الأدب المستفيد من الرسالتين المبعوثتين الى الشيخ المفيد

الأدب المستفيد من الرسالتين المبعوثتين الى الشيخ المفيد

دوشنبه ۱۳ آذر ۱۳۹۱ ساعت ۲۱:۴۳
امتیاز این گزینه
(0 آرا)

تحتوي هذه الدراسة المختصرة على نبذة تاريخية عن حياة الشيخ المفيد والفترة التي عاش بها من ملابسات سياسية وظهور عدد من الفتن والمشاكل في الدولة الاسلامية ، كما تناقش سند الرسالتين الواردتين الى الشيخ المفيد في تلك الفترة من حضرة الامام عجل الله فرجه الشريف و رزقنا نصرته وشرف الشهادة بين يديه كما ان هناك تساؤل هل وردت رسائل اخرى عن الامام المهدي عجل الله فرجه في عصر الغيبة الكبرى وكما تضمنت الرسالتين توصيات عالية ومضامين شريفة للشيعة خلال عصر الغيبة حتى اهتم كبار العلماء بتلك التوصيات وامروا بها وذكروها في كتبهم

صبرا ايها الشيعة ,مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم


ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات وبشر الصابرين الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة واولئك هم المهتدون
البقرة 155-156
مقدمة
تحتوي هذه الدراسة المختصرة على نبذة تاريخية عن حياة الشيخ المفيد والفترة التي عاش بها من ملابسات سياسية وظهور عدد من الفتن والمشاكل في الدولة الاسلامية
كما تناقش سند الرسالتين الواردتين الى الشيخ المفيد في تلك الفترة من حضرة الامام عجل الله فرجه الشريف و رزقنا نصرته وشرف الشهادة بين يديه كما ان هناك تساؤل هل وردت رسائل اخرى عن الامام المهدي عجل الله فرجه في عصر الغيبة الكبرى وكما تضمنت الرسالتين توصيات عالية ومضامين شريفة للشيعة خلال عصر الغيبة حتى اهتم كبار العلماء بتلك التوصيات وامروا بها وذكروها في كتبهم
من هو الشيخ المفيد؟
الشيخ المفيد اسم يرد عند علماء الشيعة من كبارها وعند المتكلمين من احسنهم والمعهم واكثرهم محاجة واظهار للحق وعند الفقهاء اورعهم واتقاهم فيذكر أبو يعلى الجعفري صهر الشيخ المفيد أن الشيخ كان لا ينام من الليل إلا قليلاً و يقضي بقية الليل بالصلاة أو المطالعة أو التدريس أو تلاوة القرآن المجيد. و لعل اثاره الباقية خير دليل على علمه وفضله مثل كتاب المقنعة في الفقه و مثل شرح المنام المشهور في المناظرة و الكلام و أوائل المقالات في الاصول الى اخره و المطلع على كتبه يعرفه و يعرف مدى غزارة علمه.
و اما حياته فقد عاش في بغداد وانشغل بدراسة العلوم الدينية فيها حتى اصبح المقدم في كل علم من الفقه والكلام والاصول وذاع صيته في بغداد .
من مؤلفاته رضوان الله عليه منها:
1 - المقنعة
2 - الفرائض الشرعية
3 - أحكام النساء
4 - الكلام في دلائل القرآن
5 - وجوه إعجاز القرآن
6 - النصرة في فضل القرآن
7 - أوائل المقالات
8 - نقض فضيلة المعتزلة
9 - الإفصاح
10 - الإيضاح
وتبلغ مؤلفات الشيخ المفيد طبقاً لما ذكر تلميذه البارز الشيخ الطوسي 200 مؤلف
وفاته
توفي رضوان الله عليه في بغداد من عام 413 هجرية عن عمر 75 ودفن في المرقد المشرف للأمامين الكاظمين عليهما السلام قريباً من قبر أستاذه ابن قولويه، و قد كان حظي بتعظيم الناس و تقدير العلماء و الفضلاء. من كلا الطرفين
يذكر الشيخ الطوسي الذي حضر تشييعه بأنه قد كان يوم وفاته لا نظير له من كثرة الصديق و العدو لأداء الصلاة على جنازته و البكاء عليه. و شيعه ثمانون ألفاً و صلى عليه السيد المرتضى علم الهدى.
وورد وجد مكتوبا على قبره بخط الامام ارواحنا له الفداء
لا صوت الناعي بفقدك انــــــه يوم على ال الرسول عظيـــم
ان كنت قد غيبت في جدث الثرى فالعدل و التوحيد فيك مقيــم
والقائم المهدي يفرح كلمــــــا تليت عليك من الدروس علـوم
وذكرها كتاب جنة المأوى في ذكر من فاز بلفقاء الحجة للميرزا حسين النوري رحمه الله ( بحار الانوار الجزء 53 الصفحة 257 الحكاية الخامسة والعشرين) قال قال السيد القاضي نور الله الشوشتري في مجالس المؤمنين ما معناه انه وجد هذه الابيات بخط صاحب الامر عجل الله فرجه مكتوبا على قبر الشيخ المفيد . و الجزء 53 من البحار هو كتاب جنة المأوى في ذكر من فاز بلفقاء الحجة للميرزا حسين النوري رحمه الله
الرسالة الاولى الى الشيخ المفيد قدس سره
نص الرسالة كما ورد في الاحتجاج للشيخ الطبرسي
ذكر كتاب ورد من الناحية المقدسة حرسها الله و رعاها في أيام بقيت من صفر سنة عشرة و أربعمائة على الشيخ المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان قدس الله روحه و نور ضريحه ذكر موصله أنه يحمله من ناحية متصلة بالحجاز نسخته ( الاحتجاج الجزء : 2 الصفحة : 497)
للأخ السديد و الولي الرشيد الشيخ المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان أدام الله إعزازه من مستودع العهد المأخوذ على العباد بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد سلام عليك أيها الولي المخلص في الدين المخصوص فينا باليقين فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو و نسأله الصلاة على سيدنا و مولانا و نبينا محمد و آله
الطاهرين و نعلمك أدام الله توفيقك لنصرة الحق و أجزل مثوبتك على نطقك عنا بالصدق أنه قد أذن لنا في تشريفك بالمكاتبة و تكليفك ما تؤديه عنا إلى موالينا قبلك أعزهم الله بطاعته و كفاهم المهم برعايته لهم و حراسته فقف أيدك الله بعونه على أعدائه المارقين من دينه على ما أذكره و اعمل في تأديته إلى من تسكن إليه بما نرسمه إن شاء الله نحن و إن كنا ناءين بمكاننا النائي عن مساكن الظالمين حسب الذي أراناه الله تعالى لنا من الصلاح و لشيعتنا المؤمنين في ذلك ما دامت دولة الدنيا للفاسقين فإنا نحيط علما بأنبائكم و لا يعزب عنا شي‏ء من أخباركم و معرفتنا بالذل الذي أصابكم مذ جنح كثير منكم إلى ما كان السلف الصالح عنه شاسعا و نبذوا العهد المأخوذ وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون أنا غير مهملين لمراعاتكم و لا ناسين لذكركم و لو لا ذلك لنزل بكم اللأواء و اصطلمكم الأعداء فاتقوا الله جل جلاله و ظاهرونا على انتياشكم من فتنة قد أنافت عليكم يهلك فيها من حم أجله و يحمى عنها من أدرك أمله و هي أمارة لأزوف حركتنا و مباثتكم بأمرنا و نهينا و الله متم نوره و لو كره المشركون اعتصموا بالتقية من شب نار الجاهلية يحششها عصب أموية يهول بها فرقة مهدية أنا زعيم بنجاة من لم يرم فيها المواطن و سلك في الطعن منها السبل المرضية إذا حل جمادى الأولى من سنتكم هذه فاعتبروا بما يحدث فيه و استيقظوا من رقدتكم لما يكون في الذي يليه ستظهر لكم من السماء آية جلية و من الأرض مثلها بالسوية و يحدث في أرض المشرق ما يحزن و يقلق و يغلب من بعد على العراق طوائف عن الإسلام مراق تضيق بسوء فعالهم على أهله الأرزاق ثم تنفرج الغمة من بعد ببوار طاغوت من الأشرار ثم يستر بهلاكه المتقون الأخيار و يتفق لمريدي الحج من الآفاق ما يؤملونه منه على توفير عليه منهم و اتفاق و لنا في تيسير حجهم على الاختيار منهم و الوفاق شأن يظهر على نظام و اتساق فليعمل كل امرئ منكم بما يقرب به من محبتنا و يتجنب ما يدنيه من كراهتنا و سخطنا فإن أمرنا بغتة فجاءة حين لا تنفعه توبة و لا ينجيه من عقابنا ندم على حوبة و الله يلهمكم الرشد و يلطف لكم في التوفيق برحمته نسخة التوقيع باليد العليا على صاحبها السلام هذا كتابنا إليك أيها الأخ الولي و المخلص في ودنا الصفي و الناصر لنا الوفي حرسك الله بعينه التي لا تنام فاحتفظ به و لا تظهر على خطنا الذي سطرناه بما له ضمناه أحدا و أد ما فيه إلى من تسكن إليه و أوص جماعتهم بالعمل عليه إن شاء الله و صلى الله على محمد و آله الطاهرين
قبل الدخول في صلب بحث موضوعنا وهو معنى الرسالة والمطلوب منا عمله في هكذا ظروف هناك عدة مسائل منها
سند الرسالة
اوردت هاتين الرسالتين في كتاب الاحتجاج للطبرسي بدون سند ومرسلة مما يدعوا البعض الى تركها وركنها لعدم احتوائها على السند وخاصة ان بين الشيخ المفيد والطبرسي مؤلف الاحتجاج رحمهما الله حوالي اكثر من مئتي عام مما يبعد الاحتمال عن انه اخذ الرسالتين مباشرة عن الشيخ المفيداقول ورد في الرسالة الشريفة اعمل في تأديته إلى من تسكن إليه بما نرسمه
مما يدل انه الزم الشيخ المفيد بنقلها الى من تسكن اليه نفسه اي من الشيعة الموثقين فقط لا غير لغاية امنية اولا واخيرا وعدة اسباب اخرى تقضيها المصلحة العامة وهكذا نعرف ان الشيخ المفيد ادى مضمون الرسالة الى الخالصين من الشيعة الذين التزموا بمعاني الرسالة الكبرى ومفاهيمها العليا .ولهذا ايضا نرى خلو كتب الشيخ المفيد من ايراد هذه الرسالة لان كتبه تقع بيد الخاص والعام . ونفهم ايضا ان السلسلة التي وصلت عن طريقها الرسالة الى الطبرسي هي من خاصة مؤمني الشيعة ايضا الذين توارثوا هذه الرسالة ولهذا نرى ان الطبرسي كانىمسلما لهاتين الرسالتين بالاخذ بها اخذ المسلمات حيث قد اوردهما في كتاب مراسلات الامام المهدي في عصر الغيبة وغيرها.
