القرآن يهدي إلى الإمام عليه السلام

القرآن يهدي إلى الإمام عليه السلام

جمعه ۰۸ فروردين ۱۳۹۳ ساعت ۱۵:۵۴
امتیاز این گزینه
(0 آرا)

السيد محمد حسين الحسيني الطهراني
قال‌ الله‌ تعالى في‌ كتابه‌ الكريم‌:
(يَـا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُو´ا أَطِيعُوا اللَهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي‌ الاْمْرِ مِنكُمْ فَإِن‌ تَنَـازَعْتُمْ فِي‌ شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى‌ اللَهِ وَ الرَّسُولِ إِن‌ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَهِ وَإليوْمِ الاْخِرِ ذَ›لِكَ خَيْرٌ وَ أَحْسَنُ تَأْوِيلاً).


قال‌ الله‌ تعالى في‌ كتابه‌ الكريم‌:
(يَـا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُو´ا أَطِيعُوا اللَهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي‌ الاْمْرِ مِنكُمْ فَإِن‌ تَنَـازَعْتُمْ فِي‌ شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى‌ اللَهِ وَ الرَّسُولِ إِن‌ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَهِ وَإليوْمِ الاْخِرِ ذَ›لِكَ خَيْرٌ وَ أَحْسَنُ تَأْوِيلاً).
إنّ الإمام (ولي الأمر)، هو الشخص‌ المربّي‌ للإنسان‌ إلى‌ أعلى درجة‌ من‌ الكمال‌، وآخر نقطة‌ من‌ ذروة‌ التوحيد و مقام‌ المعرفة‌. و لمّا كان‌ خلق‌الإنسان بالحقّ، فينبغي‌ أن‌ يكون‌ الإمام مرشداً و موصلاً للإنسان‌ إلى‌ تلك‌ الذروة‌ بالحقّ.
يتّضح‌ من نصوص القرآن الكريم أن خلق العالم والإنسان إنما هو على أساس الحق، وذلك‌ من‌ خلال‌ قوله تعالى‌: (مَاخَلَقْنَاالسَّمَـاوَاتِ وَالاْرْضَ وَ مَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ بِالْحَقِّ).
ويستفاد من‌ الآيتين‌ أنّ الموجودات‌ إنّما خُلِقَت‌ من‌ وحي‌ الحكمة‌ والهدف‌ الصحيح‌. وعلى هذا المنوال‌ خلق‌ الله‌ سبحانه‌ وتعالى‌ الإنسان الذي‌ يعتبر جزءاً من‌ هذه‌ الكائنات‌ وجبله‌ على فطرة‌ التوحيد.
وعلى هذا المبدأ، خلق‌ الله‌ الإنسان لإدارة هذا المعنى‌ وبلوغ‌ المعرفة‌ واستيعاب‌ هذه‌ الحقيقة‌. وجعل‌ في‌ قلبه‌ قوّة‌ جاذبة‌ نحو ساحة‌ القُدس‌.
في‌ ضوء ذلك‌، فإنّ الإنسان ينبغي‌ أن‌ يخضع‌ لتربيّة‌ صائبة‌ و تعليم‌ صحيح‌ حتى‌ يبلغ‌ كماله‌. و لذلك‌ فإنّ الله‌ قد أنزل‌ القرآن‌ بالحقّ أيضاً. (اللَهُ الَّذِي‌ أَنزَلَ الْكِتَـ›بَ بِالْحَقِّ وَ الْمِيزَانَ).
و كذلك‌ أرسل‌ رسوله‌ بالحقّ و دين‌ الحقّ: (هُوَ الَّذِي‌ أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَ دِينِ الْحَقِّ).
إنّ الدين‌ الذي‌ جاء به‌ رسول‌ الله صلى الله عليه وآله وسلم‌ هو دين‌ الحقّ الذي‌ لايأتيه‌ العبث‌ والباطل‌، ويستطيع‌ أن‌ يلبّي‌ حاجات‌ الناس‌ جميعهم‌؛ ويقودهم‌ نحو الكمال‌ الحقيقيّ والتوحيد المطلوب‌.
إن الإسلام دين‌ التوحيد؛ إذ أنّ جميع‌ تعاليمه‌ الاخلاقيّة‌ والعلميّة‌ نزلت‌ على أساس‌ التوحيد؛ ومُقَنِّنها ومشرّعها هو التوحيد، وقد وضعت‌ للوصول‌ إلى‌ التوحيد، و ما نزلت‌ إلاّ على أساس‌ التوحيد، و إذا ما طُبقّت‌، فهي‌ تسمو على أساسه‌ أيضاً.
