الثلاثي المقدس (القسم الخامس عشر: المسلمون وبناء استراتيجية)

الثلاثي المقدس (القسم الخامس عشر: المسلمون وبناء استراتيجية)

جمعه ۰۵ تیر ۱۳۹۴ ساعت ۰۶:۲۵
امتیاز این گزینه
(0 آرا)

اسماعيل شفيعي سروستاني
إن بناء استراتيجية يعني، ان قوما، يقومون تاسيسا على ثقافتهم وكلامهم ومعتقداتهم، بتحديد نظام اجتماعي وحكومي وبناء منظومة اجتماعية، لان الانصراف من الحالة الثقافية الى الحالة المدنية والمادية والسياسية والاجتماعية، بحاجة الى استراتيجية. وفي ظل الاستراتيجية، نكون قادرين على تحويل انطباعاتنا وقناعاتنا ورؤانا الى نظام اجتماعي. ان اي نظام اجتماعي وسياسي ليس قادرا على نيل اهدافه من دول استراتيجية. وان اي نظام يتصرف من دون استراتيجية سينتهي به المطاف الى الانتقائية وامتزاج الاراء. وسيولد لديه القابلية على الموت والزوال.


إن بناء استراتيجية يعني، ان قوما، يقومون تاسيسا على ثقافتهم وكلامهم ومعتقداتهم، بتحديد نظام اجتماعي وحكومي وبناء منظومة اجتماعية، لان الانصراف من الحالة الثقافية الى الحالة المدنية والمادية والسياسية والاجتماعية، بحاجة الى استراتيجية. وفي ظل الاستراتيجية، نكون قادرين على تحويل انطباعاتنا وقناعاتنا ورؤانا الى نظام اجتماعي. ان اي نظام اجتماعي وسياسي ليس قادرا على نيل اهدافه من دول استراتيجية. وان اي نظام يتصرف من دون استراتيجية سينتهي به المطاف الى الانتقائية وامتزاج الاراء. وسيولد لديه القابلية على الموت والزوال.
إن الاستراتيجية هي اهم موضوع يحتاجه اي حاكم. واي حاكم يتصرف من دون استراتيجية، فانه لن يمر وقت حتى يضل طريقه بفعل اعاصير الاحداث والتطورات، ويهتم عندها بالفروع والهوامش بدلا من الاهتمام بالاهداف الرئيسة والعامة، وسيذوب تدريجيا بين التفرعات والتشعبات. ان الاستراتيجية هي بمثابة المرشد والنظام الموجه للقضايا الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية العامة.
إن بناء نظام سياسي واجتماعي كبير، بحاجة الى استراتيجية. ان الطاقة والبنية لخلق استراتيجية موجودان في الفكر الشيعي. لان الفكر الشيعي يحوي على اجتهاد وحكم لكل صغيرة وكبيرة. فالاجتهاد يسهم في تحديث المسالة، والا تبقى في الماضي، بل ان تتجدد في الاوضاع والظروف الاجتماعية الخاصة.
وكل قضية بحاجة الى جواب وهذا الجواب يجب ان يكون مستحدثا، ويجب ان يكون الاجتهاد للحصول على الجواب المستحدث. فالفكر الشيعي، لديه جواب للقضايا الصغيرة والمستحدثة والعامة والفرعية والاصلية والجزئية والكلية. سواء جواب جاهز وبالفعل، او مستتر وكامن بين المصادر، وان الذي يتصرف في هذا المجال، هو المجتهد الذي يحظى بنيابة عامة عن امام الزمان، عليه السلام. ان بامكانه ايجاد جواب للمسائل الفردية والجزئية والاصلية والفرعية والصغيرة والكبيرة، وان جوابه يتلاءم مع الزمان. وفي حالة كهذه، فان دائرة السؤال والجواب لن تبقى في حدود القضايا الفردية؛ بل تغطي الاجتماع والمنظومة الاجتماعية برمتها. وبوسعه ان يكون قاعدة للنظام الاجتماعي.
وهذا الموضوع اشير له في دائرة التكليف الشيعي. بعبارة اخرى، فان الشيعة قد يخضعون في زمن ما لسلطة حكام الظلم والجور ولا يكون بوسعهم بناء منظومة اجتماعية. لكن ان اتيحت لهم فرصة وتمكنوا ان يقرروا مصير المدينة والبلاد فضلا عن مصيرهم واسرتهم، فانه لن يكون بمقدروهم بعد ذلك، التصرف وفقا للنظام الاجتماعي – السياسي القائم، بصورة يكتنفها الشك والالحاد، بل عليهم الرجوع الى مصادرهم لبناء النظام الاجتماعي (المبني على الدين والشرع)، وكشف المسالة وجوابها من مصادرهم. وفي هذه الحالة، يستطيعون ان يطلقوا على انفسهم اسم "الانسان المنتظر" وعلى مجتمعهم "مجتمع المنتظرين" لكي يشهدوا امامهم الحقيقي في مرحلة ما.