وقد اورد السيد الصدر ثلاث اسباب وجيهة الى الاخذ بهذه الرسالتين هي
اولا: ارسال الطبرسي لها ارسال المسلمات مما يدل انه كان معتقدا بصحة سندهما وربما يكون قد حذفه لمدى شهرته ووضوحه
ثانيا: تضمن الرسالتين على توجيهات عالية وتنبؤات صادقة
ثالثا: اقتضاء المصلحة العامة صدور هذه الرسائل في اول زمان الغيبة الكبرى وذلك لتحقيق مصلحتين
المصلحة الاولى:
اعطاء المهدي لقواعده الشعبية القواعد العامة والمفاهيم الاساسية التي ينبغي ان يعرفها الناس وتكون سارية المفعول خلال عصر الغيبة الكبرى .
المصلحة الثانية:
اعطاء المهدي القيادة الرئيسية من الناحية الاسلامية بيد العلماء الصالحين .
هل وردت رسائل اخرى عن الامام عجل الله فرجه في عصر الغيبة الكبرى ؟
ان روايات تشرف المؤمنين برؤية الامام ارواحنا لتراب مقدمه الفداء بلغت التواتر والمئات حتى اصبح جليا لدى شيعة ال البيت بحضوره عجل الله فرجه وقضاء حوائج المؤمنين .وكم من مريض قد شفى ببركاته وكم من حاجة من حوائج الدنيا والاخرة قد قضيت بالتوسل اليه وكانت كلها روحانية . فلم نعرف الى الان من حصول انسان على اي شيء مادي من الامام ما عدا هذه الرسالتين التي نعتبرها عمليا كشيء ملموس واضح ومادي .وان اورد روايات كثرة عن تعليمه لبعض الناس ادعية او تبليغه عن شيء شفهيا ولكن بدون ظهور خطه او ارساله لاي شيء مادي لاثبات الدعوى .
وللاجابة عن هذه المسألة من عدة وجوه
اولا
ان تطلب مرحلة الغيبة التدريجي للوصول الى مرحلة الغيبة الكبرى تطلب من الامام التغيب التدريجي حتى تتقبل تلك الجموع المؤمنة التحول من تلقي الفتوى مباشرة عن طريق الامام المعصوم الى تلقي فتاواها واعمالها العبادية عن المؤمن الفقيه المتبع لامر دينه والتارك لامور دنياه ...........
حيث نرى ان الامام بدئا اتصل بالشيعة عن طريق عدد من الثقات وكان المسائل المستحدثة تصل من والى الناس عن طريق هؤلاء الثقات الذين عرفوا بالسفراء وعرفت هذه المدةالتي دامت حوالي اثنا وسبعون عاما بالغيبة الصغرى كي يستطيع الناس تقبل غياب المعصوم عن انظارهم ومحاولة البحث عن الاكفأ والاجدر والاقرب للامام وهو الفقيه العادل . حيث اشتملت فترة الغيبة على مدعين للسفارة غير هؤلاء كثير .
وتهيأ الناس خلال هذه الفترة للدخول في عصر الغيبةالكبرى وهو عصر لا يستطيعون الوصول فيه الى الامام ومعرفة امره ونهيه (والذي هو امر الله ونهيه ) الا عن طريق الفقيه العادل .
فلذا ان ظهور هاتين الرسالتين بعد فترة انقطاع وبدأ الغيبة الكبرى كان موضوع سلوى للمؤمنين وتذكير ببقاء وجود الامام وتعايشه مع احداث الامة ولرسم الخطوة للامة التي اكدها في رسالته الاخيرة في عصر السمري
(فارجعوا الى رواة احاديثنا ..........) كما ان هذه الرسالة اضافة الى بعض روايات الرؤية قد بينت للناس وللجموع المؤمنة مكان سكنى واجابة لبعض اسئلتهم الكثيرة .
لماذا الشيخ المفيد ؟
وقد يرد ايضا تساؤل وهو لم يختص الشيخ المفيد بتشريفه بهاتين الرسالتين من دون الشيعة وعلى مدى هذه العصور الطويلة ولهذا جواب من عدة نواحي اولا ورود نعلمك أدام الله توفيقك لنصرة الحق و أجزل مثوبتك على نطقك عنا بالصدق أنه قد أذن لنا في تشريفك بالمكاتبة و تكليفك ما تؤديه عنا إلى موالينا قبلك أعزهم الله بطاعته و كفاهم المهم برعايته لهم و حراسته فقف أيدك الله بعونه على أعدائه المارقين من دينه على ما أذكره و اعمل في تأديته إلى من تسكن إليه بما نرسمه
في نص الرسالة اي نفهم ان الامام دعا الله سبحانه او استخاره لهذه المراسلة وقد اذن له سبحانه لهذه المراسلة وقد فهم الامام هذا القبول اما عن طريق علم الامام الالهي بالغيبيات والحكم الالهي لكل واقعة او من نتيجة الاستخارة اذا فرضنا انه عليه السلام قد قام بالاستخارة .
ثانيا
قبول الاطروحة التي طرحها السيد الصدر من ان الذنوب هي التي تحجب الانسان عن المعصوم ورؤيته .
ومما يؤيد ان الشيخ المفيد رضوان الله عليه كان طاهرا من الذنوب وقد انفك منها . وانه انكب على الطاعات وحصل على رضوان الله عليه مخاطبة الامام له بالأخ السديد والولي الرشيد
يقول السيد الصدر رحمه الله في الموسوعة الجزء الثاني الصفحة 111 (هل ان مشاهدات المهدي عليه السلام في غيبته الكبرى يحتاج الى درجة عالية من الايمان والوثاقة كما يميل اليه بعض الباحثين او لا يحتاج . لا شك ان تلك الدرجة العليا كانت شرطا في مشاهدة صاحب الامر المهدي عجل الله فرجه الشريف في غيبته الصغرى .... كما عرفنا في تاريخها حيث لم يكن ابوه العسكري عليه السلام يطلع احدا عليه الا من الموثقين الخاصين وكذلك كان ديدن المهدي بعد وفاة ابيه. واما في عصر الغيبة الكبرى ... فلا شك ان الاغلب هو اختصاص المقابلة بالخاصة الموثوقين .كما لا شك في ان الامام المهدي عليه السلام قد يخص بعض الموثوقين بأكثر من مقابلة واحدة ولعلها تصل الى عدد مهم من المقابلات لدى عدد منهم .)
نزر يسير في شرح الرسالة الاولى
انوار من شرح الرسالة الاولى
للأخ السديد و الولي الرشيد الشيخ المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان أدام الله إعزازه من مستودع العهد المأخوذ على العباد بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد سلام عليك أيها الولي المخلص في الدين المخصوص فينا باليقين فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو و نسأله الصلاة على سيدنا و مولانا و نبينا محمد و آله
الطاهرين و نعلمك أدام الله توفيقك لنصرة الحق و أجزل مثوبتك على نطقك عنا بالصدق أنه قد أذن لنا في تشريفك بالمكاتبة و تكليفك ما تؤديه عنا إلى موالينا قبلك أعزهم الله بطاعته و كفاهم المهم برعايته لهم و حراسته فقف أيدك الله بعونه على أعدائه المارقين من دينه على ما أذكره و اعمل في تأديته إلى من تسكن إليه بما نرسمه
تضمنت الرسالة في المقطع الاول السابق على التعريف لمن ارسلت له الرسالة ومرسل الرسالة والحمد والتهليل وعلى توصية بمن يجب ان يعرض عليه الرسالة وهم من تسكن اليه ايها الشيخ المفيد فقال عجل الله فرجه
للأخ السديد و الولي الرشيد الشيخ المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان أدام الله إعزازه من مستودع العهد المأخوذ على العباد
سبق واشرنا الى هذا اللطف الالهي الذي اختص به المفيد من مخاطبته بالاخ من قبل الامام وذلك لبيان مدى الدرجة التي وصل اليها الشيخ رضوان الله عليه وهي مرحلة العصمة بالملكة العقلية ففي بحث العصمة هل ان العصمة مكتسبة ام ان العصمة ملكة للانسان
ان العصمة الربانية الموجودة للانبياء والرسل والائمة والاوصياء هي عصمة خلقت مع طينتهم ويكتسبها اوليائهم تدريجيا كل حسب مدى التزامه بالواجبات وتركه للمنهيات في بحوث طويلة ...
بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد سلام عليك أيها الولي المخلص في الدين المخصوص فينا باليقين
بدات الرسالة بالبسملة ببسم الله الرحمن الرحيم تيمنا وبركة كما اعتاد مسلمي الشرق والغرب بالتسمية في بداية كل امر والسلام بعبارة سلام عليك أيها الولي المخلص في الدين المخصوص فينا باليقين ليبين مدى الفضيلة التي اكتسبها الشيخ المفيد رضوان الله عليه لانه ولي لال بيت الرحمة ومخصوص باهل بيت النبوة باليقين الكامل ولهذا تمتع الشيخ المفيد بهذه المكانة العليا لدى شيعة اهل البيت وال البيت ومتابعة لمؤلفات الشيخ المفيد مع سيرة حياته الكريمة نرى زخر مؤلفاته بالدفاع عن مذهب اهل البيت وتعميق راي مدرسة اهل البيت ووضع الاصول الفقهية والعقائدية للمذهب والتي لا تصدر الا عن من درس العلوم الدينية عن دراية وفهم واستنباط وحس علمي طويل في اثبات الحق لا يكتسبه الا ذو حظ عظيم وكثرة محاجته التي ظهرت على المخالف والمؤالف..........
فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو و نسأله الصلاة على سيدنا و مولانا و نبينا محمد و آله الطاهرين
وكذا بدأت الرسالة بتوحيد الله والثناء عليه بالكلمة العظمى الله الذي لا اله الا هو التي ورد عدة روايات انها اسم الله الاعظم وبالدعاء بالصلاة على محمد واله الطاهرين .
و نعلمك أدام الله توفيقك لنصرة الحق و أجزل مثوبتك على نطقك عنا بالصدق أنه قد أذن لنا في تشريفك بالمكاتبة و تكليفك ما تؤديه عنا إلى موالينا قبلك أعزهم الله بطاعته و كفاهم المهم برعايته لهم و حراسته فقف أيدك الله بعونه على أعدائه المارقين من دينه على ما أذكره و اعمل في تأديته إلى من تسكن إليه بما نرسمه
وهكذا ابتدات الرسالة موضوعها بالدعاء للشيخ بالتوفيق لنصرة الحق وهو النهج الذي نهجه الشيخ المفيد في مؤلفاته وكرس حياته له وهو نصرة دين الحق ونرى ان بعد ذكر صاحب الامر لاسم الشيخ ابتداء قد دعى له بالعز فقال للأخ السديد و الولي الرشيد الشيخ المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان أدام الله إعزازه من مستودع العهد المأخوذ على العباد ادام الله اعزازه بنصرة الحق وهذه الادعية ايضا تنم عن مدى عظمة الشيخ المفيد وكم ادخل سرورا على ال البيت بنصرته لمذهبهم بالحكمة و بالموعظة الحسنة .
وبعد ان اعلم الشيخ المفيد ان الرسالة انما هي قد جاءت بعد اخذ الاذن الالهي ولاقتضاء المصلحة وتم هذا الاذن عن احد طريقين اسلفنا لهما اما عن طريق علم الامام بالغيبيات او عن طريق الاستخارة التي حث عليها اهل البيت في عدة روايات وملازمتها . والله اعلم .
يورد السيد محمد محمد صادق الصدر اطروحتان لفهم الاذن الالهي للامام هما
الاولى صدور الاذن المباشر من قبل الله عزوجل في كل واقعة واقعة . ذلك الاذن مستفاد بالالهام ونحوه من مراتب العلوم التي يختص بها الامام المعصوم.
ثانيا الاذن الالهي المستفاد من بعض القواعد العامة التي يتعرفها المهدي عجل الله فرجه. ويستطيع تطبيقها في كل مورد.تلك القواعد التي نعبر عنها باقتضاء المصلحة الاسلامية لشيء من الاشياء .
فاذا احرز الامام وجود المصلحة في المراسلة مثلا فقد احرز وجود الاذن الالهي بالعمل على تلك المصلحة.
ونحن اذ نضيف الاطروحة الثالثة وهي معرفة الاذن الالهي تكون عن طريق الاستخارة بالله ايضا في معرفة المصلحة الالهية لما ورد بها الشارع من الحث عليها .
ابلغ صاحب الامر للشيخ ان هذه الرسالة بعد فهمها والعلم بما جاء بها الا يبلغها الا للخالصين لمن يطمئن اليهم بالايمان من الشيعة لتكون دستورا عمليا للعمل بما تقتضيه المصلحة العامة من الواجبات .
إن شاء الله نحن و إن كنا ناءين بمكاننا النائي عن مساكن الظالمين حسب الذي أراناه الله تعالى لنا من الصلاح و لشيعتنا المؤمنين في ذلك ما دامت دولة الدنيا للفاسقين فإنا نحيط علما بأنبائكم و لا يعزب عنا شي‏ء من أخباركم
وان شاء الله فان الامام نفهم من النص العام انه يسكن بمكان بعيد عن دور الظالمين للصلاح الرباني في حفظ راعي الشريعة الامام المهدي عن اخطار الظالمين وملاحقاتهم وخوف الامام هذا نابع من خوفه عن المذهب والشيعة حيث قال عجل الله فرجه حسب الذي أراناه الله تعالى لنا من الصلاح و لشيعتنا المؤمنين
وان هذا البعد عن الانظار باقي ما دامت دولة الفاسقين قائمة في الارض الا ان هذا البعد فان الامام قريب من الشيعة عالم باحوالهم عارفا باخبارهم ولا تفوته من امورهم الدينية والدنيوية مثقال ذرة .
و معرفتنا بالذل الذي أصابكم مذ جنح كثير منكم إلى ما كان السلف الصالح عنه شاسعا و نبذوا العهد المأخوذ وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون أنا غير مهملين لمراعاتكم و لا ناسين لذكركم و لو لا ذلك لنزل بكم اللأواء و اصطلمكم الأعداء
والاواء الشر واصطلكم الاعداء اي استاصلوكم وابادوكم .
وبعد البيان الاجمالي باحاطته عليه السلام بالامور ودقائقها بدا التفصيل عن المحنة التي اصابت الشيعة فنفهم من نص الرسالة ان الشيعة كانوا واقعين تحت الذل والحروب وفي التاريخ المرافق لظهور هذه الرسالة وهو العام 410 هجرية فعلى الرغم من انتشار مذهب التشيع الاثنى عشري في القرن الرابع الهجرية الا اننا نلمس ايضا في هذا القرن زلزلة الوضع السياسي العام للمسلمين وانتشار الفتن الطائفية والسياسية وتخلخل الوضع العام ونجمل الاحداث العامة كما في موسوعة الامام المهدي والكامل في التاريخ.
1. احداث عامة
1. امر الاندلس قد ال الى التفرق والانحلال عام 407 هـ
الكامل الجزء 7 الصفحة 210 موسوعة الامام المهدي الجزء الثاني الصفحة 141
2- الشمال الافريقي يؤل الى التفرق وتنابذ الامراء بعد ان غادره المعز لدين الله الى مصر عام 341
الكامل الجزء 7 الصفحة 304 موسوعة الامام المهدي الجزء الثاني الصفحة 141
3. تاسيس الدولة الفاطمية من قبل المعز لدين الله في مصر مع وجود حرب في شمال افريقيا عام 406
الكامل الجزء 7 الصفحة 279 موسوعة الامام المهدي الجزء الثاني الصفحة 141
4. انقطاع الحجاج عن الحج للصعوبات للاعوام
-401هـ
كما في الكامل الجزء 7 الصفحة 256 موسوعة الامام المهدي الجزء الثاني الصفحة 141
-410و411 هـ
كما في الكامل الجزء 7 الصفحة 310 موسوعة الامام المهدي الجزء الثاني الصفحة 141
-416 هـ
كما في الكامل الجزء 7 الصفحة 324 موسوعة الامام المهدي الجزء الثاني الصفحة 141
-417 هـ
كما في الكامل الجزء 7 الصفحة 327 موسوعة الامام المهدي الجزء الثاني الصفحة 141
-418 هـ
كما في الكامل الجزء 7 الصفحة 330 موسوعة الامام المهدي الجزء الثاني الصفحة 141
2. احداث خاصة بالشيعة
فعلى الرغم من انتشار مذهب التشيع في هذه الفترة وظهور علماء كبار لهم ومتكلمين امثال الشيخ المفيد الذين وضعوا في هذه الفترة اصول الاستنباط واصول المذهب في زمن الغيبة وظهور دول شيعية وتميل الى التشيع مثل ظهور الدولةالفاطمية وسيطرة البويهيون على الحكومة الاسلامية الا انه قد حدثت حوادث مؤسفة ومضايقات جمة وخطيرة على حياة المواطن الشيعي في تلك الفترة
حوادث مؤسفة في بغداد في يوم عاشوراء عام 406هـ
في واسط في العام الذي يليه 407 هـ
قتلت جميع الشيعة في شمال افريقيا .
