عادات، تقاليد و مذاق مختلف لشهر رمضان في أفريقيا

عادات، تقاليد و مذاق مختلف لشهر رمضان في أفريقيا

چهارشنبه ۰۲ خرداد ۱۳۹۷ ساعت ۰۳:۵۳
امتیاز این گزینه
(0 آرا)

أما رمضان في جنوب أفريقيا التي تتميز بالاختلاف العرقي الكبير من هنود وماليزيين وأندونيسيين وأفارقة تتنوع مظاهر الاحتفال بهذا الشهر المبارك من حيث تباين الأطعمة...



عادات، تقاليد و مذاق شهر  رمضان المختلف في أفريقيا

عبدالله متولي

يحتفل المسلمون في شتى أنحاء العالم بشهر رمضان المبارك الذي له مذاق خاص لدى الشعوب الأفريقية المسلمة ولها طقوس وتقاليد وعادات تميزها عن بقية شعوب العالم بالرغم من المشاكل والنزاعات التي تعاني منها هذه الشعوب.

وبالإضافة إلى الفوائد الروحانية والمادية لشهر رمضان المبارك بالنسبة لجميع المسلمين فإن له أيضا قيمته الخاصة في حياة الأفارقة اليومية... ففي جزر القمر يستعد المسلمون لاستقبال شهر رمضان بدءا من شهر شعبان حيث يعدون المساجد فيشعلون مصابيحها ويعمرونها بالصلاة وقراءة القرآن الكريم خلال الشهر المبارك فتكثر حلقات الذكر وتلاوة القرآن الكريم كما تكثر الصدقات وأعمال الخير... ومنذ الليلة الأولى من الشهر الكريم يخرج السكان حاملين المشاعل ويتجهون بها إلى السواحل ويضربون بالطبول إعلانا بقدوم رمضان وذلك حتى السحور.

أما رمضان في جنوب أفريقيا التي تتميز بالاختلاف العرقي الكبير من هنود وماليزيين وأندونيسيين وأفارقة تتنوع مظاهر الاحتفال بهذا الشهر المبارك من حيث تباين الأطعمة حيث يكثر الهنود المسلمون من استعمال التوابل الحارة في إعداد الوجبات والمشروبات الهندية مثل الجانجوي والحريرة كنوع من العودة للجذور والحنين إلى الماضي.

ويحتفل مسلمو نيجيريا الذين يشكلون أكثر من 80 في المئة من السكان بتجديد كل شيء في المنازل وتقام الحفلات الجماعية لدى القبائل الكبرى مثل «الجوريا» و«الأمالا» و«الأيباما» الذين يتبعون المذهب المالكي... ولا يمتهن شخصية المسحراتي المتميزة فردا واحدا وإنما تتولى مجموعة «تسمى فرق الإيقاظ» بإيقاظ الناس لتناول وجبة السحور التي تسمى «التو» وهي عبارة عن صلصة الأرز والخضار والعصيدة ثم اللبن والشاي.

وفي دولة مثل النيجر (98 في المئة من سكانها مسلمون) يتميز شهر رمضان بتلاوة القرآن في المساجد بعد صلاة التراويح بالإضافة إلى الاستماع إلى التفسير والوعظ. وتتم صلاة التراويح في كل قرية صغيرة أو كبيرة وبعد ذلك يواصلون تلاوة القرآن والصلاة في البيوت إلى وقت السحور.

ومن العادات التي تميز شهر رمضان في النيجر إيقاظ الصائمين بالقرع على الطبول قبل وقت السحور والتي يقوم بها المسحراتي الذي يطلق عليه في النيجر (ميتاداموتانيه).

وفي تنزانيا، يستعد المسلمون لشهر رمضان منذ حلول نصف شهر شعبان من خلال تزيين الشوارع والمحال التجارية والمساجد بالأنوار وتزداد الزيارات العائلية من أجل التحضير لهذا الشهر الكريم ويهتم المسلمون التنزانيون بالصوم من خلال تعويد الأطفال على الصيام من سن 12 عاما ويعتبرون الجهر بالإفطار في نهار رمضان من أكبر الذنوب وتغلق المطاعم أبوابها في نهار رمضان ولا تفتح إلا مع صلاة المغرب.

وفي الكاميرون، يحرص المسلمون على عادات جميلة وهي عدم غلق أبواب البيوت طوال شهر رمضان المبارك... استعدادا لاستقبال أي صائم أدركه الأذان قبل الوصول إلى بيته ؛ فيدخل للافطار والتعارف على إخوانه من المسلمين الذين يمثلون نصف المجتمع على الأقل.

وشهر رمضان في الكاميرون يتشابه مع كثير من عادات الشعوب العربية والإسلامية ؛ حيث ان التمر طبق أساسي على المائدة الرمضانية، وإن كانوا يكثرون من تناول اللحوم في هذا الشهر الكريم ؛ أما من حيث العبادات فإنهم يحرصون على إقامة صلاة التراويح في المساجد الاثنى عشر الكبيرة في العاصمة ياوندي التي تضم 3 ملايين، ونصفهم على الأقل من المسلمين.

