الثلاثي المقدس ( القسم العاشر : الشرق الاوسط والبلدان الاسلامية)

الثلاثي المقدس ( القسم العاشر : الشرق الاوسط والبلدان الاسلامية)

يكشنبه ۰۶ اسفند ۱۳۹۱ ساعت ۲۰:۱۰
امتیاز این گزینه
(0 آرا)

اسماعيل شفيعي سروستاني
على الرغم من ان الغربيين شنوا خلال المائتي عام الماضية هجمات على مناطق مختلفة من العالم بصورة مستمرة وخاضوا حروبا على الامدين القصير والطويل، مثلما ان اميركا خاضت حربا في كوريا وحاربت في فيتنام وتدخلت كثيرا في عموم الصراعات والحروب الاقليمية والتي وقعت في المناطق الاخرى من العالم، الا ان نظرتهم الى منطقة الشرق الاوسط وتواجدهم فيها، فريد من نوعه، ولا يمكن مقارنته باي من المجالات التي تم اختبارها.

اسماعيل شفيعي سروستاني
على الرغم من ان الغربيين شنوا خلال المائتي عام الماضية هجمات على مناطق مختلفة من العالم بصورة مستمرة وخاضوا حروبا على الامدين القصير والطويل، مثلما ان اميركا خاضت حربا في كوريا وحاربت في فيتنام وتدخلت كثيرا في عموم الصراعات والحروب الاقليمية والتي وقعت في المناطق الاخرى من العالم، الا ان نظرتهم الى منطقة الشرق الاوسط وتواجدهم فيها، فريد من نوعه، ولا يمكن مقارنته باي من المجالات التي تم اختبارها.
وهذه المنطقة من الناحية الجيوسياسية، تعتبر من المناطق الحساسة للغاية في العالم. وثمة تعبير استخدمه السيد شمس الدين رحماني لهذه المنطقة وهو عنوان احد كتبه الا وهو: "مُفصلّة ثلاث قارات". اي ان منطقة الشرق الاوسط، شانها شان المُفصلّة التي توصل القارات الثلاث ببعضها البعض. وهي قارات اسيا واوروبا وافريقيا.
إن منطقة الشرق الاوسط  تعتبر الجسر الذي يوصل هذه القارات الثلاث ببعضها البعض. ولهذا السبب فان هذه المنطقة اضطلعت بدور مهم للغاية في المعادلات السياسية والاجتماعية والاقتصادية في العالم على مدى الاعوام المتمادية.
وهذا الوضع الجيوسياسي والحساس لمنطقة الشرق الاوسط، ليس بجديد، وكلما رجعنا الى الوراء، لا يتقلص حجم هذه الحساسية، بل ان هذه المنطقة كانت حساسة ومهمة حتى في الازمان الغابرة. والملفت  ان هذه المفصلة، كانت المهد والمؤسس للكثير من الحضارات. اي الحضارات الخالدة والمؤثرة التي تاسست في هذه المنطقة منذ الاف السنين والى عصرنا هذا.
وربما ان احتضان هذه المنطقة لكل هذه الوقائع والاحداث التي وقعت طوال التاريخ كان بسبب موقعها الجغرافي ومكانتها الاقليمية الخاصة وخصوصية اعراقها واثنياتها واممها التي سكنتها او الاهم من ذلك، بسبب العناية الالهية الخاصة تجاهها، او لسبب اخر لا يعرفه احد الا الله.
وهذه المنطقة، هي مركز الكرة الارضية، وكانت مولد ومهد العديد من الحضارات. فهي ارست هذه الحضارات وقامت بتنشئتها في الوقت ذاته.
وخلال دراسة جذور ومولد اللغات، نصل الى منطقة الشرق الاوسط ايضا. وحسب المستشرق الشهير "برنارد لوئيس" مؤلف كتاب "الشرق الاوسط" فان:
"الالفباء" هي من اختراع أمم الشرق الاوسط.
وعندما يريدون دراسة جذور الاتصال المعنوي للانسان في الكون، فانهم سيصلون الى هذه المنطقة. وعندما يدرسون مهد الشجاعة والفتوة على صعيد الكرة الارضية – والذي ادى الى نشوء الامبراطوريات الكبرى – فانهم سيصلون ايضا الى منطقة الشرق الاوسط. كما انه في الالفيات الماضية، كانت امبراطوريات كبيرة تحكم في هذه المنطقة. فضلا عن ان جميع الديانات ظهرت في هذه المنطقة وان جميع الانبياء العظام عاشوا فيها.