حوادث في بغداد عام 408هـ
اشتداد الاوضاع سؤا في بغداد حتى نفي الشيخ المفيد من بغداد عام 409هـ
تكررت مثل هذه الاعمال في الكوفة عام 415هـ وفي بغداد عام 422هـ
وعلى الرغم مما اصاب الشيعة من المصائب فان الامام يؤكد انه غير بعيد عن شيعته وانه دائم بالدعاء لهم بالحفظ كما في نص الرسالة (موالينا قبلك أعزهم الله بطاعته و كفاهم المهم برعايته لهم و حراسته)
وان لولا هذا الدعاء لكان الاعداء اخذوا منهم كل ماخذ ولم يبقوا من الشيعة احد .
وان السبب من وراء هذا الذل ابتعادهم عن العهد المأخوذ عليهم وهو الامام المهدي كما تقدمت الرسالة بادئ الامر .حيث نعت الامام نفسه( من مستودع العهد المأخوذ على العباد)
تقوى الله ...الوصية الاولى
(فاتقوا الله جل جلاله و ظاهرونا على انتياشكم من فتنة قد أنافت عليكم يهلك فيها من
حم أجله و يحمى عنها من أدرك أمله و هي أمارة لأزوف حركتنا و مباثتكم بأمرنا و نهينا و الله متم نوره و لو كره المشركون اعتصموا بالتقية من شب نار الجاهلية يحششها عصب أموية يهول بها فرقة مهدية أنا زعيم بنجاة من لم يرم فيها المواطن و سلك في الطعن منها السبل المرضية)
في هذا المقطع بدات الرسالة الشريفة بالوصية الاولى وهي تقوى الله وراس التقوى مخافة الله
وفي شرح التقوى ومعناها الواسع لا تحويه هذه الاوراق المختصرة ...نكتفي بمعنى التقوى و بيان صفات المتقين واخلاقياتهم واعمالهم بما تضمنته خطبة امير البلاغة امير المؤمنين وسيد المتقين علي ابن ابي طالب عليه السلام في وصف ادق المعاني واشمل صفات المتقين باوضح العبارات واقل الكلمات واوجز الجمل وهي الخطبة 193 من نهج البلاغة وان شاء الله تكون شاملة لمعنى التقوى والمتقين .
- و من خطبة له ع يصف فيها المتقين
رُوِيَ أَنَّ صَاحِباً لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع يُقَالُ لَهُ هَمَّامٌ كَانَ رَجُلًا عَابِداً فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صِفْ لِيَ الْمُتَّقِينَ حَتَّى كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ فَتَثَاقَلَ ع عَنْ جَوَابِهِ ثُمَّ قَالَ يَا هَمَّامُ اتَّقِ اللَّهَ وَ أَحْسِنْ فَ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ فَلَمْ يَقْنَعْ هَمَّامٌ بِهَذَا الْقَوْلِ حَتَّى عَزَمَ عَلَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ص ثُمَّ قَالَ ع
أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى خَلَقَ الْخَلْقَ حِينَ خَلَقَهُمْ غَنِيّاً عَنْ طَاعَتِهِمْ آمِناً مِنْ مَعْصِيَتِهِمْ لِأَنَّهُ لَا تَضُرُّهُ مَعْصِيَةُ مَنْ عَصَاهُ وَ لَا تَنْفَعُهُ طَاعَةُ مَنْ أَطَاعَهُ فَقَسَمَ بَيْنَهُمْ مَعَايِشَهُمْ وَ وَضَعَهُمْ مِنَ الدُّنْيَا مَوَاضِعَهُمْ فَالْمُتَّقُونَ فِيهَا هُمْ أَهْلُ الْفَضَائِلِ مَنْطِقُهُمُ الصَّوَابُ وَ مَلْبَسُهُمُ الِاقْتِصَادُ وَ مَشْيُهُمُ التَّوَاضُعُ غَضُّوا أَبْصَارَهُمْ عَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ وَقَفُوا أَسْمَاعَهُمْ عَلَى الْعِلْمِ النَّافِعِ لَهُمْ نُزِّلَتْ أَنْفُسُهُمْ مِنْهُمْ فِي الْبَلَاءِ كَالَّتِي نُزِّلَتْ فِي الرَّخَاءِ وَ لَوْ لَا الْأَجَلُ الَّذِي كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ لَمْ تَسْتَقِرَّ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ طَرْفَةَ عَيْنٍ شَوْقاً إِلَى الثَّوَابِ وَ خَوْفاً مِنَ الْعِقَابِ عَظُمَ الْخَالِقُ فِي أَنْفُسِهِمْ فَصَغُرَ مَا دُونَهُ فِي أَعْيُنِهِمْ فَهُمْ وَ الْجَنَّةُ كَمَنْ قَدْ رَآهَا فَهُمْ فِيهَا مُنَعَّمُونَ وَ هُمْ وَ النَّارُ كَمَنْ قَدْ رَآهَا فَهُمْ فِيهَا مُعَذَّبُونَ قُلُوبُهُمْ مَحْزُونَةٌ وَ شُرُورُهُمْ مَأْمُونَةٌ وَ أَجْسَادُهُمْ نَحِيفَةٌ وَ حَاجَاتُهُمْ خَفِيفَةٌ وَ أَنْفُسُهُمْ عَفِيفَةٌ صَبَرُوا أَيَّاماً قَصِيرَةً أَعْقَبَتْهُمْ رَاحَةً طَوِيلَةً تِجَارَةٌ مُرْبِحَةٌ يَسَّرَهَا لَهُمْ رَبُّهُمْ أَرَادَتْهُمُ الدُّنْيَا فَلَمْ يُرِيدُوهَا وَ أَسَرَتْهُمْ فَفَدَوْا أَنْفُسَهُمْ مِنْهَا أَمَّا اللَّيْلَ فَصَافُّونَ أَقْدَامَهُمْ تَالِينَ لِأَجْزَاءِ الْقُرْآنِ يُرَتِّلُونَهَا تَرْتِيلًا يُحَزِّنُونَ بِهِ أَنْفُسَهُمْ وَ يَسْتَثِيرُونَ بِهِ دَوَاءَ دَائِهِمْ فَإِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيهَا تَشْوِيقٌ رَكَنُوا إِلَيْهَا طَمَعاً وَ تَطَلَّعَتْ نُفُوسُهُمْ إِلَيْهَا شَوْقاً وَ ظَنُّوا أَنَّهَا نُصْبَ أَعْيُنِهِمْ وَ إِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيهَا تَخْوِيفٌ أَصْغَوْا إِلَيْهَا مَسَامِعَ قُلُوبِهِمْ وَ ظَنُّوا أَنَّ زَفِيرَ جَهَنَّمَ وَ شَهِيقَهَا فِي أُصُولِ آذَانِهِمْ فَهُمْ حَانُونَ عَلَى أَوْسَاطِهِمْ مُفْتَرِشُونَ لِجِبَاهِهِمْ وَ أَكُفِّهِمْ وَ رُكَبِهِمْ وَ أَطْرَافِ أَقْدَامِهِمْ يَطْلُبُونَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي فَكَاكِ رِقَابِهِمْ وَ أَمَّا النَّهَارَ فَحُلَمَاءُ عُلَمَاءُ أَبْرَارٌ أَتْقِيَاءُ قَدْ بَرَاهُمُ الْخَوْفُ بَرْيَ الْقِدَاحِ يَنْظُرُ إِلَيْهِمُ النَّاظِرُ فَيَحْسَبُهُمْ مَرْضَى وَ مَا بِالْقَوْمِ مِنْ مَرَضٍ وَ يَقُولُ لَقَدْ خُولِطُوا وَ لَقَدْ خَالَطَهُمْ أَمْرٌ عَظِيمٌ لَا يَرْضَوْنَ مِنْ أَعْمَالِهِمُ الْقَلِيلَ وَ لَا يَسْتَكْثِرُونَ الْكَثِيرَ فَهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ مُتَّهِمُونَ وَ مِنْ أَعْمَالِهِمْ مُشْفِقُونَ إِذَا زُكِّيَ أَحَدٌ مِنْهُمْ خَافَ مِمَّا يُقَالُ لَهُ فَيَقُولُ أَنَا أَعْلَمُ بِنَفْسِي مِنْ غَيْرِي وَ رَبِّي أَعْلَمُ بِي مِنِّي بِنَفْسِي اللَّهُمَّ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا يَقُولُونَ وَ اجْعَلْنِي أَفْضَلَ مِمَّا يَظُنُّونَ وَ اغْفِرْ لِي مَا لَا يَعْلَمُونَ فَمِنْ عَلَامَةِ أَحَدِهِمْ أَنَّكَ تَرَى لَهُ قُوَّةً فِي دِينٍ وَ حَزْماً فِي لِينٍ وَ إِيمَاناً فِي يَقِينٍ وَ حِرْصاً فِي عِلْمٍ وَ عِلْماً فِي حِلْمٍ وَ قَصْداً فِي غِنًى وَ خُشُوعاً فِي عِبَادَةٍ وَ تَجَمُّلًا فِي فَاقَةٍ وَ صَبْراً فِي شِدَّةٍ وَ طَلَباً فِي حَلَالٍ وَ نَشَاطاً فِي هُدًى وَ تَحَرُّجاً عَنْ طَمَعٍ يَعْمَلُ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ وَ هُوَ عَلَى وَجَلٍ يُمْسِي وَ هَمُّهُ الشُّكْرُ وَ يُصْبِحُ وَ هَمُّهُ الذِّكْرُ يَبِيتُ حَذِراً وَ يُصْبِحُ فَرِحاً حَذِراً لِمَا حُذِّرَ مِنَ الْغَفْلَةِ وَ فَرِحاً بِمَا أَصَابَ مِنَ الْفَضْلِ وَ الرَّحْمَةِ إِنِ اسْتَصْعَبَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ فِيمَا تَكْرَهُ لَمْ يُعْطِهَا سُؤْلَهَا فِيمَا تُحِبُّ قُرَّةُ عَيْنِهِ فِيمَا لَا يَزُولُ وَ زَهَادَتُهُ فِيمَا لَا يَبْقَى يَمْزُجُ الْحِلْمَ بِالْعِلْمِ وَ الْقَوْلَ بِالْعَمَلِ تَرَاهُ قَرِيباً أَمَلُهُ قَلِيلًا زَلَلُهُ خَاشِعاً قَلْبُهُ قَانِعَةً نَفْسُهُ مَنْزُوراً أَكْلُهُ سَهْلًا أَمْرُهُ حَرِيزاً دِينُهُ مَيِّتَةً شَهْوَتُهُ مَكْظُوماً غَيْظُهُ الْخَيْرُ مِنْهُ مَأْمُولٌ وَ الشَّرُّ مِنْهُ مَأْمُونٌ إِنْ كَانَ فِي الْغَافِلِينَ كُتِبَ فِي الذَّاكِرِينَ وَ إِنْ كَانَ فِي الذَّاكِرِينَ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ يَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَهُ وَ يُعْطِي مَنْ حَرَمَهُ وَ يَصِلُ مَنْ قَطَعَهُ بَعِيداً فُحْشُهُ لَيِّناً قَوْلُهُ غَائِباً مُنْكَرُهُ حَاضِراً مَعْرُوفُهُ مُقْبِلًا خَيْرُهُ مُدْبِراً شَرُّهُ فِي الزَّلَازِلِ وَقُورٌ وَ فِي الْمَكَارِهِ صَبُورٌ وَ فِي الرَّخَاءِ شَكُورٌ لَا يَحِيفُ عَلَى مَنْ يُبْغِضُ وَ لَا يَأْثَمُ فِيمَنْ يُحِبُّ يَعْتَرِفُ بِالْحَقِّ قَبْلَ أَنْ يُشْهَدَ عَلَيْهِ لَا يُضِيعُ مَا اسْتُحْفِظَ وَ لَا يَنْسَى مَا ذُكِّرَ وَ لَا يُنَابِزُ بِالْأَلْقَابِ وَ لَا يُضَارُّ بِالْجَارِ وَ لَا يَشْمَتُ بِالْمَصَائِبِ وَ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَاطِلِ وَ لَا يَخْرُجُ مِنَ الْحَقِّ إِنْ صَمَتَ لَمْ يَغُمَّهُ صَمْتُهُ وَ إِنْ ضَحِكَ لَمْ يَعْلُ صَوْتُهُ وَ إِنْ بُغِيَ عَلَيْهِ صَبَرَ حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي يَنْتَقِمُ لَهُ نَفْسُهُ مِنْهُ فِي عَنَاءٍ وَ النَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ أَتْعَبَ نَفْسَهُ لِآخِرَتِهِ وَ أَرَاحَ النَّاسَ مِنْ نَفْسِهِ بُعْدُهُ عَمَّنْ تَبَاعَدَ عَنْهُ زُهْدٌ وَ نَزَاهَةٌ وَ دُنُوُّهُ مِمَّنْ دَنَا مِنْهُ لِينٌ وَ رَحْمَةٌ لَيْسَ تَبَاعُدُهُ بِكِبْرٍ وَ عَظَمَةٍ وَ لَا دُنُوُّهُ بِمَكْرٍ وَ خَدِيعَةٍ قَالَ فَصَعِقَ هَمَّامٌ صَعْقَةً كَانَتْ نَفْسُهُ فِيهَا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع
أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أَخَافُهَا عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَ هَكَذَا تَصْنَعُ الْمَوَاعِظُ الْبَالِغَةُ بِأَهْلِهَا فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ فَمَا بَالُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ ع وَيْحَكَ إِنَّ لِكُلِّ أَجَلٍ وَقْتاً لَا يَعْدُوهُ وَ سَبَباً لَا يَتَجَاوَزُهُ فَمَهْلًا لَا تَعُدْ لِمِثْلِهَا فَإِنَّمَا نَفَثَ الشَّيْطَانُ عَلَى لِسَانِكَ
التقية في الفتن
اعتصموا بالتقية من شب نار الجاهلية يحششها عصب أموية يهول بها فرقة مهدية أنا زعيم بنجاة من لم يرم فيها المواطن و سلك في الطعن منها السبل المرضية
تؤكد الرسالة الصادرة بلزوم الاعتصام بالتقية عند اشتداد الازمات في زمان الغيبة خاصة وظهور الفتن وخاصة الفتن الطائفية كما هو واضح من الاحداث المرافقة لتاريخ عصر ظهور هذه الرسالة وخاصة وكانت المثير لهذه الفتن الجاهلية البعيدة عن التعاليم الحقيقية للاسلام يصفها بشب نار الجاهلية والتي يحشد لها ويعظمها اتباع (عصابات اموية ) ونسبتها الى الاموية اي الامتثال بسيرة ال امية في اظهار الكراهية الشديدة والعداء والبغض لال البيت كما هو واضح من سيرة ال امية. فالامام زعيم (كافل وضامن ) بالنجاة من هذه الفتن كل من التزم طريق التقية وانشغل برضى الرب عن الدخول باللغو ومشاركة اشعال نار الفتنة واتخذ طرق السبل المرضية اي اتخاذ طريق الحكمة و الموعظة الحسنة في الدعوة الى ال البيت بالتي هي احسن واقرب الى التقوى وخير مثال هو الشيخ المفيد الذي علرف في زمانه بكثرة المناقشات والمحاججات التي كانت تتخذ طريق العلم من النفس العلمي الطويل والاستدلالات الدينية العلمية بدلا من اتخاذ طريق العصب الاموية وهو طريق القوة والارهاب الدموي في فرض افكارهم (ولعل فتنة الوهابيةوفتاواهم التي ملأت البلاد الاسلامية من تحليل دم الشيعي مثال من الوقت الحاضر على هذه العصب الاموية).
التقية لطالما اكد عليها وشدد ائمة وعلماء ال البيت الاطهار وعلموها لشيعتهم حتى افردت كتب الحديث لابوابا خاصة بالتقية مثل كتاب الكافي الجزء 2 وكتاب بحار الانوار في الجزء 72
احاديث مختارة من كتاب الكافي باب التقية
- عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ وَ غَيْرِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا قَالَ بِمَا صَبَرُوا عَلَى التَّقِيَّةِ وَ يَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ قَالَ الْحَسَنَةُ التَّقِيَّةُ وَ السَّيِّئَةُ الْإِذَاعَةُ
2- ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عُمَرَ الْأَعْجَمِيِّ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع يَا أَبَا عُمَرَ إِنَّ تِسْعَةَ أَعْشَارِ الدِّينِ فِي التَّقِيَّةِ وَ لَا دِينَ لِمَنْ لَا تَقِيَّةَ لَهُ وَ التَّقِيَّةُ فِي كُلِّ شَيْ‏ءٍ إِلَّا فِي النَّبِيذِ وَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ كُلَّمَا تَقَارَبَ هَذَا الْأَمْرُ كَانَ أَشَدَّ لِلتَّقِيَّةِ
بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ التَّقِيَّةُ فِي كُلِّ ضَرُورَةٍ وَ صَاحِبُهَا أَعْلَمُ بِهَا حِينَ تَنْزِلُ بِهِ
عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ كَانَ أَبِي ع يَقُولُ وَ أَيُّ شَيْ‏ءٍ أَقَرُّ لِعَيْنِي مِنَ التَّقِيَّةِ إِنَّ التَّقِيَّةَ جُنَّةُ الْمُؤْمِنِ
التنبؤات في الرسالة
إذا حل جمادى الأولى من سنتكم هذه فاعتبروا بما يحدث فيه و استيقظوا من رقدتكم لما يكون في الذي يليه ستظهر لكم من السماء آية جلية و من الأرض مثلها بالسوية و يحدث في أرض المشرق ما يحزن و يقلق
الاية الارضية
يشير السيد محمد صادق الصدر عن هامش الكامل الجزء السابع الصفحة 303 في موسوعته انه في النصف الاول من جمادي الاولى من سنة ورود الرسالة فاض البحر المالح وتدانى الى الأيلة ودخل البصرة بعد يومين .
