التحديات العصرية

مع بزوغ غرة محرم الحرام من العام 1400 هـ الموافق 20 نوفمبر 1979م دخل المدعو جــهيمان العتيبي مــع ما يقارب المئة من أصحابه الى المسجد الحرام في مكة المكرمة لأداء صــلاة الفــجر، وكانــوا يحمــلون نعوشـاً، وأوهموا حراس المسجد الحرام إنها نعوشاً لموتى، وسيصلّون عليها صلاة الميت بعد صلاة الفجر، وفي الحقيقة أن هذه النعوش لم تكن إلاّ مخازن للأسلحة الرشاشة وذخائرها.

إن من ابرز ما يثير الانتباه في الحركة "الوهابية", هو تمسكها بالمذهب الحنبلي, والعمل على نشره في واحات نجد. أما تفسير ذلك, فيعود إلى كون هذا المذهب كما هو معروف, ظل أميناً في جوهره للأصول الدينية الأساسية ((القرآن والسنة), وكلاهما في خصوصيته الشرعية, يشكلان الوجه الرئيس المعبر عن الفترة الزمنية التي عاشها الرسول محمد (ص), أي المرحلة التاريخية التي عاشتها الجزيرة العربية في بداية القرن السابع الميلادي, ضمن نظام اجتماعي قبلي, ومستوى متدن من قوى وعلاقات إنتاج.

رغم أن العرض السابق أكّد لنا الرؤية الإيجابية التي قدّمها أهل البيت عليهم السلام  عن الشعب العراقي ورسوخ أواصر المحبّة وعلاقة الولاء المتبادل بين الطرفين، إلاّ أن قراءة الواقع التاريخي للشعب العراقي في مجال التعامل مع أهل البيت عليهم الســلام  قـــد يكشـــف لنا صورة تتميّز بالقلق أو الازدواجية، الأمر الذي ينعكس علــى طبيعة تقسيمنا لهذا الشعب وعلاقته بأهل البيت عليهم السلام.اذن نحن أمام تساؤل عريض يقول: هل يؤكّد واقع الأحداث السياسية التاريخية في العراق إبّان العصور المتقدّمة وخاصة عصر الائمة من أهل البيت عليهم السلام  صدقيّة الارتباط الروحي والسياسي بين الشعب العراقي والأئمة من أهل البيت عليهم السلام ...

لا يحتاج المراقب لمجريات الأحداث على الساحة العالميّة، في استراتيجيّات السياسة والاقتصاد والاجتماع والفكر والثقافة و..، لا يحتاج إلى أكثر من عينين مفتوحتين ليرى أنّ قوى الاستكبار العالميّ، المتمثّلة في حلفٍ دوليٍّ عالميٍّ كبير، ترأسه الولايات المتّحدة الأمريكيّة، فتديره وتوجّهه نحو ما يحقّق مصالحها وغاياتها.

المبدأ أصبح كالميثاق العالمي والدّولي الذي يفرض على الجميع إحترام الآخر وعدم المسّ بمقدّسات الأديان والمذاهب الأخرى. وكلّنا نذكر ما حصل في تلك الفترة عندما دعا المسلمون جميعاً إلى مقاطعة الغرب إقتصاديّاً وعلى كافّة الأصعدة، بل دعا الكثير منهم إلى الردّ بالمثل والإنتقام من الغرب لسكوته ورضاه بما قامت به بعض الجهات الغربيّة والصهيونيّة.

عاشت البشرية دائما فكرة (المخلّص) الذي يأتي على جناح الصبح، فيحقق آمالها و أحلامها، و ينتشلها من بين أنواء الشقاء الى شاطئ اخضر مشرق تطلع عليه شمس السعادة و الطمأنينة و الرخاء. و لقد عبّرت الانسانية عن هذا الحلم الموعود و الأمل المنشود في تراثها و نتاجها الأدبي و الثقافي، بل و زخرت به اساطيرها القديمة.

نقف _نحن الشیعة الامامیة الاثنى عشریة_ أمام ظاهرة خطیرة تتمثل فی انتهاك أهم عقیدة نؤمن بها وهی العقیدة المهدویة، ومن أبرز مصادیق هذا الانتهاك هو تقمص الارذلین الادنین لأهم وأبرز شخصیات هذه القضیة محاولین قیادة الناس تجاه غایاتهم المنحرفة، مشوهین بذلك الوجه الجمیل والحقیقة الناصعة لقضیة الإمام المهدی علیه السلام، فتسبب ذلك فی انحراف الكثیر من أبناء مجتمعنا وسقوطهم فی هاویة الضلال.

12
بعدی
انتها
صفحه 12 از 12