التحديات العصرية

من الأدلة التي استدل بها المدّعي احمد بن الحسن على أنه ابن الإمام المهدي عليه السلام وسفيره إلى الناس كافة وانه هو المعصوم رواية يرويها الشيخ الطوسي ونقل صاحب كتاب الرد الحاسم على منكري ذرية القائم هذه الرواية وجعلها حسب ترتيبه الدليل التاسع على أن المدعو احمد إسماعيل كاطع ابن الإمام المهدي عليه السلام حيث قال في صفحة 8 الدليل التاسع روى الشيخ الطوسي بسند معتبر عن الإمام الصادق عليه السلام خبراً ذكر فيه، وذكر الخبر، ونحن هنا ننقل الخبر بتمامه عن الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة ثم نقف مع هذا الخبر سنداً ودلالة لنتفحص صحة ما يدعيه هذا المدعي.

وردت من مركز(الرسالة) في اليمن عشرون شبهة وإشكالاً حول حقيقة الإمام المهدي عليه السلام وقد ارتأت (الانتظار) إيراد هذه الشبهات تباعاً مع الرد عليها لبيان الحقيقة الناصعة التي هي من أسس الاعتقاد.

اتضح أن النيابة الخاصة والسفارة لا تعني العصمة والسداد وإنما لها دائرة حجية من الحجج، كالفقيه فإنّ الفقيه مرجع ويُتّبع وفق منهج ومدرسة أهل البيت عليهم السلام من دون أن يعطى درجة العصمة وعدم الخطأ, وإنما له حجية في ضمن غير الضروريات ما دام محافظاً على الضروريات وما دام واجداً للشرائط من العلمية والفقاهة وكون الاستنباط من مصادر أهل البيت عليهم السلام لا من القياس والاستحسان ونحوها وإلا لم يكن له ذلك المنصب ولا ذلك الدور ولا تلك الحجية، إذاً فحجية الفقيه متولدة من حجج أرفع منه وما دام محافظاً على الارتباط مع تلك الحجج الأرفع والأعلى تبقى له الحجية.

عندما نقف أمام ذكرى المولد النبويّ في الثاني عشر من شهر ربيع الأوّل من كلّ عام، أو في السابع عشر منه ـ على اختلاف الروايات التي تؤرّخ لهذه الولادة الميمونة ـ فنحن في حقيقة الأمر إنّما نقف أمام الرسالة السمحاء الخالدة التي وُلدت على يدي هذا النبيّ الكريم، وإنّما نتطلّع في هذه المناسبة العطرة إلى الأمّة الإسلاميّة، التي أراد له رسول الله إلى البشريّة أن تعيش القضايا الكبرى، وأن تتطلّع إلى تحقيق الأهداف الإنسانيّة الكبرى، وأن تنطلق نحو إعلاء شأن الإنسانيّة على العموم.

لا شك أن الوحدة الإسلامية تشكل النواة الأولى لقوة الأمة بمختلف مجالات الحياة التي تمر بها، كما أن تشكل ردعاً لقوى الاستكبار العالمي التي كانت ولا زالت تحيك المؤامرات من أجل التقليل من قدراتنا للاعتماد على أنفسنا من خلال وحدتنا التي دعا إليها قرآننا الكريم " وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا "، فالمراد بالإعتصام في الآية الكريمة "الوحدة" من أجل أن يحفظ الإنسان نفسه ويمنع العوائق التي يمكن أن تطرأ عليه.

ونفس هذا الكلام نقوله في انقطاع السفارة فإنّه بعد أن ثبت بالدليل وصار من ضروريات مذهب أهل البيت عليهم السلام فإنّ ذلك لا يعني عدم إمكان التشرف برؤية الإمام المهدي عليه السلام, بل هو ممكن ولكن ذلك لا يعني أي منصب أو عنوان من عناوين الحجية, بل غاية ما فيه أنه يتشرف بالرؤية فحسب, وهذا التشرف من الأمور الواقعة لكثير من العلماء وغيرهم من المؤمنين, وقد ذكرت المئات بل الآلاف من القصص والروايات والمواقف والمشاهدات من هذا القبيل, وما ذلك إلا لأن المناصب الدينية والحجية لها أنظمة خاصة ومراتب خاصة لا تحصل بمجرد الرؤيا.

ولهذه الفتن رسم بياني في صعودها وهبوطها، بيد أنه يصعب على الرياضي المثقف رسم معالمها بأوصاف ثابتة، إلا أنه يمكن تقريب ذلك بالقول أن أدنى لهب الفتن هو وقوع الخلاف، ومتوسطه سفك الدماء، وأعلاه اندلاع الحروب؛ فالحرب لا تنشب عادة إلا بعد صعود مطرد في مستوى الخلاف، ومن المؤكد أنه ما من حرب إلا سبقتها خلافات مريرة، سواء كان ذلك بين طرفين أم أكثر، فالحرب العالمية الأولى التي اندلعت عام 1914م ما كانت لتقع لولا وجود الخلافات بين ألمانيا وروسيا، وكذلك سائر الحروب التي وقعت على ظهر البسيطة.

10
صفحه 10 از 12