العربية
آگهی

يقوم الإسلام ببث تعاليمه الحضارية ليصنع مجتمعا يتحدى الصعاب ويخرق نواميس الخضوع والخنوع ويرفع رايات التحدي أمام طغاة البشرية وكلاب غاباتها، لتشع نورا يستضئ به مستضعفي القارات الرازحين تحت نير غطرسة أرباب الظلم ونبذة العدل، ولترفع كلمة الحق والعدل في ربوع الأرض، فعند ذلك تسجد الأرض أمام فتية آمنوا بربهم واعتقدوا بأن الدنيا مهد الكرامة والحرية.

اسماعیل شفیعی سروستانی

قبل سنین فی تلک الأیام التی کنت شابا قد أبهرت مظاهر الدول الغربیة عیون الجمیع بشدة و بعض المتدینین بعد أن شاهدوا مظاهر الحضارة الغربیة کمنافس شاب یخدع الجمیع الذی بدأ بطرد منافسه الشرقي عن الساحة ومن خلال إنجازاته العلمیة والتقنیه أخرج الدین عن حیاة المؤمنین وأصاب جمیع الشباب بفسقه وفجوره، شمر هؤلاء المتدینون عن سواعدهم بخوف وهلع وقلب محروق مملوء بالآلام والأحزان علی أمل أن یتمکنوا من صون شباب المسلمین وأن یصالحوهم مع الدین وبذلوا کل ما في وسعهم لکي یقدموا تفسیراً جدیداً وعصریاً للدین والقرآن.

تنحدر فكرة المهدي المنتظر في أصولها من العقيدة الإسلامية التي ترى بأن الإمام الثاني عشر هو محمد بن الحسن الذي ينتهي نسبه إلى الإمام علي بن أبي طالب عليهم السلام  والذي لقّب بالمهدي، وقد وُلد في النصف من شعبان سنة 256هـ، وعاش مع أبيه خمس سنين إذ أخفى أبوه أمره إلاّ عن نفرٍ يسير من خاصته، ولذا لم يكن العامّة يعرفون أن له ولداً... والسلطة الحاكمة يوم ذاك(1) هاجمت دار أبي محمد الحسن عليه السلام  ووضعت عليه الرقابة وفتّشته تفتيشاً دقيقاً للقبض على خليفته الجديد... وأخيراً أصدرت المراسيم بأن إمام الشيعة قد مات ولا خَلَف له.(2)

في مدينة النجف الأشرف آثار ذات غور عميق ونور ساطع، فمن جسد أبينا آدم عليه السلام  إلى جسد نبي الله نوح عليه السلام  ثم إلى جسد الإمام علي عليه السلام . ثمّ تكون مقرّاً لمعزّ الأولياء عليه السلام .  في قلب وادي السلام، وفي الجانب الغربي من النجف.  هذا الوادي العريق، إختار طاووس أهل الجنّة موطئاً له.  فزاد المحل شرفاً على شرف.  هذا الوادي الذي رُفع عن أهله عذاب البرزخ.  كأن إمامهم أراد أن يشعر أهلُه بالأمان.  فلسان حاله يقول: نحن معكم أينما كنتم

ويقـــول تعالى: (وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَْرْضَ يَرِثُــها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ).ويتم هذا الانقلاب عندما يتحكّم المستكبرون في حياة الناس ويستضعفون عباد الله ويسلبون الناس قيمهم وعقولهم وضمائرهم، وتصل البشرية إلى طريق مسدود، عندئذ تتدخل الإرادة الإلهية وتنقل القوة والسلطان من أيدي الظالمين المستكبرين إلى أيدي الصالحين المستضعفين.

بدأت منذ وفاة الإمام العسكري عليه السلام (ت 260هـ) حتى وفاة السفير الرابع وهو السمري (ت 329هـ)، وقد أخفى الامام العسكري عليه السلام ولادة إبنه المهدي إلا من الخواص فكانت ولادته عليه السلام وغيبته من أعظم الاسرار الالهية والله بالغ أمره، وقد حاول الخلفاء من بني العباس البحث عن ولد للإمام العسكري عليه السلام وأدّى الأمر بالمعتمد العباسي الى أن يأمر بتفتيش دار الإمام عليه السلام طلباً لولده(1) وهذا يدل دلالة واضحة على أنّ بني العباس على دراية بأمره من ظهوره حتى أدّى بهم الأمر بالمجيء بعدة نسوة للنظر لأسرة الإمام العسكري عليه السلام وتشخيص حالة الحمل عند زوجة الإمام عليه السلام

الاخبار