الاية السماوية
تضمنت الرسالة نبؤة من السماء جلية اهملها التاريخ تحدث في جمادي الاولى من سنة كتابة الرسالة وهي سنة 410 هـ كتب السيد الصدر في موسوعة الامام المهدي انه اما لم يذكر التاريخ هذه العلامة السماوية او انها التي حدثت في العام 417 هـ حيث في رمضان 417 انقض كوكب( وهو المعبر عنه في زماننا بالنيازك والشهب )عظيم استنارت له الارض فسمع له دوي عظيم (الكامل في التاريخ جزء 7 الصفحة 327)وله عدة تفسيرات
اولا
انه فعلا حدثت في جمادي الاولى حدث سماوي عظيم اهمله التاريخ لسبب او اخر .
ثانيا
ان مفهوم البداء عند الشيعة قد يسمح بتاخر الحدث فتكون العلامة السماوية هي نفسها التي حدثت في عام 417 هـ يقول الشيخ المرحوم محمد رضا المظفر في عقائد الامامية صفحة 46 (والصحيح في ذلك (اي في البداء ) ان نقول كما قال الله تعالى في محكم كتابه المجيد (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب ) .ومعنى ذلك انه تعالى قد يظهر شيئا على لسان نبيه او وليه او في ظاهر الحال لمصلحة تقتضي ذلك الاظهار , ثم يمحوه فيكون غير ما قد ظهر اولا مع سبق علمه تعالى بذلك , كمافي قصة اسماعيل لما رأى ابوه ابراهيم انه يذبحه فيكون معنى قول الامام عليه السلام انه ما ظهرلله سبحانه امر في شيء كما ظهر في اسماعيل ولده اذ اخترمه قبله ليعلم الناس انه ليس بامام , وكان قد ظهر انه الامام بعده لانه اكبرولده ) .انتهى
اشار الشيخ رحمه الله الى حديثالامام الصادق عليه السلام (ما بدا لله في شيء كما بدا له في اسماعيل ابني )
وقال الامام الصادق عليه السلام في البداء ايضا
(من زعم ان الله تعالى بدا له في شيء بداء ندامة فهو عندنا كافر بالله العظيم )
(من زعم ان الله بدا له في شيء ولم يعلمه امس فابرأ منه)
ثالثا
ان موعد جمادي الاولى هو بداية العمل بوصية الامام في الرسالة من التقوى والعمل بالتقية حيث تناول المقطع لما يكون في الذي يليه اي ان موعد جمادي الاولى هو بداية العلامة السماوية الجلية والارضية معها بالسوية تتابعا فيشير عليه السلام الى موعد بداية الاحداث وتتابعها فيما بعد وعلى هذا المفهوم من الرسالة تكون موعد الشهب والنيازك بعد سبعة اعوام هو المقصود وما يؤيد هذا الراي النبؤة الثالثة و يحدث في أرض المشرق ما يحزن و يقلق وهي ارض ايران الى الشرق من بغداد والعراق مكان ورود الرسالة فنلاحظ ان ايران تعاني من الحروب خلال الاعوام 411 و414 والحرب هي اكبر ما يحزن ويقلق ولكن ليس هناك ما اثبت ان بداية هذه الحروب هي جمادي الاولى من 410 هـ
2-
و يغلب من بعد على العراق طوائف عن الإسلام مراق تضيق بسوء فعالهم على أهله الأرزاق ثم تنفرج الغمة من بعد ببوار طاغوت من الأشرار ثم يستر بهلاكه المتقون الأخيار و يتفق لمريدي الحج من الآفاق ما يؤملونه منه على توفير عليه منهم و اتفاق و لنا في تيسير حجهم على الاختيار منهم و الوفاق شأن يظهر على نظام و اتساق فليعمل كل امرئ منكم بما يقرب به من محبتنا و يتجنب ما يدنيه من كراهتنا و سخطنا فإن أمرنا بغتة فجاءة حين لا تنفعه توبة و لا ينجيه من عقابنا ندم على حوبة و الله يلهمكم الرشد و يلطف لكم في التوفيق برحمته
واشارت الرسالة الى نبؤة اخرى وهي سقوط العراق بيد الحروب الطائفية المتتالية التي انهته بسقوطه بيد السلطان طغرل بك اول ملوك السلاجقة فدخل بغداد عام 447 واما ضيق الارزاق في العراق خلال هذه الفترات وغلاء الاسعار فقد ذكر التاريخ عن اكل الناس للميتة ولحوق الوباء ودفن الموتى بدون غسل او تكفين الكامل الجزء 8 الصفحة 70 وما يليها .
اما ما يخص الحجاج والحج فنحن سبق ان اوضحنا ان الفتن وسوء الاوضاع السياسية ادت الى انقطاع الحج وقد يكون هذا الانقطاع كليا كما في الاعوام 401و410و411و416و417و418 هـ (يتفق لمريدي الحج من الآفاق ما يؤملونه منه على توفير عليه منهم و اتفاق و لنا في تيسير حجهم على الاختيار منهم و الوفاق شأن يظهر على نظام و اتساق) ان في ما بعد هذه الاعوام بدا امور الحجاج بالاستقرار وعادت مراسيم الحج تمارس بدون مضايقات حتى عاد الحج وهنا تاتي الاشارة واضحة عن تدخل الامام المباشر في تهيئة الحاج وتيسير الحج والتوفيق على ظهوره بالتساق والتنسيق ونظام وهذا التدخل يكون بالدعاء والتدخل المادي الحي فتشير جمة الروايات على ان الامام عليه السلام يجتمع مع الناس في مراسيم الحج في كل عام .
الوصية الثالثة
(فليعمل كل امرئ منكم بما يقرب به من محبتنا و يتجنب ما يدنيه من كراهتنا و سخطنا فإن أمرنا بغتة فجاءة حين لا تنفعه توبة و لا ينجيه من عقابنا ندم على حوبة و الله يلهمكم الرشد و يلطف لكم في التوفيق برحمته)
العمل بكل عمل يقرب من بيت الرحمة من قبل الالتزام بتعاليم اهل البيت ولا شك ان ننوه ان مشاركة ال البيت في احزانهم واقامة مراسيم العزاء ومواساة امهم فاطمة الزهراء عليها السلام من اكثر الاعمال التي تقرب من ال البيت بعد الاتزام الكامل بتعاليم الدين الاسلامي اواردة في القران والسنة المطهرة للرسول وال بيته صلى الله عليهم اجمعين .
التوقيع الشريف
نسخة التوقيع باليد العليا على صاحبها السلام هذا
كتابنا إليك أيها الأخ الولي و المخلص في ودنا الصفي و الناصر لنا الوفي حرسك الله بعينه التي لا تنام فاحتفظ به و لا تظهر على خطنا الذي سطرناه بما له ضمناه أحدا و أد ما فيه إلى من تسكن إليه و أوص جماعتهم بالعمل عليه إن شاء الله و صلى الله على محمد و آله الطاهرين
وتشرفت الرسالة بالتوقيع باليد العليا للامام ارواحنا له الفداء ومخاطبة الشيخ المفيد بالخ وهذا من اللطف الالهي الذي اختص به الشيخ المفيد رضوان الله عليه وقد نال هذه الدرجة العليا لانه (المخلص في ودنا الصفي و الناصر لنا الوفي) لاتشوبه شائبة في ود بيت الرحمة وبلغ النصرة لهم بالكلمة والدعوة الى دينهم بكل ما اؤتي من علوم حتى النتهت اليه زعامة الشيعة .كما تضمن التوقيع الشريف الوصية للشيخ بان لا يطلع على هذه الرسالة احد وان يؤدي معاني مضامينها العالية الى من تسكن اليه نفسه والوصية الى الجماعة المؤمنة بالعمل بما جاء فيها والصلاة على محمد واله .