وقد نبعت‌ قوانين الله وتعاليمه من‌ التوحيد، ولو طبّقها الإنسان فسترفعه‌ إلى‌ التوحيد، وتوصله‌ إلى‌ مبدئه‌ ومنشئه‌. على عكس‌ القوانين‌ المضادّة‌ للتوحيد.
فكلّ إنسان‌ بلغ‌ مقام‌ التوحيد الحقيقيّ واليقين‌ الكامل‌، فإنّه‌ نال‌ درجة‌ الإنسانيّة‌. و إذا لم‌ يبلغ‌ ذلك‌ المقام‌ فهو ناقص‌ وبحاجة‌ إلى‌ تربية‌، وينبغي‌ أن‌ يكون‌ معلّم‌ الناس‌ إنساناً كاملاً فالناقص‌ لايستطيع‌ أن‌ يعلّم‌ الناس‌ ويقودهم‌ نحو الكمال‌.
والقرآن‌ وحده‌ لايستطيع‌ أن‌ يقود الناس‌، إذ لابدّ من‌ إنسان‌ مُلمّ ضليع‌ بحقائق‌ القرآن‌، فمن‌ هو ذلك‌الإنسان؟
لا ريب إنـّه‌ الإمام، معلّم‌ القرآن‌، و العارف‌ بمبدأ الاحكام‌ و منشئِها، يتربّع‌ على منهل‌ القانون‌، و ينظر بعين‌ الحقّ إلى‌ عمق‌ المصالح‌ و المفاسد من‌ المنشأ والأصل‌.
(ثُمَّ جَعَلْنَـاكَ على› شَرِيعَةٍ مِّنَ الاْمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَ لاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ).
فالإمام يستطيع‌ أن‌ يأخذ بيد الإنسان، ويقوده‌ نحو الحقيقة‌ المطلقة‌. لانـّنا عرفنا أنّ خلق‌ السماوات‌ والأرض‌ والإنسان، و إنزال‌ القرآن‌ وإرسال‌ الرسول‌ صلى الله عليه وآله وسلم، كلّ أُولئك‌ بالحقّ. و كذلك‌الإنسان فإنّه‌ ينبغي‌ أن‌ يسلك‌ سبيل‌ الحقّ، ويقطع‌ طريقه‌ إلى‌ أن‌ يصل‌ أقصى‌ درجات‌ التوحيد.
فهل‌ يستطيع‌ أن‌ يقطع‌ هذا الطريق‌ بدون‌ إمامٍ ومربٍّ؟ وهل‌ انتهت‌ عمليّة‌ التربيّة‌ والتعليم‌ بعد وفاة‌ النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم‌؟
و هل‌ أنّ اللطف‌ الإلهيّ كان‌ فقط‌ في‌ عصر رسول‌ الله صلى الله عليه وآله وسلم‌، ثمّ ترك‌ الله‌ الاُمّة‌ بعده‌ مهملة‌ ضائعة‌ غير ملتزمة‌؟ وهل‌ أنّ روح‌ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بعد الممات‌ كفيلة‌ بمساعدة‌ الاُمّة‌ وإيصالها إلى‌ مقام‌ الكمال‌ فلا تعد هناك‌ حاجة‌ إلى‌ شخص‌ حيّ من‌ أهل‌ إليقين‌؟ وهل‌ أنّ العمل‌ بالقرآن‌ وفقاً لفهم‌ الناس‌ البسطاء يكفي‌ بدون‌ تعريف‌ للحقائق‌؟ وهل‌ أنّ العمل‌ الصالح‌ نفسه‌، مثل‌ الصلاة‌ والصوم‌، والصدق‌، واجتناب‌ السرقة‌ والقمار، يوصل‌الإنسان إلى‌ مقام‌ الإنسانيّة‌؟
يُنقَل‌ أنّ الناس‌ في‌ سويسرا وبعض‌ الدول‌ الاُخرى‌ لا يكذبون‌، ولايسرقون‌، ولا يخونون‌، فالأشخاص‌ قد تربّوا وتعوّدوا على نمط عمل ينجزون فيه أعمالهم بدون رقابة، بل بكل إخلاص، وهم‌ يعيشون‌ حركة‌ دائبة‌ في‌ هذا الطريق‌. ومن‌ الأفضل‌ أن‌ نطلق‌ على أمثال‌ هؤلاء: الناس‌ الآليّين‌. إذ أنهم ينجزون‌ العمل‌ المطلوب‌ فقط‌، ولاخلاق‌ لهم‌ من‌ المعرفة‌، والحقيقة‌، والصفاء والمحبّة‌ والآثار التوحيديّة‌، وهم يراوحون‌ في‌ طريقهم‌ كالجماد وفقاً للتوجيهات‌ الصادرة‌ إليهم‌، بَيدَ أنّ هذا لايعطينا معنى‌ الإنسانيّة‌. ولمّا خلقت‌ ذات‌ الإنسان على أساس‌ الفطرة‌، فليس‌ ذلك‌ طريق‌ كماله‌، والارتقاء في‌ سلّم‌ العلم‌ والمعرفة‌، والعثور على الأسرار الإلهيّة‌، وسرّ الخلق‌ والتكوين‌ والوقوف‌ على الصراط‌ والميزان‌ والحقّ والباطل‌، كلّ ذلك‌ لا يتحقق‌ بهذا النسق‌.

گزینه های مرتبط (بر اساس برچسب)

نوشتن نظر