الثلاثي المقدس ( القسم التاسع : ثامنا : الغرب وآخر الزمان )

الثلاثي المقدس ( القسم التاسع : ثامنا : الغرب وآخر الزمان )

جمعه ۲۷ بهمن ۱۳۹۱ ساعت ۰۸:۴۱
امتیاز این گزینه
(0 آرا)

اسماعيل شفيعي سروستاني
وقد اشرنا في الاقسام السابقة الى ان الغرب على علم واطلاع ببنية الشرق وقدراته، لكننا نريد في هذا الجزء من البحث دراسة موضوع اطلاع الغرب على اخبار آخر الزمان. وليس هناك شك في مسالة واحدة وهي ان جميع الامم والشعوب وجميع الديانات تحدثت في اعمالها عن آخر الزمان. اي ان جميع الاديان تشترك في مسالة موعود اخر الزمان، لكن شكل ومصداق موعود اخر الزمان يختلف فيما بينها. والكل متفق ومجمع على ان هناك اخر الزمان وتقع احداث في اخر الزمان وياتي الموعود.

الثلاثي المقدس ( القسم التاسع :  ثامنا : الغرب وآخر الزمان )

اسماعيل شفيعي سروستاني
وقد اشرنا في الاقسام السابقة الى ان الغرب على علم واطلاع ببنية الشرق وقدراته، لكننا نريد في هذا الجزء من البحث دراسة موضوع اطلاع الغرب على اخبار آخر الزمان.
وليس هناك شك في مسالة واحدة وهي ان جميع الامم والشعوب وجميع الديانات تحدثت في اعمالها عن آخر الزمان. اي ان جميع الاديان تشترك في مسالة موعود اخر الزمان، لكن شكل ومصداق موعود اخر الزمان يختلف فيما بينها. والكل متفق ومجمع على ان هناك اخر الزمان وتقع احداث في اخر الزمان وياتي الموعود.
كما ان هذه المسالة مشتركة في جميع الديانات من أن تطورات تقع في العالم قبل مجئ الموعود. احداث مهمة وكبيرة تؤشر على قرب ظهور الموعود.
ولدى الانسان ثمة عطش دائم للوصول الى هذه الاخبار، لانه كان يريد الاطلاع على المستقبل ومعرفته واعداد نفسه له.
ان الاطلاع على المستقبل يمثل رغبة فطرية لدى البشرية، فالانسان ميال لان يعرف الى اين ستؤول الامور. ولهذا السبب فانه توجه نحو الانبياء او المكاشفة او الرؤيا او التجا الى القديسين من اجل معرفة المستقبل، او انه لجا الى العرافين والمنجمين. وهذه هي اساليب مختلفة تعتمد لاستقاء المعطيات التي تتحدث عن المستقبل.
ان الامم التي تعتنق الاديان الالهية، تعتبر ان الاخبار الدينية تشكل سندا لها في هذا الخصوص.
ففي الغرب المسيحي، هناك التوراة والانجيل بتصرف المسيحيين، كما ان المصادر التوراتية والانجيلية روجت بقوة للتنبؤات المتعلقة باخر الزمان. كما ان لديهم كتبا رصينة في هذا المجال، مثل تنبؤات النبي دانيال عليه السلام، او حزقيال النبي عليه السلام. وكانت مكاشفات لهؤلاء تحدثت عن اخر الزمان. وهنا لا نرمي الى الحديث عن اصالة ومصداقية هذه الاعمال.
والكتب غير الدينية هي الاخرى لا تخلو من التنبؤات حول اخر الزمان، مثل نبوءات "نوستراداموس". وتناولت هذه التنبؤات اخبار اخر الزمان ايضا. وهناك مصادر اصغر تحدثت عن وقائع اخر الزمان اما عن حقيقة واما من منطلق الحدس والتنبؤ. وبكل الاحوال، فان سوق الحديث عن اخر الزمان كان منتعشا على الدوام سواء في الشرق او الغرب.
ومن بين الامم، هناك امتان تحدثتا اكثر من غيرهما عن المستقبل ودرستا موضوع التنبؤات. احداهما اليهود والاخرى، المسلمون. وباقي الامم لم يصدر عنها شئ بقدر ما صدر عن هاتين الجماعتين. ومن بين هذين الاثنين، فان الكثير من نبوءات اليهود، امتزجت بالسحر والشعوذة وقراءة الطالع والعرافة والتنجيم والرؤيا، لكن الامر كان اقل بين المسلمين. ان امتزاج الصدق والكذب بين اخبار اليهود، كان كبيرا بسبب ماضيهم في الحيلة والمكر والاستفادة غير السليمة للعلوم الغريبة والشعوذة وقراءة الطالع لاستقاء الاخبار.
