوي، وأمّا انهم يعرفونه ولكن يحركهم حقدهم وجمودهم، وإلاّ فإن إنكار مثل هذه القضية هو إنكار لقضية إسلامية وضع أسسها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وليست لها علاقة بالشيعة إذ ان الإخبار بها كان نبوياً رسولياً، وهي ثابت ديني عقدي، ولا مساس لها بتخرصات تنسب القضية إلى السبئية المختلقة والمدّعاة من قبل زمر الأموية الحاقدة.

اسمه الأصلي واسمه الأولي الالهي عليه السلام؛ كما في الأخبار المتواترة الخاصة والعامة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم أنه قال: "  المهدي اسمه اسمي".(1)
وقد استفاض في خبر اللوح بل تواتر تواتراً معنوياً عن جابر وقد نقل للامام الباقر عليه السلام أنه رآه عند الصديقة الطاهرة عليها السلام، وانه اهداه الله عزّ وجلّ إلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلّم وفيه اسماء اوصيائه.

وحيث اننا بعد أن تتبعنا كلمات هؤلاء وجدنا أنهم يدعون حجية الرؤيا بقولٍ مطلق في أصول الدين ,(أما لو فرض وان قال انها من فروع الدين فإننا سوف نتحاكم معها إلى الأدلة القائمة في الفقه وأصول الفقه والمناط فيها حجية قول المتخصص وهم المجتهدون) فلا بد أن تكون حجية الرؤيا وحدود حجيتها ثابتة مسبقاً بما تثبت به مسائل أصول الدين، اذ لا معنى ان يقال أننا نثبّت حجية الرؤيا وإطلاق حدود حجيتها بأدلة فروع الدين أو بأدلة ومناهج معدّة سلفاً لإثبات مسائل تأريخية ومن ثم نحتج بها على مسائل من أصول الدين.

طعدّه في الهداية من ألقابه عليه السلام.
وفي زيارته عليه السلام المأثورة عنه: ((السلام عليك يا داعي الله)).
فانه يدعو الخلائق إلى الله، وتصل دعوته بحيث لا يدع ديناً في الدنيا الاّ دين جدّه الاعظم صلى الله عليه وآله وسلّم، ويظهر دعوته فيصير مصداق الوعد الصادق (ليظهره على الدين كله) كما سوف يأتي تفسيره.

وقد ذكر في الأخبار مكرراً بهذا اللقب خصوصاً في لسان الرواة، وسيأتي في (اليد الباسطة) انّ الله عزّ وجلّ قال في ليلة المعراج: " ذلك (يعني القائم عليه السلام)(1) وليّ الله حقاً".(2)وروي في كفاية الأثر للخراز عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم انّه قال:"... فاذا حان وقت خروجه يكون له سيف مغمود، ناداه السيف:  قم يا وليّ الله فاقتل أعداء الله".(3)وفي خبر آخر قال: (.. له عَلَمٌ)(4) فينادي بذلك النداء في ذلك الوقت.

عدّه في المناقب القديمة من القابه. ولعلّ المراد منه انّ جميع الأنبياء والأوصياء الماضين قد ابتلوا في أيام رئاستهم وعزتهم بمعاشرة ومؤانسة وصحبة المنافقين والفاسقين بل الاتصال والزواج منهم، وكانوا مأمورين بمداراتهم وائتلافهم لأجل حفظ وبقاء الدين وعصابة المؤمنين.

13
صفحه 13 از 16