الرسالة الثانية
كما في الاحتجاج الجزء 2 صفحة 498
و ورد عليه كتاب آخر من قبله ص يوم الخميس الثالث و العشرين من ذي الحجة سنة اثنتي عشرة و أربعمائة نسخته من عبد الله المرابط في سبيله إلى ملهم الحق و دليله بسم الله الرحمن الرحيم سلام الله عليك أيها الناصر للحق الداعي إليه بكلمة الصدق فإنا نحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو إلهنا و إله آبائنا الأولين و نسأله الصلاة على سيدنا و مولانا محمد خاتم النبيين و على أهل بيته الطاهرين و بعد فقد كنا نظرنا مناجاتك عصمك الله بالسبب الذي وهبه الله لك من أوليائه و حرسك به من كيد أعدائه و شفعنا ذلك الآن من مستقر لنا ينصب في شمراخ من بهماء صرنا إليه آنفا من غماليل ألجأنا إليه السباريت من الإيمان و يوشك أن يكون هبوطنا إلى صحصح من غير بعد من الدهرو لا تطاول من الزمان و يأتيك نبأ منا يتجدد لنا من حال فتعرف بذلك ما نعتمده من الزلفة إلينا بالأعمال و الله موفقك لذلك برحمته فلتكن حرسك الله بعينه التي لا تنام أن تقابل لذلك فتنة تبسل نفوس قوم حرثت باطلا لاسترهاب المبطلين يبتهج لدمارها المؤمنون و يحزن لذلك المجرمون و آية حركتنا من هذه اللوثة حادثة بالحرم المعظم من رجس منافق مذمم مستحل للدم المحرم يعمد بكيده أهل الإيمان و لا يبلغ بذلك غرضه من الظلم و العدوان لأننا من وراء حفظهم بالدعاء الذي لا يحجب عن ملك الأرض و السماء فلتطمئن بذلك من أوليائنا القلوب و ليتقوا بالكفاية منه و إن راعتهم بهم الخطوب و العاقبة بجميل صنع الله سبحانه تكون حميدة لهم ما اجتنبوا المنهي عنه من الذنوب و نحن نعهد إليك أيها الولي المخلص المجاهد فينا الظالمين أيدك الله بنصره الذي أيد به السلف من أوليائنا الصالحين أنه من اتقى ربه من إخوانك في الدين و أخرج مما عليه إلى مستحقيه كان آمنا من الفتنة المبطلة و محنها المظلمة المضلة و من بخل منهم بما أعاره الله من نعمته على من أمره بصلته فإنه يكون خاسرا بذلك لأولاه و آخرته و لو أن أشياعنا وفقهم الله لطاعته على اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم لما تأخر عنهم اليمن بلقائنا و لتعجلت لهم السعادة بمشاهدتنا على حق المعرفة و صدقها منهم بنا فما يحبسنا عنهم إلا ما يتصل بنا مما نكرهه و لا نؤثره منهم و الله المستعان و هو حسبنا و نعم الوكيل و صلاته على سيدنا البشير النذير محمد و آله الطاهرين و سلم و كتب في غرة شوال من سنة اثنتي عشرة و أربعمائة نسخة التوقيع باليد العليا صلوات الله على صاحبها هذا كتابنا إليك أيها الولي الملهم للحق العلي بإملائنا و خط ثقتنا فاخفه عن كل أحد و اطوه و اجعل له نسخة تطلع عليها من تسكن إلى أمانته من أوليائنا شملهم الله ببركتنا إن شاء الله الحمد لله و الصلاة على سيدنا محمد النبي و آله الطاهرين
شرح اليسير من الرسالة الثانية
من عبد الله المرابط في سبيله إلى ملهم الحق و دليله بسم الله الرحمن الرحيم سلام الله عليك أيها الناصر للحق الداعي إليه بكلمة الصدق
نرى تغير في وصف الامام لنفسه فبعد ان وصف نفسه من مستودع العهد المأخوذ على العباد يصف نفسه ب عبد الله المرابط في سبيله ونفهم من هذا انه في وقت ارسال الرسالة كان الامام مرابط في سبيل الله ومن هذا الجهاد نفهم ايضا ان الامام يتدخل في كثير من القضايا المهمة في الامة الاسلامية والمصيرية بصورة مادية وتحت اطروحة خفاء العنوان التي طرحها السيد محمد صادق الصدر وفي هذا دليل لمن لا يعلم ويظن ان الامام ساكت او مختفيا اختفاءا سالبا نهائيا دون تدخل فالامام مجاهد من عدة مواقع ونواحي .
ويصف الامام الشيخ المفيد ب ملهم الحق و دليله و الناصر للحق الداعي إليه بكلمة الصدق
بسم الله الرحمن الرحيم سلام الله عليك أيها الناصر للحق الداعي إليه بكلمة الصدق فإنا نحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو إلهنا و إله آبائنا الأولين و نسأله الصلاة على سيدنا و مولانا محمد خاتم النبيين و على أهل بيته الطاهرين
بدات الرسالة الثانية كالرسالة الاولى بالبسملة وحمد الله والتهليل والصلاة على محمد وال محمد
و بعد فقد كنا نظرنا مناجاتك عصمك الله بالسبب الذي وهبه الله لك من أوليائه و حرسك به من كيد أعدائه و شفعنا ذلك في هذا المقطع نستدل ان الامام قد نظر او عرف بالمناجاة للشيخ المفيد وهنا نستفيد عدة امور منها ان المناجاة وان تكن من مدلول اسمها انها تحدث بين العبد وربه ومولاه فان اخبار الشيخ بامر هذه المناجاة هو دليل صدورها عن شخص ملهم وهو الامام وثانيا ان هذه المناجاة قد جائت عن انقطاع بين الشيخ المفيد والامام مما دعا الشيخ المفيد الى المناجاة .فهل كانت هناك رسائل او اتصال للامام بالشبخ فيما عدا هذه الرسالتين ؟جواب هذا السؤال موكول الى التاريخ لحله .
ونفهم من هذا المقطع ايضا عدة امور اخرى منها ان الله وهب الشيخ رضي الله عنه سببا له من اولياءه وهم الائمة .داعيا الامام من الله ان يحرس الشيخ من كيد الاعداء .
الآن من مستقر لنا ينصب في شمراخ من بهماء صرنا إليه آنفا من غماليل ألجأنا إليه السباريت من الإيمان و يوشك أن يكون هبوطنا إلى صحصح من غير بعد من الدهرو لا تطاول من الزمان و يأتيك نبأ منا يتجدد لنا من حال فتعرف بذلك ما نعتمده من الزلفة إلينا بالأعمال و الله موفقك لذلك برحمته
تحدثت الرسالة الثانية عن و يأتيك نبأ منا يتجدد لنا من حال فتعرف بذلك ما نعتمده من الزلفة إلينا بالأعمال و الله موفقك لذلك برحمته فهل هناك رسالة ثالثة لم تصل الينا عبر التاريخ فالرسالة الاخيرة الى السفير الرابع محمد السمري رضوان الله عليه قد تناولت اخباره عن بقاء ايام قليلة يستعد بها لسفره الى دار اللقاء والاخرة ومعلوم ان الرسالة الثانية المتقدمة قد وصلت الشيخ المفيد قبل عام من وفاته فهل اتبعت هذه الرسالة من واضح العبارة رسالة اخرى اخيرة .....الخ وهذا السؤال موكول ايضا الى التاريخ في حله.ولكن مايؤكد هذه المرة ان هذه الرسالة متبعة باخرى هو احتواء الرسالة الثالثة على فتعرف بذلك ما نعتمده من الزلفة إلينا بالأعمال و الله موفقك لذلك برحمته اي بمعنى اخر احتواء الرسالى الثالثة على الاعمال المحمودة والصالحة والمقربة الى حجة الازمان وبالتالي المقربة من الملك العلام جل وعلا
فلتكن حرسك الله بعينه التي لا تنام أن تقابل لذلك فتنة تبسل نفوس قوم حرثت باطلا لاسترهاب المبطلين يبتهج لدمارها المؤمنون و يحزن لذلك المجرمون
الامر الموجه الى الشيخ المفيد وهو مرجع الشيعة انذاك من مواجهة فتنة تسربلها قوم حضرت لها الاسباب غايتها التشكيك في المذهب والدين اوغيره و اندحار هذه الفتن هو مصدر بهجة للمسلمين وهو المحافظة على كيانهم الديني والعقلي السليم وحفظ بيضة الاسلام وتحزن المجرمين لعدم اتمام غرضهم من التفرقة الى غيره من الاسباب . وقد تكون العقائد التي استدل بها الشيخ في كتبه العقلية واسس اسسها الاستقرائية هي درء الفتنة العقائدية التي حضر لها المجرمون .
و آية حركتنا من هذه اللوثة حادثة بالحرم المعظم من رجس منافق مذمم مستحل للدم المحرم يعمد بكيده أهل الإيمان و لا يبلغ بذلك غرضه من الظلم و العدوان لأننا من وراء حفظهم بالدعاء الذي لا يحجب عن ملك الأرض و السماء فلتطمئن بذلك من أوليائنا القلوب و ليتقوا بالكفاية منه و إن راعتهم بهم الخطوب و العاقبة بجميل صنع الله سبحانه تكون حميدة لهم ما اجتنبوا المنهي عنه من الذنوب
واية حركتنا قد يكون بداية ظهور الامر من هذه اللوثة الفتنة والظلم .
والحادثة في الحرم المعظم واستحلال الدم قد يكون هو النفس الزكية التي تقتل في الكعبة زادها الله تشريفا قبل خمس عشر ليلة من ظهور الامام الكبير الشريف كما نصت الروايات ....الخ
ويؤكد المام ايضا كمااكد في الرسالة الاولى انه وراء حفظ المؤمنين بواسطة الدعاء وغيره.وان راعت خطوب الفتن الشيعة وتعاظمت وتفاقمت فهم في مأمن منها ببركة الامام المهدي بشرط ما اجتنبوا المنهي عنه من الذنوب اي اجتناب المنهي من الذنوب هو الغاية الاولى لحصول المراد (القرب من الامام ارواحنا لتراب مقدمه الفدا )
و نحن نعهد إليك أيها الولي المخلص المجاهد فينا الظالمين أيدك الله بنصره الذي أيد به السلف من أوليائنا الصالحين أنه من اتقى ربه من إخوانك في الدين و أخرج مما عليه إلى مستحقيه كان آمنا من الفتنة المبطلة و محنها المظلمة المضلة و من بخل منهم بما أعاره الله من نعمته على من أمره بصلته فإنه يكون خاسرا بذلك لأولاه و آخرته
وهذا عهد يعهده الامام الى الولي المخلص المجاهد (وهو الشيخ المفيد ) للظالمين (انفسهم علاوة على الظالمين للناس ) انه
اولا :- من اتخذ طريق التقوى مسلكا .
ثانيا :- اخرج ما في ذمته من المستحقات والواجبات مثل الخمس وزكاة الفطرة وقضاء الصلوات الواجبة الى غيره من المستحقات المالية او الفعلية على الانسان .
يصل الى الامان الكامل من الفتنة المظلة والمبطلة ببركة شموله بدعوات الامام .