ولم نسمع ان كانوا تحدثوا في منطقة بعيدة ونائية عن نبي كبير، في حين ان هذه المنطقة كانت مقر الانبياء وظهور كبار الانبياء الالهيين وكذلك منطقة دعوتهم. وقد نزلت الكتب السماوية في هذه المنطقة. فقد نزلت الكتب السماوية بلغة ابناء هذه المنطقة. وننوي من خلال ذكر هذه النقاط ، ابراز حساسية هذه المنطقة والتاكيد على انها تتمتع بموقع مميز.
ان معرفة سكان منطقة الشرق الاوسط ، باهمية منطقتهم، ضئيلة جدا مقارنة بالاناس الذين يعيشون خارجها، لاسيما وان منطقة الشرق الاوسط كانت خلال الاعوام المائتين الاخيرة، محط اهتمام ودراسة المراكز الامنية والاستخباراتية والبحثية في الغرب، سواء مراكز الاستشراق او المراكز التي تقوم بدراسات دينية، بما فيها الفاتيكان ومراكز الدراسات الاستراتيجية والعسكرية. وقد قام هؤلاء بدراسات وبحوث جيدة بسبب اهمية المنطقة. لذلك يمكن القول بان منطقة الشرق الاوسط، قد تم تحديدها والتعرف عليها من قبل هؤلاء قبل ان يكتشفها ويعرفها المسلمون. ان الجزء الرئيسي من الدراسات حول خصائص وميزات الشرق الاوسط انجزت على يد هؤلاء قبل ان تنجز على يد المسلمين.
ولا باس من الاشارة الى اننا ناتي على ذكر تسمية "الشرق الاوسط" بتسامح. لانه ليس لدينا تسمية اخرى. ونستخدم احيانا في كتاباتنا، عبارة الشرق الاسلامي. وبلا شك فان المسلمين الذين يعيشون بشكل رئيسي في اقسام مهمة من شبه القارة الهندية واسيا الوسطى والغربية وافريقيا، تاثروا ومازالوا يتاثرون بالثقافة والحضارة الاسلامية، وتربطهم اواصر ووشائج بجغرافيا وارض الشرق الاسلامي ويتاثرون ويؤثرون على المنافع والمضار والاحداث الجارية في المنطقة. وهم محط اطماع جادة من الغرب الاستكباري.
وهذه المنطقة المركزية، تشبه مفترق طرق يفصل اوروبا واسيا وافريقيا وروسية عن احداها الاخرى.وتحدها من الغرب، منطقة الصحراء والبحر الابيض المتوسط ومن الشمال، البحر الاسود وجبال القوقاز وسلسلة جبال البرز والهندوكوش ومن الشرق، سهول الهند ومن الجنوب، المحيط الهندي.
والنقطة الملفتة هي انه لا يوجد هناك اتفاق في وجهات النظر حول الحدود الجغرافية للشرق الاوسط.
فالقائمة التقليدية لوزارة الخارجية الامريكية، تصنف المغرب والجزائر وتونس وليبيا ومصر واسرائيل وسورية ولبنان والاردن وايران والعراق واليمن والبلدان الاعضاء في مجلس التعاون ضمن هذه المنطقة.
إن عددا من علماء الجغرافيا ممن التقوا لوضع وصف لهذه المنطقة، اعتبروا ان الشرق الاوسط يشتمل على شمال افريقيا وتركيا والسودان والقرن الافريقي وماوراء القوقاز واسيا الوسطى والغربية وجنوب اسيا. وهذا الوصف هو اوسع بعض الشئ عن الوصف التقليدي لوزارة الخارجية الامريكية.
ويعتبر مؤلفو كتاب الجغرافيا الاستراتيجية للشرق الاوسط ، ان جميع الدول المتورطة بشكل مباشر بالصراعات المهمة بالمنطقة، بما فيها الصراع العربي الاسرائيلي ومنطقة الخليج الفارسي وبحر قزوين وجنوب اسيا، هي جزء من الشرق الاوسط.
وجميع هذه الحالات وردت في خارطة صدرت في ايران من قبل مؤسسة الخرائط ، باعتبارها تشكل منطقة الشرق الاوسط.            
وثمة كتاب من جزئين بعنوان "الجغرافيا الاستراتيجية للشرق الاوسط" بقلم اثنين من المتخصصين البارزين في شؤون الشرق الاوسط هما جفري كمب وروبرت هاركاوي. وبيّن مؤلفا الكتاب في مقدمته موقع الشرق الاوسط وكتبا:
"ان الشرق الاوسط كان من الناحية التاريخية، آصرة تربط الامبراطوريات والسلالات والثقافات والجيوش في زمن السلم والحرب للذين كان بوسعهم الوصول الى البلدان الحيوية والطرق المائية التجارية،  واستخدموا هذه القوة وحصلوا على فرص ملحوظة. في حين ان نحو 70 بالمائة من الاحتياطي العالمي المؤكد من النفط وازيد من 40 بالمائة من مصادر الغاز الطبيعي، توجد داخل هذه المنطقة".