ولا بد من ذكر ان بني اسرائيل مولعون كثيرا بمعرفة المستقبل، لكن ليس من اجل العبودية، بل للهيمنة والحيلة، وهذا شئ جدير بالاهتمام.
وعندما لُعن بني اسرائيل وطردوا من رحمة الله، ويئسوا من الفلاح والنجاة، لم يتوبوا بل لجاوا الى الحيلة والمكر.
ان ماضي هؤلاء القوم يظهر منذ قديم الزمان بان بني اسرائيل، كانوا يعيرون اهمية للسحر والشعوذة وقراءة الطالع والتنجيم. وكان في التعاليم الاولية للنبي موسى كليم الله، عليه السلام، الكثير من المعلومات والعلوم بين اليهود الذي استغلوا هذه الاخبار لاحقا.
لذلك فان ماضي اليهود لمعرفة اخبار اخر الزمان، اكثر من سائر الامم، وبما ان بني اسرائيل هم وراء الهيمنة الغربية ، فان جميع المصادر الحلال منها والحرام والطاهرة منها والقذرة حول المستقبل موجودة بلا ريب في الغرب الذي هو على علم تام بهذه الاخبار.
واضافة الى ذلك، فان الغربيين، وبغض النظر عن المصادر المسيحية واليهودية، يملكون عموم مصادر المسلمين ايضا.  اي ان اليهود اجتهدوا بلا شك في استخراج جميع اخبار اخر الزمان، من مصادر واعمال جميع الملل والنحل. لذلك فانه ليس مستبعدا ان يكونوا قد جمعوا جميع المصادر المتعلقة بالمسلمين.
وفي وقت من الاوقات، انتعش موضوع اخر الزمان والحديث عنه في الغرب. وذكر الباحث الكريم الشيخ علي الكوراني في كتاب "عصر الظهور":
"لقد شاع الحديث عن اخر الزمان بقدر انه قيل ان هناك ملفا ضخما في بريطانيا حول اخر الزمان، وينقصه فقط صورة عن الامام المهدي، عليه السلام".
وعلى اي حال، فقد تم جمع هذه الاخبار وان اليهود يعتمدون على هذه الاخبار. لذلك يمكن استنتاج ان عموم هذه المصادر تحدثت عن مستقبل تسود فيه المعنوية، العالم، وياتي الموعود السماوي ليقضي على مملكة الشيطان وهيمنته.
إن جميع القرائن وجميع الوثائق وجميع التنبؤات، تكهنت بسقوط الغرب، في مقابل الشرق وبرهنت ذلك بالدليل والبينة والتوثيق. وكما ان الادباء والعلماء والفلاسفة وفلاسفة التاريخ في الغرب، تنبأوا هذا السقوط فان الحالة الثقافية والاخلاقية للغرب في الظروف الحالية، تؤكد هذا السقوط. ان جميع هذه المعطيات دفعت بالغرب الى معرفة ان صراعه الجاد والمستقبلي، سيكون في الشرق الاسلامي. وبما انه لا ينوي التوبة والعدول عن ادائه، لذلك فانه سيخطو خطوات على طريق الصراع والعداء.
وكما تعرفون، فان نبوءات نوستراداموس، اثيرت بغتة عشية انتصار الثورة الاسلامية في ايران.
إن نوستراداموس كان صيدلانيا يهوديا، عاش في بلاط الامبراطورية الفرنسية وتنبأ قبل نحو خمسمائة عام باحداث اعتقد انها ستقع في المستقبل.
وبقيت تنبؤاته باللغة العبرية لدى اليهود الى ان خرجت هذه التنبؤات خلال الاعوام الاخيرة الى حيز الوجود، وحتى انها اثيرت في ايران بصورة جادة بعد انتصار الثورة الاسلامية.
كما نشرت الافلام التي اعدت على اساس هذه التنبؤات في ايران. ويظهر احد هذه الافلام بان الامام الخميني (رض) سيعود الى ايران وفقا لهذه التنبؤات ويُظهر بعدها مشاهد لرجل يرتدي الزي العربي الجميل يظهر من السعودية ويشكل حكومة ويستهدف الغرب، بصواريخه الذرية. ويضرب باريس ولندن ونيويورك فيما يشن الغربيون هجوما مضادا وتندلع حرب ضارية، ينتصر فيها الغرب في نهاية المطاف، وتبدا حياته ذي الالف عام بسلام وهناء ونعمة تحت راية الحكومة في اسرائيل.
وقد نشر هذا الفيلم في ايران في الاعوام الاولى من انتصار الثورة الاسلامية، تحت ذريعة طرح نبوءات نوستراداموس – وهو سيناريو معد سلفا لغرض خاص -.
