العربية
آگهی

اسماعیل شفیعی سروستانی
نهایة یوم عاشوراء کانت بدایة لحضور رائع وبدیع لإمرأة لامثیل لها وکأن ساحة عاشوراء جمیعا تکونت لکي تقوم بدورها الإلهي ولولا حضور زینب سلام الله علیها لأصبحت ملحمة عاشوراء باعتبارها أنموذجا أزلیي ومثالاً أبدي بتراء و لولم تؤدي زینب سلام الله علیها دورها لم تبلغ حکایة عاشوراء غایتها المنشودة. حضور زینب سلام الله علیها بدأ عندما انتهی حرب الحسین علیه السلام وبعد ما اعتنق سبط النبی الأعظم صلی الله علیه وآله وسلم الشهادة وبعدها بدأت سُنة جدیدة قامت زینب سلام الله بها بشکل تام.

من أجل تحفيز الذاكرة الصحفية وما كان لها من دور ـ وإن كان بسيطاً ـ في ترسيخ الثقافة المهدوية فان (الانتظار) وفاءً منها لهذا الجهد الرائع تستذكر أحد الكتاب المعروفين ضمن هذا الباب لتحيي به كاتباً ومفكراً، وهو العلامة الفاضل المرحوم السيد مسلم الحلي وفيما يلي نورد مقالته القيمة التي جاءت في مجلة (الإيمان) العددان الأول والثاني ـ كانون الثاني وشباط 1965 ص 14 ـ 17.

لّما كنت مجاوراً في النجف الأشرف لأجل تحصيل العلوم الدينية وذلك في حدود السنة (1275هـ) كنت أسمع جماعة من أهل العلم وغيرهم من أهل الديانة يصفون رجلاً يبيع البقل أنه رأى مولانا الامام المنتظر عليه السلام ، فطلبت معرفة شخصه حتى عرفته، فوجدته رجلاً صالحاً متديناً، وكنت أحب الإجتماع معه في مكان خال لاستفهم منه كيفية رؤيته مولانا الحجة (روحي فداه)، فصرت كثيراً ما أسلّم عليه واشتري منه مّما يتعاطى بيعه، حتى صار بيني وبينه مودّة، كل ذلك مقدمة لتعرف خبره المرغوب في سماعة عندي حتى اتفق لي أني توجهت إلى مسجد السهلة للاستجارة فيه والصلاة والدعاء في مقاماته الشريفة ليلة الاربعاء.

إن من ابرز ما يثير الانتباه في الحركة "الوهابية", هو تمسكها بالمذهب الحنبلي, والعمل على نشره في واحات نجد. أما تفسير ذلك, فيعود إلى كون هذا المذهب كما هو معروف, ظل أميناً في جوهره للأصول الدينية الأساسية ((القرآن والسنة), وكلاهما في خصوصيته الشرعية, يشكلان الوجه الرئيس المعبر عن الفترة الزمنية التي عاشها الرسول محمد (ص), أي المرحلة التاريخية التي عاشتها الجزيرة العربية في بداية القرن السابع الميلادي, ضمن نظام اجتماعي قبلي, ومستوى متدن من قوى وعلاقات إنتاج.

لاشك أن أية عملية تغيير حضارية لا يمكنها إلّا أن تعطي الشباب الدور الأكبر في عملية الحراك الحضاري، ولا يمكن تصور وجود حضارة من دون أن يكون ثمة منهج تعبوي خاص بهذا الشريحة التي تمثل عماد المستقبل، وفيها الكثير من الحيوية والحماس الذي تحتاجه أي حضارة إن في مرحلة التأسيس أو في مرحلة الحراك، بل إن الحضارة التي تغفل هذا الدور لا يمكنها أن تبقى فالمشاريع المعادية ستجد فيهم أرضية خصبة للتحرك المضاد، مما يعني أن الشباب هم حجر الرحى الذي يمكنه أن يوجّه مسار الأحداث في نتائجها العملية، وهو سلاح ذو حدين فإن لم تجر العناية به فإن ذلك سيعني إنقلابه على هذه العملية، الأمر الذي

ربّما يتخيّل البعض أنّ الروايات التي تتعلّق بالتاريخ ـ سواء كانت تتحدّث عمّا مضى من الحوادث أو تحكي عمّا في المستقبل القريب والبعيد ـ لا ينبغي الاهتمام بسندها ما لم تتضمّن حكماً شرعياً ، ويكتفي بورودها في الكتب المعتبرة وعلى ألسنة مَن سبق وفحص ومحّص الأخبار والأحاديث ، فمثلاً يُكتفى بوجود الرواية في الكافي ونحوه من المصادر المعتبرة لدى أهل التحقيق والتمحيص ، إلا أن هذا المبدأ لا نرتضيه ، لأن الرواية مهما كان مضمونها فهي تشتمل على نسبة فعلٍ إلى شخصٍ ما أو وصفه بوصفٍ ما ونحوها من الأمور التي لا يصحّ نسبتها إلى أحد ما لم يكن هناك مسوّغ ومبرّر ، وينحصر هذا المسوّغ في وثاقة الخبر أو وثاقة الراوي .

الاخبار