ورغم ان قائمة الدول التي اعتبرت ضمن منطقة الشرق الاوسط ، مختلفة لكنه ليس خافيا بان جميع البلدان الاسلامية تقع في هذه المنطقة المهمة من العالم.
ويشرح الكتاب المذكور حدود هذه المنطقة وياتى على ذكر الاهمية الطبيعية لكل من الاضلاع الشمالية والجنوبية والغربية والشرقية للشرق الاوسط ، ويقول:
"إن التجار والمسافرين والمقاتلين والملوك وجميع الذين يريدون الوصول الى السلطة والثروة في الشرق الاوسط ، لا بد لهم من البحث عن طرق تمكنهم من التغلب على العوائق الجغرافية العديدة في المنطقة. ان الوضع الظاهر للشرق الاوسط يعد عاملا مهما ومؤثرا على مشاريع الوصول الى السلطة، حتى في العصر الحاضر، حيث عصر الصواريخ والاسلحة الجماعية".
ومن وجهة نظر الذين يدرسون الشرق الاوسط استراتيجيا، فان هذه المنطقة تملك حدودا برية ومائية قوية تجعل من الصعب التغلب على مجمل جغرافيا المنطقة. ان منطقة "الصحراء" التي تضم اكبر الصحاري في العالم – والتي تزيد مساحتها عن 3.5 ميليون كيلومتر مربع – من ناحية الغرب، جعلت من الصعب السيطرة على الشرق الاوسط بقدر الدور الذي تضطلع به جبال البرز في الشمال. فضلا عن سلسلة جبال الهندوكوش التي شكلت طوال القرون سدا منيعا امام اسيا الوسطى.
وماعدا العوائق الطبيعية المهمة التي تحتضن منطقة الشرق الاوسط بداخلها، فان طرق الملاحة البحرية في المنطقة والتي تضم بوابات ومضائق مهمة واستراتيجية، قد زادت من اهميتها.
وهذه المضائق المهمة هي:
•    مضيق جبل الطارق الذي يسيطر على جميع الطرق البحرية بين المحيط الاطلسي وحتى غرب البحر الابيض المتوسط
•    قناة السويس وكل شبه جزيرة سيناء في شرق الابيض المتوسط ، والى جانب خليج السويس والعقبة والتي تحظى باهمية استراتيجية بالغة. وتضم القسم الرئيسي من المياه الاستراتيجية. وهذه القناة، تعد البوابة الرئيسية لاوروبا وشبه القارة الهندية.
•    مضيق باب المندب، ويقع عند التقاء البحر الاحمر وخليج عدن، يبلغ طول اضيق جزء منه 15 ميلا، ويمتد من القرن الافريقي حتى شبه الجزيرة العربية. ويمكن في ظل السيطرة على هذا المضيق، اغلاق الطرق الموصلة الى البحر الاحمر وقناة السويس. وهذا المضيق يعد البوابة البحرية الرئيسية الثانية.
•    مضيق هرمز، الذي يفصل ايران عن شبه الجزيرة العربية. وهذا المضيق يشكل المعبر الرئيسي للنفط من الخليج الفارسي والوصول الى المياه الحره.
إن ايا من هذه المضائق والبوابات، كانت موقع حروب كبيرة خلال القرون المتمادية.
وكل من هذه المناطق والعوامل الجغرافية، تضطلع بدور رئيسي في التطورات السياسية والاقتصادية والعسكرية للمنطقة.
ولا بد من الاشارة هنا الى انه قلما نرى احد في الشرق الاسلامي، ينتبه الى موقع هذه المنطقة واهميتها في جغرافيا الارض. وطالما انه لم يتم التعرف بالكامل على هذه المنطقة، لا يمكن الحديث عن ماضيها وحاضرها ومستقبلها وكشف سر العديد من التطورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعسكرية. ولا ننسى بان الغرب لا يرغب اطلاقا بالكشف والبوح عن معطيات هذه المنطقة، بين المسلمين. مثلما انه غير راغب بان ينتبه المسلمون الى القوانين والاحكام السارية في الشريعة المحمدية.
ولا يجب تجاهل ان جغرافيا المنطقة، تضطلع بدور مهم وحيوي في المشاريع الاستراتيجية.
ومنذ الاعوام الاولى من ظهور الاسلام وتشكيل الدولة الاسلامية، حتى نشاة الامبراطورية الاسلامية على مدى 1200 عام، فان الاسلام كان الدين الرئيسي وصاحب الاثر في الشرق الاوسط. ومعظم سكان هذه المنطقة في الوقت الحاضر هم من المسلمين.