اما من بخل باخراج ما استحق عليه من الواجبات فهو الخسران الاكبر في الدنيا بوقوعه في الفتن والاخرى ان يخلد في النار .
تضمن هذا المقطع على عدة نقاط مهمة نمر بها اقتصارا لتوضيحها ومن طلب التفاصيل فليطلبها من مصادرها
اولا الجهاد
ثانيا التقوى
ثالثا المستحقات المالية مثل الزكاة وزكاة الفطرة والخمس ....
اولا : الجهاد
ان في نعت الامام عجل الله فرجه الشريف للشيخ المفيد رضوان الله عليه بالالولي المخلص المجاهد فينا الظالمين انموذجا لطيفا ولفتة الهية وتنبيها رباني الى عظمة هذه الصفة التي اتصف بها الشيخ المفيد
وخوض بحثا صغيرا في الجهاد يجر الى انواع الجهاد واقسامه الخ
قال تعالى :"و فضل الله المجاهدين على القاعدين اجرا عظيما "
ولاجل هذا الفضل العظيم فان المؤمن المجاهد خير من المؤمن القاعد وعلى المؤمن ان لا يفوت ذلك الفضل الكبير وهناك الكثير من الايات التي تحدثت عن الجهاد بلفظه ومشتقاته وكذلك بلفظ القتل مثل فقاتلوا ائمة الكفر انهم لا أيمان لهم وافضل انواع الجهاد واقسامه هو الجهاد الاكبر قال تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا " ففي الرواية يقول الامام علي عليه السلام :ان رسول الله صلى الله عليه واله بعث سرية فلما رجعوا قال مرحبا بقوم قضوا الجهاد الاصغر وبقى عليهم الجهاد الاكبر قيل يا رسول الله و ما الجهاد الاكبر ؟ قال :جهاد النفس . أفضل الجهاد من جاهد نفسه التي بين جنبيه .
ز لا شك ان الجهاد الاكبر والاعظم الذي جاهده الشيخ المفيد هو الجهاد في النفس والجهاد الاكبر فلم نقرأ في حياة الشيخ المفيد اشهار السيف او القتال و لعل المعنى جلي من عبارة الرسالة الشريفة :المجاهد فينا " هو تطبيق للاية الكريمة والذينجاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا " فنفهم ان المجاهد في الدفاع عن الحق و اعظم الحق الدفاع عن حقوق ال البيت عليهم السلام نفهم ان الهداية الربانية هي اولى هذا النوع من الجهاد .
من هنا ايضا نفهم ان الجهاد المقصود في الرسالة هو الجهاد الاكبر او جهاد النفس
ثانيا : التقوى
وقد تقدم الكلام عن التقوى وهي خوف الله في شرح الرسالة الاولى في ذكر الكلام بخطبة الامام علي عليه السلام الشاملة لمعنى التقوى
وقد مرت.
ثالثا : المستحقات المالية على المسلم
ان المستحقات المالية على المسلم ليس كما يتكلم عنها البعض من وصفها بما يشابه الضريبة و.... وان فلسفة وجودها هي اعدام الفوارق الطبقية في المجتمع اي نعم انه من اهداف المستحقات المالية ايجاد التساوي بين طبقات المجتمع الواحد لكننا يجب ان نفكر بان المستحقات المالية هي واجبات واعمال وطقوس عبادية حالها كحال الصلاة والصوم .....و باقي الفروع وجدت كما وجد الصوم لتطهير النفس فانها وجدت لتطهير الروح والنفس و الاموال قال تعالى لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وعلى هذا المفهوم الذي يجب ان نفهمه فان المتهرب عن اداء هذه الواجبات هو كالمتهرب من اداء الصلاة وباقي الطقوس الدينية وان كان توقف قبول الصلاة في كثير من الاحيان على اداء الخمس وباقي المستحقات المالية الخ
وان ايراد الاحاديث الكثيرة التي اوجبت الخمس بل اللعن الدائم على المتخلف عنه وارد في اكثر من موقف وحديث ....وكذا فان الاحاديث عن الزكاة وزكاة الفطرة كثيرة حتى اورد لها الفقهاء ابوابا لهذه المستحقات الثلاث في رسائلهم العملية .
و لو أن أشياعنا وفقهم الله لطاعته على اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم لما تأخر عنهم اليمن بلقائنا و لتعجلت لهم السعادة بمشاهدتنا على حق المعرفة و صدقها منهم بنا فما يحبسنا عنهم إلا ما يتصل بنا مما نكرهه و لا نؤثره منهم و الله المستعان و هو حسبنا و نعم الوكيل و صلاته على سيدنا البشير النذير محمد و آله الطاهرين و سلم
واخيرا اشارت الرسالة الى الوفاء بعهد الامام ومن هنا نفهم ان هناك حقا للامام على شيعته منها ما رواه الصدوق رحمه الله في من لا يحضره الفقيه يرفعه الى الحسن بن علي الوشا عن ابي الحسن الرضا عليه السلام قال : ان لكل امام عهدا في عنق اوليائه وشيعته وان من تمام الوفاء بالعهد زيارة قبورهم فمن زارهم رغبة في زيارتهم وتصديقا فيما رغبوا فيه كان ائمتهم شفعاؤهم يوم القيامة
ومن اداء حقهم معرفتهم فتوارت الاحاديث عن بيت العصمة عليهم السلام من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية وان تمام معرفتهم هو الامان الاكبر والايمان الاعظم فعن الامام الصادق عليه السلام ان من عرف هذا الامر لم يضره تقدمه او تاخره اي ان من عرف ائمته لا يظره ان عاش في زمن الظلم والظلمات ادرك النور والظهور ام لم يدركه لانه محشور معهم في درجتهم ان شاء الله و هذا ما نفهمه من مجمل احاديث اهل البيت عليهم السلام
واخيرا ان التزم الشيعة بالتعاليم هذه الرسالة لتشرفوا برؤية الطلعة الرشيدة والغرة الحميدة لصاحبها افضل سلام واجمل تحية والتعاليم
التزام تقوى الله
البعد عن الذنوب او الهرب من الذنوب.
اخراج المستحقات المالية وعدم البخل بما وجب فيه المستحقات ..الخ .
التقية عند حدوث الفتن ( الرسالةالاولى )
وبينت الرسالة ان سبب بعد الامام عن شيعته هو البعد عن التعاليم الاسلامية وهذا ما يؤكد الاطروحة التي طرحها السيد محمد محمد صادق الصدر بانه لو وجد انسان خالي من الذنوب وعلى درجة من التقوى والالتزام بالتعاليم الشرعية فانه مؤهل ان يلتقي بالامام ولعدة مرات .مثل وجود الاقطاب والابدال والخواص الذين يقومون بخدمة الامام والقيام باعماله وهم موجودون في كل الازمنة .
و كتب في غرة شوال من سنة اثنتي عشرة و أربعمائة نسخة التوقيع باليد العليا صلوات الله على صاحبها هذا كتابنا إليك أيها الولي الملهم للحق العلي بإملائنا و خط ثقتنا فاخفه عن كل أحد و اطوه و اجعل له نسخة تطلع عليها من تسكن إلى أمانته من أوليائنا شملهم الله ببركتنا إن شاء الله الحمد لله و الصلاة على سيدنا محمد النبي و آله الطاهرين
وانتهت الرسالة بتنسخة التوقيع لتزداد شرفا وقد امر الامام الشيخ بجعل نسخة للخواص الثقات من الشيعة والموالين ليعملوا بما جاء فيها ويبلغوها الى الاخرين وهكذا حتى وصلتنا هذه الرسالتين.
وانتهت الرسالة بخير الكلام الصلاة على محمد وال محمد كتبت هذه الوريقات بيد افقر العباد واحوجهم الى دعاء مولاه راجيا ان يتزود بهذه الكلمات ليوم لا ينفع مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم مستغفرا الله لما فيها من الهفوات والخطأ والنسيان.


المصادر:
موسوعة الامام المهدي عليه السلام .الجزء الثاني (تاريخ الغيبة الكبرى ) تاليفمحمد محمد صادق الصدر .مؤسسة دار المجتبى للمطبوعات (الطبعة الثالثة ).قم .ايران.
نهج البلاغة .جمع السيد الشريف الرضي .دار الهجرة للنشر. قم .ايران.
بحار الانوار .للعلامة المجلسي. مؤسسة الوفاء. بيروت. لبنان .الطبعة الرابعة .
الكافي .لثقة الاسلام الكليني. دار الكتب الاسلامية .طهران .ايران . الطبعة الرابعة .
عقائد الامامية .المغفور له محمد رضا اللمظفر .دار المحجة البيضاء .بيروت .لبنان .
الكامل في التاريخ .لأبي الحسن علي بن ابي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني المعروف بابن الاثير. بيروت. لبنان .1967
الشيخ المفيد وهوية التشيع .الامام الخامنئي. مؤسسة الصديق. بيروت. لبنان .
8- الاحتجاج لأبي المنصور احمد بن علي بن ابي طالب الطبرسي .نشر المرتضى –مشهد المقدسة سنة النشر 1403 هـ.
9- من لايحضره الفقيه تاليف رئيس المحدثين ابي جعفر الصدوق طبعة دار الكتب الاسلامية طهران 1383 هـ.ش

احمد خضير كاظم الكاظمي

نوشتن نظر