وجاء في تنبؤات نوستراداموس بان رجالا ينهضون من فارس – ايران او برشيا – ويعبرون غرناطة ويسيطرون على بيت المقدس. وتتحدث عموم هذه التنبؤات الدينية وغير الدينية عن سيادة شعب برشيا. ولهذا السبب يستشف بان هؤلاء مطلعون تماما على ان المستقبل هو حليف الشرق الاسلامي، وان ايران ستكون المركز المؤثر في الشرق الاسلامي، مستقبلا. لذلك فانهم اتخذوا اجراء رادعا عنيفا من اجل الحد من هذا الامر.
ويشير نوستراداموس في نبوءاته مرارا وبشكل مباشر وصريح الى اخر الزمان. ويعتبر "ظهور رجل من السعودية"، احد اشهر نبوءاته. اذ ننقله مع ذكر الرقم او السانتوري، اذ ورد في السانتوري 55/5 ما يلي:
"سيولد في بلد عربي سعيد، شخص قوي وملم بشريعة محمد (ص)، يزعج اسبانيا ويستولي على غرناطة وينتصر على اهالي نيقوزيا عن طريق البحر".
ويشير نوستراداموس في السانتوري 75/10:
"إن هذا المنقذ الموعود سيكون ملكا مقتدرا ينطلق من الشرق نحو الغرب. وسيكون اعلى وافضل من جميع ملوك الشرق (والغرب).
ويخرج الرجل الشرقي من مكان اقامته وسيعبر جبل ابونين لزيارة فرنسا، كما سيعبر الثلوج والبحار والجبال وسيرهب الجميع بعصاه. (29/2)"
ويشير السانتوري 25/5 بشكل مباشر الى ايران وانهيار حكم الكنيسة:
"سيُفتك بالامير الغربي والمريخ والشمس والزهرة والاسد وحكم الكنيسة عن طريق البحر. وسيهاجم اكثر من مليون مؤمن من جانب ايران، بيزنطية ومصر باتجاه الشمال".
وألا تكفي عبارة نوستراداموس هذه للغرب واليهودية الصهيونية التي تبحث عن تحقيق كل آمالها وتطلعاتها على المدى الطويل في الهيمنة على العالم – عن طريق تحويل الغرب المسيحي الى اداة - لكي يقف بكل ما أوتي من قوة بوجه الشرق والمسلمين ويسد عليهم طريق التقدم والتطور؟
ان سر المواجهة التي يخوضونها خلال هذه الاعوام، يكمن في هذا الشئ، وكل ما يقال خلاف هذا، فانه ذريعة ليس الا. ان النفط والعراق وبن لادن والحيلولة دون البحوث النووية الايرانية و ... كلها ذرائع يثيرونها هم. ان السبب الرئيسي للعداء والخصام اللذين يمارسهما الغرب يكمن في هذا الموضوع وهو انهم يعلمون بان العالم يستعد لتقبل حدث هائل ما، وهذا الحدث الضخم يتجلى في ظهور المنقذ من الشرق الاسلامي وسقوط الغرب. ومن اجل ان يحولوا دون وقوعه، اعتمدوا اجراءات رادعة، يقف وراءها، رجال العسكر والسياسة الغربيون. لان اهالي الثقافة في الغرب – ان كانوا اهالي الثقافة حقا – يعرفون ان لا اجراء رادعا يحقق النتيجة المرجوة.
لذلك فان العداء مع الشرق الاسلامي، ليس تكتيكا او خطة قصيرة الامد. انهم يضعون خططا حتى للمستقبل غير المنظور ويعرفون بانه ان فُسح المجال للمسلمين فانهم سيتقدمون حتى النهاية. لذلك فان مناصبة الشرق العداء، تحول الى استراتيجية طويلة الامد، ولا بد للمسلمين ان ينظروا الى هذه القضية بهذه الرؤية.
إن تخوفه القريب يعود الى احتمال تشكل قطب السلطة في الشرق الاسلامي – لاسيما وان ايران تشكل مركزه – وتخوفه البعيد يعود الى احتمال ظهور المنقذ الموعود من الشرق الاسلامي ومن الشرق الاوسط العربي تحديدا. ان هذين الاحتمالين، دفعا الغرب الى التواجد في الشرق الاسلامي وساحة الشرق الاوسط بكل قوة وقبل ان يفوت الفرصة. وان يتخذ اجراء رادعا ويمنع تشكل مركز السلطة وارضية الظهور المقدس، وان يرسم المسار المستقبلي للتاريخ بالشكل الذي يريده هو ويحمي مصالحه، حسب ظنه.
يتبع إن شاء الله

جـميع الحقـوق مـحفوظـة لمركز موعود الثقافي
لا يسمح باستخدام أي مادة بشكل تجاريّ دون أذن خطّيّ من ادارة الموقع
ولا يسمح بنقلها واستخدامها دون الإشارة إلى مصدرها.

نوشتن نظر