وبالرغم من عدم الاستقرار السياسي في الصومال إلا أن الصوماليين يحرصون في شهر رمضان الذي يسمى «صوت وانجستين» على طلاء منازلهم باللون الأبيض وتنفرد البلاد بعادة مميزة في هذا الشهر المبارك حيث تحرص العروس المتزوجة حديثا على زيارة أهل زوجها كأول زيارة لها بعد الزواج وتبدأ الطقوس بخروج العروس من بيتها في كامل زينتها ومتعطرة بأغلى العطور وتلتف حولها صديقاتها اللاتي يحملن المباخر ويزفون العروس مرددين الأغاني مصحوبة بالموسيقى الشعبية.

ويجتمع السكان في الحي الواحد في منزل أحدهم كل يوم بالتناوب خلال الشهر الكريم ويحرص الكبار والصغار على الذهاب إلى كتاتيب حفظ القرآن الكريم ويهتم الأطفال الصوماليون بشراء الفوانيس المصنوعة من نوع من الثمار يشبه القرع العسلي ويجوف لوضع الشمعة... كما يتجول المسحراتي الذي يسمى «الصوماليو» في الشوارع بالطبلة مرددا الأناشيد الدينية.

ومنذ عدة أعوام، انتشرت ظاهرة بالعاصمة أنجامينا وضواحيها، وأصبحت مرتبطة بقدوم شهر رمضان ؛ حيث يقوم الأطفال في الشهر الكريم ببناء المساجد من الطين على أطراف الشوارع ؛ حيث يجتمع عشرة أو أكثر منهم لبناء مسجد ويقومون بأداء الصلوات، وقراءة القرآن في تلك المساجد الطينية.

ومن أشهر الأكلات في الشهر الكريم في تشاد هي المديدة وهي أكلة شعبية من الذرة المطحون كما تضم مائدة الإفطار لدى التشاديين مشروبات من بينها «إبرى» أو الحلو مر، وهو يصنع من دقيق الذرة بعد خلطه بكمية من التوابل، ويتم تخفيفه في شكل رقائق عن طريق صاج من حديد بعد تعريضه للنار، أما في العاصمة الإرتيرية أسمرا، يتسابق الناس على إحضار المأكولات إلى المساجد كل أيام الجمع والاثنين رحمة على أمواتهم ابتداء من الخامس عشر من رمضان وتكتظ المساجد دائما بالمصلين رجالا ونساء وأول ما يقدم للصائم في وجبة الإفطار «المديدة» الساخنة المخلوطة باللحم والكسرة العادية والعصيدة ويعود الناس إلى منازلهم بعد صلاة العشاء والتراويح لتناول العشاء الذي يتكون من أرز ولحم وشعرية وفي السحور يتناول الناس العصيدة والجبنة.

وفي جيبوتي، يستقبل المسلمون هناك شهر رمضان بعادات وتقاليد متميزة بحكم موقعها الجغرافي والتاريخي وتراثها الحضاري تتمثل في ذبح الذبائح وتوزيع لحومها على الفقراء والمساكين... فبمجرد رؤية هلال شهر رمضان تظهر أضواء الألعاب النارية والتي تقيمها الدولة.

وتضاء منارات المساجد وتبث الإذاعة برامج مختلفة فيها ترحيب بقدوم الشهر... تتخللها المدائح والأذكار الدينية ويلاحظ في شهر رمضان ازدحام الناس في المساجد للاستماع إلى شرح وتفسير القرآن الكريم... وكثرة الدروس الدينية بعد صلاة العصر في المساجد خصوصاً في مسجد «الحمودي» وهو من أكبر المساجد في جمهورية جيبوتي.

يذكر أن الإسلام قد انتشر في أفريقيا بين القرنين الأول والثاني الهجريين الموافق للقرن 7 أو 8 الميلاديين مع عقبة بن نافع الفهري في سنة 46 هجريا الموافق 666 ميلاديا عندما دخل في منطقة الكاوار في صحراء النيجر وبالتحديد في منطقة شاميدور. وبعد هذه الفترة شهدت منطقة غرب أفريقيا انتشار الإسلام مع المرابطين الذين دخلوا في أفريقيا في القرن الخامس الهجري الموافق للقرن 11 الميلادي تحت قيادة عبدالله بن ياسين ثم انتشر الإسلام في أفريقيا عن طريق قبيلة الوانغارا في مالي في القرن السادس الهجري الموافق للقرن 12 الميلادي. فهذه هي المراحل الثلاث التي تم بها انتشار الإسلام في أفريقيا جنوب الصحراء عامة وفي منطقة غرب أفريقيا خاصة.

ومن يتتبع تاريخ انتشار الإسلام في أفريقيا جنوب الصحراء سيرى مدى تأثر الأفارقة بالدين الحنيف حيث أصبح الإسلام يسود شؤون حياتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

المصدر: جريدة الرأي

نوشتن نظر