لذلك فان وجود بنية اجتهادية متينة ومتعددة الاوجه في الفكر الشيعي – التي تضم سيرتنا وصورتنا – تساعد على ان نزعم ان بمقدورنا خلق استراتيجية لاننا قادرون على بناء "مجتمع اسلامي" و "حضارة اسلامية" وكذلك ان نزعم ان لدينا ما نقوله في عصر الغيبة، وبامكاننا اصلاح منظوماتنا الفردة والجماعية، وان نرسي اعتمادا على مبدأ الامامة والولاية، اسوة تساهم في ايجاد تحرك. وهذا يكفي لنعرف بان الغرب لن يدعنا وشاننا.
وبزعم اصح، يمكننا القول باننا نهدد الغرب، لا الغرب يهددنا. ان الغرب يبدي ردة فعل لا فعلا. ان ضجيج الماكنة الحربية في الاعلام الغربي، لا يجب ان يخدعنا.
ونقطة طريفة تكمن هنا، وهي ان التيار الذي اوجده المسلمون والشيعة ادى الى وحدة الغرب. انهم يعرفون بانهم منفعلون على مختلف المستويات. لذلك فانهم دخلوا الساحة ببرنامج خاص بكل مستوى. لكن بما اننا لا نتعاطى بشكل ممنهج ومصنف، لا ننتبه الى ان هذه الهجمة تعود الى الوجه الثقافي، والوجه الفكري او الوجه الاقتصادي، وثمة حاجة الى وعي ودراسة وصحوة مستمرة من اجل اكتشاف دقائق هذا التيار.
اننا جعلنا الغرب منفعلا في كافة المستويات. انه يمر بمرحلة الانفعال ويبدي ردة فعل. ويشن هجمات مختلفة باشكال مختلفة. فمرة هجمة اقتصادية، واخرى سياسية ومرة ثقافية. وان استمرت فاعلية الشيعة في الجغرافيا الارضية والثقافية للشرق الاسلامي، فان بوسعنا بلوغ اهدافنا السامية لكون الغرب آيلا الى السقوط. لكن ان اصبح الشيعة في موقف انفعالي وتساومي، ولا يبذلوا اي جهد، فانه ليس من ضمان ان يحققوا نجاحات كبيرة. ووفقا للسنة الالهية، فان اي قوم يتصرفون بوعي وفعالية ويتوكلون على الله، فانهم يحققوا النتائج المنشودة. وان انقطعوا في توكلهم عن السماء وربطوه باخر، وحولوا الفاعلية الى انفعال، فانهم سيسقطون وفقا للسنة الالهية.
وفي الختام، نورد نقاطا موجزة تساعدنا على متابعة الموضوعات بشكل ادق، فعلى عموم الشبان المسلمين:
1-    أن ياخذوا الدراسات الثقافية على محمل الجد. ان هذه الدراسات تمهد لسائر الدراسات وتحدد اتجاهاتها وتستحدث الدوافع
2-    لا بد من اعتماد الجدية في مجال الدراسات الغربية، ودراسة الاوجه الفكرية والثقافية والتطبيقية للغرب على مدى الاعوام الاربعمائة الاخيرة. وهذا الشئ ضروري لحياة فاعلة في العصر الحاضر. ان عامة الانحرافات واختلاط الاوراق وامتزاج الرؤى والارتباك الذهني وانعدام السلوكيات الحسنة، ناتج عن تجاهل هذا الشئ.
3-    الاهتمام بالدراسات التي تعنى باليهودية الصهيونية والماسونية والتيار التنويري باعتبارها جزء من الدراسات اليومية. ان هذه الدراسة، ضرورية لكشف المنعطفات وتكمن فيها اسرار العديد من انحرافاتنا وتوفر امكانية سبر غور جذور الانحرافات والنزاعات والحقد والكراهية، وتهيئ الدافع للقيام بمجاهدة عظيمة وتسلط الضوء على العديد من الميادين والافخاخ التي تنتشر في الساحات المختلفة.
4-    وتوازيا مع ذلك، ايلاء الاهمية للدراسات في مجال المعارف المهدوية. ان معرفة امام الزمان، عليه السلام، ضرورية لعصر الغيبة وشرط لكوننا مسلمين. ان هذه الدراسات، تمثل نبراسا نهتدي به في الظلام، ومعيارا نميز به الصواب عن الخطأ، وتضفي مغزى على الحياة والكون، وتوضح اسلوب الحركة، وتوفر نقطة ارتكاز آمنة في جميع التقلبات، وتعد منظومة لبناء المستقبل حسبما تمليه الارادة الالهية وتشكل حصنا منيعا للبقاء في مناى عن التبعات السيئة في اخر الزمان، وتمتين العهد والميثاق مع ولي العصر ارواحنا له الفداء.
5-    جـميع الحقـوق مـحفوظـة لمركز موعود الثقافي
لا يسمح باستخدام أي مادة بشكل تجاريّ دون أذن خطّيّ من ادارة الموقع
ولا يسمح بنقلها واستخدامها دون الإشارة إلى مصدرها.

 

نوشتن نظر