التحديات العصرية

استطاع أحمد إسماعيل أن يجند نحو خمس مئة من أتباعه ، ويقيم مركزين في محافظة البصرة والناصرية ، ومراكز أصغر في بعض محافظات العراق ، وبعد أن أكمل استعداده حسب خياله ، وأتم تربية أتباعه وتدريبهم وتسليحهم ، أعلن ساعة الصفر في يوم عاشوراء ، حيث كانت مواكب العزاء تملأ الشوارع ، فثار بأصحابه (جنود رسول المهدي) ليحرروا البصرة والناصرية من (الطاغوت) ويقيموا فيهما دولة المهدي الموعود( عليه السلام ) ، ثم تنطلق منهما الى العالم وتملؤه عدلاً !

وقع الخلاف بين الشريكين حيدر مشتت وأحمد إسماعيل مدة ، ثم اتفقا على أن أحمد إسماعيل هو رسول المهدي( عليه السلام ) وحيدر شاهد له !
ولا بد أن الدجال أحمد أعطاه مبلغاً كبيراً ، فأصدر حيدر بياناًً بتاريخ:6جمادى الثاني-1424بعنوان: ( أدلتي على أن الشيخ أحمد مرسل من الإمام  مكن الله له في الأرض ) . قال فيه: بفضل الله تم البلاغ بإرسال الإمام المهدي مكن الله له في الأرض ، رسوله الشيخ أحمد والشاهد له الشيخ حيدر  .

هل سمعتم أنَّ أحداً من الناس ادَّعى أنَّ فلاناً ولده ولم يثبت نسبه إليه؟ ماذا تتوقَّعون أن يفعله هذا الشخص الذي ادَّعى أحدٌ بأنَّه ولده وهو ليس بولده؟ في العرف العشائري يُعَدُّ ذلك اعتداءً، ويحقُّ للشخص أن يعاقب هذا المدَّعي والمتعدّي على نسبه بالمطالبة بالاعتذار له ومن عشيرته كذلك، نعم ذلك في عرف العشائر قبيح حقيقة، وإهانة للتقليد العشائري. إذن لماذا نسكت ولا ندافع عن حرمة الإمام عليه السلام وعشيرته وأهل بيته عليهم السلام، فهم أعظم الخلق وأشرفهم؟ لماذا هذا السكوت، لِمَ لا ننتصر لإمامنا، ولا تأخذنا الغيرة على شرف إمامنا، ولا نهتمّ لشأن إمامنا..؟

إسمه: أحمد إسماعيل كويطع ، من قرية الهَمْبُوشي في منطقة الهُوَيْر في قضاء المُدَيْنَة ، التابع لمحافظة البصرة . وهو من عائلة فقيرة يدعون أنهم من بني السليمي الذين يرجعون الى الصيامرة .
هو أيضاً صغير السن ، من جيل ضياء القرعاوي وحيدر مشتت . وقد تخرج من كلية الهندسة المدنية في البصرة سنة 1998، ولم يعمل في الهندسة ، بل ذهب الى النجف ولم يدرس ، بل رافق حيدر مشتت والقرعاوي ، وأمثالهما ممن تقربوا الى المرجع السيد محمد صادق الصدر وأظهروا أنهم من تلاميذه الخاصين .

من السنن الإلهية في الحياة الدنيا: الإختبار التجريبي للإنسان، والابتلاء بشتى الأغراض بقصد الامتحان، والمؤمن الرسالي المتسلّح بالوعي والذكاء والشفافية والإحساس العميق هو الذي يجتاز هذا الامتحان بنجاح باهر، فيخوض معركة فاصلة بين الصبر والجزع، ويسبح في تيار متقابل بين الانحراف والاستقامة، وبالخروج من هذا المأزق الكبير يتميّز الخبيث من الطيّب نفساً وعملاً وميزاناً.

من قديمٍ ادعى الكذابون مقامات الأنبياء والأوصياء(عليهم السلام) . بل ادعوا مقام الله تبارك وتعالى ! وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلا مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي .
وفي عصرنا ، استغلوا عقيدة المسلمين بحتمية ظهور الإمام المهدي( عليه السلام ) فادعى بعضهم أنه المهدي الموعود ، أو أنه سفيره ورسوله الى العالمين  أو أنه ابنه ، أو أنه ابن الإمام علي( عليه السلام ) مباشرة من بويضة ، أو أنه الإمام الرباني .، وادعى بعضهم المهدية لأشخاص غيرهم .
بقلم الشیخ علی الکورانی العاملی

سلسلة مقالات تنشر على شكل حلقات أخذت من كتاب (دجال البصرة) تأليف الشيخ الكوراني وتم إعادة ترتيبها دون المساس بالنص إلا ما تقتضيه ضرورة النشر من ترتيب أو حذف لبعض ما لا يؤثر على النص والمضمون، ارتأينا تقديمها للقارئ على ما هي عليه وبقلم الشيخ المؤلف الذي يمثل قراءة في أدعياء المهدوية بلون خاص قد تميز به قلمه. ...
بقلم: الشيخ علي الكوراني

8
صفحه 8 از 12