الثلاثی المقدس

الثلاثی المقدس

يكشنبه ۱۲ آذر ۱۳۹۱ ساعت ۱۹:۵۵
امتیاز این گزینه
(0 آرا)

إن الدراسات الثقافیة تخرج عن سیاق الموضوعات الجزئیة لتستقر فی موقع أعلى وأرفع لتتناول تمامیة حركة قوم ما وحركة قافلة ما. فعلى سبیل المثال یمكن الاشارة الى حركة قافلة ما. فالقافلة تضم أشخاصا مختلفین یتولى كل منهم واجب ومهمة ما. فواحد یتولى مسؤولیة توفیر المیاة وعلیق الجیاد والبغال والجمال فیما یتولى أخر مسؤولیة اصلاح الهودج والعنایة بالدواب ، كما ان هناك من یهتم بحمایة وحراسة القافلة فی مواجهة الاعداء وقطاع الطرق.

 

الثلاثی المقدس

"سر عداء الغرب للاسلام والمسلمین"
اسماعیل شفیعی سروستانی

تقدیم
إن الموضوعات المقدمة فی هذا البحث، هی من نوع "الدراسات الثقافیة". ان الدراسات الثقافیة تشكل سنادا ودعامة لسائر التفرعات الدراسیة، سواء الدراسات الاجتماعیة أو السیاسیة أو الدراسات الاقتصادیة وما إلى ذلك. إن مجمل تفرعات العلوم على علاقة بشكل ما بالدراسات الثقافیة.
ان المكانة التی تتمیز بها الدراسات الثقافیة أعلى شأنا من سائر البحوث والتفرعات وشعب التعلیم والدراسات، لان جمیع العلوم تتقاطع بطریقة أو بأخرى مع الحیاة. فالاقتصاد على سبیل المثال یستعرض طریقة العیش وتدبیر المعاش فحسب أو السیاسة تتناول شؤون السلطة والملك. إن علاقة كل منها بسائر الموضوعات هی علاقة عرضیة. علاقة جزئیة لا علاقة عامة ومؤثرة.
إن الدراسات الثقافیة تخرج عن سیاق الموضوعات الجزئیة لتستقر فی موقع أعلى وأرفع لتتناول تمامیة حركة قوم ما وحركة قافلة ما. فعلى سبیل المثال یمكن الاشارة الى حركة قافلة ما. فالقافلة تضم أشخاصا مختلفین یتولى كل منهم واجب ومهمة ما. فواحد یتولى مسؤولیة توفیر المیاة وعلیق الجیاد والبغال والجمال فیما یتولى أخر مسؤولیة اصلاح الهودج والعنایة بالدواب ، كما ان هناك من یهتم بحمایة وحراسة القافلة فی مواجهة الاعداء وقطاع الطرق.
ولكل من هؤلاء شأنه ومنزلته وعندما یكونون جنبا الى جنب تتحرك القافلة لتبلغ وجهتها.
وعندما یقف شخص خارج المناخ العام لهؤلاء الافراد ویرنو من على تلة الى حركة القافلة وبغض النظر عما اذا كان فی القافلة بغل هزیل أو حصان جفول أو جمل هائج، وبغض النظر كذلك عن القضایا الهامشیة والطفیفة، فانه یلقى نظرة من منطلق أرفع وأعلى الى مكان إنطلاقة القافلة ومسارها ووجهتها. انه یرى الجهة والمسار اللذین تسلكهما القافلة ویقدّر فی ضوء المسار الذی سلكته القافلة انه إن واصلت القافلة هذا المسار فانها ستصل الى البیداء أو المنهل وموضع شرب الماء أو بقعة خضراء تكسوها الاشجار والنباتات وتغطیها المیاه. كل هذا یشاهده ذلك الشخص من على قمة التلة والمرتفع.
إن من یراقب من على موقع رفیع وعال كل هذه التفاصیل والجزئیات والجیئة والذهاب وقادر على أن یكون هادیا ومرشدا ودلیلا ویكشف عن الاخطار، فانه یتمتع بمكانة وشان أسمى.
ولهذا السبب نزعم ان منزلة البحوث الثقافیة ، أسمى وأرفع من سائر البحوث والدراسات. ففی الدراسات الثقافیة یتم توضیح وتكهن نقطة انطلاقة الحركة ووجهتها واتجاهاتها وتقلباتها والمكامن الموجودة فی الطریق، ویتضح ما اذا كانت القافلة ستبلغ وجهتها بسلام وأمان أم لا. وهل ستصل أصلا الى المدینة التی یصبو الوصول الیها جمیع أفراد القافلة أم لا؟
إذن نلمس انه ان أغفلنا هذه الدراسات نكون فی الحقیقة قد أغفلنا جمیع التوجهات والوجهات وضرورة الوصول السلیم والآمن الى الوجهة.
إن كل من یعمل فی أحد المجالات السیاسیة والاقتصادیة والاجتماعیة والصناعیة فانه بحاجة الى الدراسات الثقافیة أو الذین یتعاونون فی مجال انجاز الدراسات الثقاقیة وذلك من أجل تعدیل توجهاته وإتجاهاته. وفیما عدا ذلك فان الذی یسلك هذا الطریق بهذا الاسلوب ویحترس فقط بالا یعثر ، فانه لا یعرف ما إذا كان هذا الطریق یفضی الى الشمال أو الى الجنوب.
وهذه المقدمة ذكرناها لابراز ضرورة تناول هكذا بحوث بالنسبة لكل الاشخاص الذین یعملون فی حقل ما فی المجتمع. البحوث التی تندرج فی إطار الدراسات الثقافیة.
لكن النقطة الثانیة التی تلی أهمیة وضرورة الدراسات الثقافیة، هی ضرورة "تحدید العدو".
ولا بد لنا من تحدید العدو من أجل حمایة الحدود الجغرافیة وكذلك الجغرافیا الثقافیة. فضلا عن ذلك فاننا بحاجة الى تحدید العدو فی سبیل البقاء بمأمن عن الاخطار وإعطاء تحلیل صحیح عن الاحداث والتطورات السالفة والوقائع المحتملة التی قد تحدث فی المستقبل.
وطالما اننا نعیش فی أكثر مناطق العالم حساسیة ونملك ثروة ومصادر هائلة وماض ثقافی وحضاری عریق، ونضطلع (باذن الله) باكبر الادوار والمهام التاریخیة، فان الخطر محدق بنا.
وطالما نذكر الله ونعبده ونسیر على خطى ونهج من اصطفاهم ، فان الخطر محدق بنا.
وخلاصة القول أنه طالما أردنا ان نعیش حیاة كریمة وحرة ونشطة فی الشرق الاسلامی، فان ثمة عیونا غیر طاهرة وأیاد ملطخة تتهددنا ، لذلك فاننا مضطرون لایجاد الجهوزیة والحصانة لنا ولجیلنا الصاعد. وهذا واجب جسیم یقع على عاتقنا فی العصر الذی نعیشه.
ولهذه الاسباب والكثیر من الاسباب الاخرى ، فانه یبدو ضروریا معرفة وتحدید سر الحقد والعداء اللذین یناصبهما الغرب والیهود للاسلام والمسلمین.
وفی هذه الفرصة السانحة، أتطرق بایجاز إلى الفصول العامة فی إطار أربع عشر فصلا على أمل أن یشكل ذلك حافزا وتمهیدا لاجراء مزید من الدراسات فی كافة المجالات.

