عصر الظهور

جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: يظهر الابقع في مصر, بعد النجم المذنب, وانكساف الشمس, وانخساف القمر, (ومعنى ذلك أن ظهوره يكون مقاربا ليوم الفرج على أساس هذه العلامات الثلاث المميزة عن غيرها مما يشابهها عادة من الظواهر الطبيعية والآيات).

آثار ـ مدن ـ اماكن تدلنا بوضوح على أن عقيدة الانتظار ليست عقيدة مجردة بل خرجت إلى الواقع لتضع بصماتها على الجدران والبلدان

وهذه التسمية أيضاً قد تكون رمزية وقد وردت فيه رواية في (غيبة الطوسي), عن حذلم بن بشير عن الإمام علي بن الحسين عليه السلام قال: قلت لعلي بن الحسين عليه السلام المهدي عليه السلام وعرّفني دلائـلـه وعلاماته فقال: سيكون قبل خروجه خروج رجل يقال له عوف السلمي بأرض الجزيرة, ويكون مأواه تكريت وقتله بمسجد دمشق. ثم يكون خروج شعيب بن صالح من سمرقند,ثم يخرج السفياني الملعون من الوادي اليابس وهو من ولد عتبه بن أبي سفيان، فإذا ظهر السفياني اختفى ...

قبل الثورة الإسلامية في إيران كانت إيران تعني في أذهان الغربيين قاعدة حيوية في وسط العالم الإسلامي ، وعلى حدود روسيا. وكانت تعني في أذهان المسلمين بلداً إسلامياً عريقاً يتسلط عليه ( شاه ) موال للغرب وإسرائيل ، يسخر بلده لخدمتهم.

أن هناك ثقافة عامة مرتكزة بأذهان فئة واسعة من المجتمع الموالي لاهل البيت عليهم السلام بأن الامام المهدي عليه السلام سيظهر لغرض محاسبة المقصرين، وسيتولى الاقتصاص من المذنبين، وبعبارة اوضح أنه يوم الحساب على الارض, بالإضافة الى انقطاع فرصة التوبة عن الذنوب المقترفة وترتبها على صاحبها مهما كانت درجة توبته, الامر الذي ادى الى خوف وهلع غير معلن من شخصية الامام عليه السلام، وبالتالي من حركة ظهوره المبارك, وهذه نتيجة ظالمة لمقدمة باطلة ....!

للحديث عن الرجعة وحقيقتها مفهوماً وواقعاً لابدّ أنْ يلحظ جملة كبيرة مما له الأثر في إجلاء الحقيقة وتوضيح المقصود، فالرجعة كمفهوم قد تكون واضحة بلحاظ عمومياتها ولكنْ قد ينتابها بعض الغموض بلحاظ بعض حيثيّاتها، فلابدّ من الرجوع حينئذ إلى المفهوم وبيانه بشكل ينسجم مع إزالة الغموض وإثراء الوضوح ولابدّ قبل هذا وذاك من أنْ يكون المنهج المتبع في تبييض صفحة الرجعة التي كتب عنها الكثير ذا قدرة على استيعاب تلك التفاصيل التي...

وردت عدة أحاديث عن مصر في عصر ظهور الإمام المهدي (ع) وفيها أحاديث ضعيفة ، وفيها ما يتعلق بحركة الفاطميين ودخولهم الى مصر وقد خلطها بعضهم بأحاديث خروج السفياني وظهور المهدي (ع)  . لكن بعض أحاديثها صحيح ، وهو يمدح نجباء مصر وأنهم وزراء للإمام المهدي (عج) ومنها ما يذكر أن الإمام (ع) سيجعل مصر منبراً عالمياً للإسلام. وقد عقدنا لها فصلاً في: المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي (عج) .

ومن الحقائق أيضاً ان أية حضارة تأتي فإنها تواجه مقاومة نفسية وميدانية في بداية أمرها ، وهذا من الواضحات ، إلا أن ما ليس واضحاً هو أن حركة مثل حركة الإمام المهدي عليه السلام وهي الحركة التي وعدت بها جميع الديانات ، وهي هدف رسالات السماء ، و الحركة التي رفعت شعار تخليص المستضعفين من الظلم ونشر العدل والمساواة بين أفراد البشر ، حركة مثل هذه لماذا تواجه معارضة ومقاومة،وقد عبرت عنها الروايات الشريفة بأن قوماً يسمون البترية يقولون للامام عليه السلام عند ظهروه : ارجع يا ابن فاطمة لا حاجة لنا فيك!

كثر في الآونة الأخيرة من بعض الكتّاب تحديد وقت أو زمن أو تعيين العام (السنة) الذي سيظهر فيه الإمام عجل الله فرجه، وهذا يدل على تلهّف المؤمنين إلى سرعة تحقق البشارة النبوية التي ستقلب صفحات التاريخ وتغير مسار البشرية من الظلم والجور إلى العدل والقسط، وهذا ناشئ إما بسبب حبّهم الشديد لبقية الله عليه السلام، أو لجهلهم بحقائق الأمور.

تؤكد الآيات الكريمة أن الله عز وجل سيظهر دينه على الأديان كافة ولو كره المشركون، ولما كان الدين الإسلامي لم يسع المعمورة كلها فلا بد من ظهور المنقذ الذي يحقق هذا الوعد قال تعالى: ((هوَ الذي أرسلَ رسولـَه بالهـُدى ودين ِ الحقِ ِ ليظهرَهُ على الدين ِ كله ِ ولو كرهَ المشركون))(2)، ثم الوعد الإلهي الذي قطعه الله على نفسه بإنه سيورث الأرض عباده الصالحين، قال تعالى: ((ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون))(3) ولا شك أن الأرض منذ أن سـُكنت كان عبادُ الله فيها هم المستضعفون والمطاردون.

4
صفحه 4 از 5