ومع نمو وانتشار الاسلام، فان سائر الثقافات الوطنية والمحلية تاثرت بالثقافة والحضارة الاسلامية. وهذه الثقافة حافظت كحريم آمن ومتين، على الجغرافيا الانسانية في هذه المنطقة. وتم في ضوء الترابط بين الجغرافيا الارضية والثقافية، والتواصل بينهما بواسطة الثقافة الدينية السائدة والمواقع الدينية والمساجد والمزارات الموجودة على امتداد الشرق الاوسط، فان هاتين المجموعتين تشابكتا مع بعضهما البعض، لدرجة ان التعرض لاحداهما، يعد تعرضا للاخرى ويثير ردود فعل عامة لدى المسلمين. بحيث انه ان تعرض اي من اوجه وعناصر هذين المجالين (الجغرافيا الارضية والثقافية) للعدوان الاجنبي، فان حماسة لا يمكن السيطرة عليها ستندلع بين المسلمين.
ومن يملك تجاهل الاثار الاجتماعية والثقافية والاقتصادية وحتى السياسية ل"الحج" الذي يحتضن سنويا، عدة ملايين من المسلمين بشكل مباشر وغير مباشر؟
إن سر المراقبة الحديدية لمناسك الحج، والحد من انتشار القضايا السياسية بين الحجاج، يكمن في هذا الشئ.
وبمنأى عن التقاليد الجارية بين المسلمين والاعياد والاحتفالات، فان مراسم مثل اليوم العالمي للقدس والتي تقام في اخر جمعة من شهر رمضان المبارك، اسهمت في الاعوام الاخيرة في اتخاذ مواقف مشتركة بين عموم المسلمين تجاه القضايا السياسية والاجتماعية ذات الاهتمام المشترك. ويمكن مشاهدة مدى تاثير هذه المواقف المشتركة، في التعامل بين المسلمين في الشرق الاوسط والابعد من ذلك، التصدي للاساءة الموجهة الى مقام نبي الاسلام محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
وكما ان مجمل الدوافع الدينية تسببت في الماضي باندلاع الحروب الصليبية على مدى مائتي عام بين المسلمين والمسيحيين، فان احداثا من هذا القبيل، يمكن ان تؤدي الى وقوع اكبر صراع وتحدي طويل الامد في الشرق الاوسط. الصراع الكبير الذي يمكن ان يفضي الى الزوال والسقوط الشاملين للغرب على عتبة الشرق الاسلامي.
إن الغرب، على علم بهذه الامكانيات والقوة الكامنة في الشرق الاوسط، وهو بصدد اعتماد اسهل الطرق واقلها كلفة للسيطرة على الموقف، وايجاد سبيل يؤدي الى تقويض واضعاف المسلمين وقمع الحركات الاسلامية.
وبالنسبة للبلاد التي وقعت فيها كل هذه الاحداث الهائلة، يوجد دائما احتمال ان تقع هكذا احداث من جديد. وان هذه المنطقة جاهزة على الدوام لوقوع هكذا وقائع. وكأن الحركات الكبرى والتواجد في الميادين المهمة، هو من طبيعة وجوهر هذه المنطقة، وترابها وشعوبها. اي انه ان اصبح هذا الاستعداد مستترا كالرماد تحت النار، بفعل ظروف خاصة – مثل الضغوط السياسية والعسكرية – فانه سيطفو على السطح ويظهر الى حيز الوجود في اول فرصة، ويتسبب بوقوع الحادث اللاحق. لذلك فان اراد احد ان يكون  القوة المتفوقة في العالم فعليه وفقا لما تمليه السياسة واسس الحكم والتدبير والذكاء عليه، ان يراقب ويرصد هذه المنطقة. وان يتعرف على مواهب وكفاءات هذه المنطقة وبمجرد الشعور بان ثمة احتمالا ان تتحول المواهب من حالة الكمون الى الفعل، ان يفكر بالامر مليا. وحتى ان يتخذ اجراء رادعا من اجل الحد من وقوع شئ ما.
إن انتشار البلدان الاسلامية بكل قدراتها ومواهبها الفكرية والدينية في هذه المنطقة، يزيد من حساسية الموضوع، لان تراكم  الكفاءات الجغرافية والثقافية هو اكثر فاعلية من اي قنبلة. والا يكفي هذا لنسلم بان الغرب، لن يغض الطرف ابدا عن هذه المنطقة والمسلمين وادائهم، ولن يترك المسلمين وسكان هذه المنطقة وشأنهم؟
يتبع إن شاء الله    
جـميع الحقـوق مـحفوظـة لمركز موعود الثقافي
لا يسمح باستخدام أي مادة بشكل تجاريّ دون أذن خطّيّ من ادارة الموقع
ولا يسمح بنقلها واستخدامها دون الإشارة إلى مصدرها.

نوشتن نظر