سر العداء
وقد حافظ الغرب خلال القرون الماضیة والى یومنا هذا على موقفه العدائی والحاقد من الاسلام والمسلمین، وأشهر فی الكثیر من المواقع والظروف سیفه فی وجههم. إن شرح هذه المواجهة بحاجة الى مئات المجلدات من الكتب. وبناء على ذلك فاننا مضطرون لطرح هذا السؤال وهو:
لماذا یناصب الغرب كل هذا العداء والخصام للاسلام والمسلمین لاسیما عالم التشیع؟ ولماذا لا یتخلى عن موقفه العدائی هذا؟
إن هذا الموضوع یمكن أن یشكل مادة لیدرسها الشبان. لانه یتبادر هذا السؤال الى ذهنهم وهو لماذا لا ننسجم مع امیركا والیهود واسرائیل وعلى العكس نتحدث على الدوام فی كلماتنا وخطاباتنا ومواقفنا ونشاطاتنا ومؤلفاتنا عن العداء معهم؟ ألیس من الافضل ان نتصالح معهم ونسایرهم؟
والسؤال الاساسی یكمن فی انه ان تصالحنا معهم ولا نتخذ موقفا ضدهم فهل هذا سیدفعهم الى اعتماد التساهل والتصالح معنا؟ وهل سیتخلون عن عدائهم ونزاعهم معنا من خلال تبنی هذا الطرح وهذه الرؤیة؟ وهل سیقدمون لنا تنازلات؟ وهل ان التناغم والانسجام لهما اثر فی اعتمادهم لهجة ناعمة وسلوكا متسامحا معنا؟ وهنا نرید الرد على هذه التساؤلات.
تعرفون ان هذا الحقد والعداء موجهان فی الدرجة الاولى الى العالم الاسلامی والشرق الاوسط الاسلامی والى عالم التشیع بوجه خاص. ان اداء الغرب الاستكباری الطویل الامد یبرهن ذلك.
ان المواجهة بین الغرب والشرق تمتد لاكثر من الفی عام وان الحقد الدفین ضد الاسلام والمسلمین یمتد لاكثر من الف ومائتی عام. والغایة هی دراسة وكشف سر ومجموعة اسباب هذا العداء لاسیما واننا نرمی من خلال الدراسة والبحث معرفة سبب مناصبتهم العداء لعالم التشیع؟
ولا بد أن نعرف بانهم ان تساهلوا بعض الشئ مع العالم الثالث والعالم الاسلامی فانه من غیر الممكن ان یتساهلوا مع عالم التشیع. وان تساهلوا بعض الشئ مع المسلمین فی السعودیة والكویت والامارات وحتى سوریة فانهم لن یتساهلوا مع العراق الذی یشكل الشیعة اغلبیة سكانه وان تساهلوا مع العراق فانهم لن یتساهلوا مع ایران ابدا.
ونصف كالتالی أسباب هذا العداء الدفین.
یتبع
جـمیع الحقـوق مـحفوظـة لموقع موعود الثقافی
لا یسمح باستخدام أی مادة بشكل تجاریّ دون أذن خطّیّ من ادارة الموقع
ولا یسمح بنقلها واستخدامها دون الإشارة إلى مصدرها.

نوشتن نظر